النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

ملف الطاقة يتصدر مباحثات السيسي وأردوغان بالقاهرة

فاطمه الضوي -

وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة صباح اليوم الأربعاء في زيارة رسمية، تركز بشكل رئيسي على تعزيز التعاون في مجال الطاقة بين مصر وتركيا، وذلك ضمن أعمال الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين.

وكان في استقبال أردوغان الرئيس عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية، عقب وصوله من الرياض، حيث أجرى مباحثات تتعلق بالطاقة المتجددة، في خطوة تعكس تصاعد الدور الإقليمي لملف الطاقة في تحركات أنقرة الخارجية.

وشهدت الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات الإطارية ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة، تصدّرها قطاع الطاقة إلى جانب التعاون الاقتصادي والتجاري، باعتباره أحد المحركات الرئيسية للشراكة المصرية-التركية خلال المرحلة المقبلة.

الغاز والطاقة المتجددة على رأس الأولويات

وأكد الرئيس التركي، خلال الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري التركي، أن القاهرة وأنقرة تتجهان نحو إطلاق مشروعات مشتركة في مجالي الطاقة والنقل، لما لهما من دور محوري في دعم أمن الطاقة الإقليمي وتعزيز النمو الاقتصادي.

وأشار أردوغان إلى أن مصر تمثل مركزًا إقليميًا لتسييل وتصدير الغاز الطبيعي، ما يفتح آفاقًا واسعة للتعاون مع تركيا، التي تسعى إلى تنويع مصادر إمداداتها من الطاقة وتقليل الاعتماد على الموردين التقليديين.

وفي هذا السياق، ناقش الجانبان توسيع تجارة الغاز الطبيعي المسال (LNG)، في ضوء استئناف مصر تصدير شحنات محدودة إلى السوق التركية خلال عامي 2025 و2026، بواقع نحو 0.13 مليون طن في 2025، و0.07 مليون طن في يناير 2026.

كما شملت المباحثات بحث فرص التعاون في الطاقة المتجددة، وتخزين الطاقة، وتحسين كفاءة الاستخدام، إضافة إلى استكشاف الموارد في شرق البحر المتوسط.

واتفق الجانبان على العمل لرفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار سنويًا، مقارنة بنحو 6.8 مليار دولار في 2025، مع التركيز على جعل قطاع الطاقة ركيزة أساسية للشراكة الاقتصادية، إلى جانب:

زيادة الاستثمارات المشتركة في الصناعة والبنية التحتية

تطوير خطوط نقل بحري بين الموانئ المصرية والتركية

تسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد

وتأتي الزيارة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، حيث ناقش الرئيسان تطورات الأوضاع في غزة وليبيا والسودان، مع التأكيد على أهمية التنسيق المشترك لدعم الاستقرار الإقليمي، لا سيما في ظل ارتباط أمن الطاقة بالاستقرار السياسي.

وتُعد زيارة أردوغان الحالية الثانية إلى القاهرة خلال نحو عامين، بعد زيارته في فبراير 2024، وتعكس تسارع وتيرة التقارب بين البلدين، الذي تُوج بتبادل السفراء وتأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي.

ويرى مراقبون أن الزيارة تمثل فرصة حقيقية لتحويل التقارب السياسي إلى شراكة اقتصادية ملموسة، خاصة في قطاع الطاقة الذي بات عنصرًا حاسمًا في معادلة النفوذ الإقليمي والتنمية الاقتصادية.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة إعلان خطوات تنفيذية لمشروعات مشتركة، مع استمرار التنسيق رفيع المستوى بين القاهرة وأنقرة، في ظل المصالح المتبادلة في أمن الطاقة وأسواق الغاز والطاقة المتجددة.