تحركات واسعة لتقريب وجهات النظر بين أمريكا وإيران.. ماذا يدور في الكواليس؟

كشفت مصادر دبلوماسية وتقارير دولية عن حراك تقوده قوى إقليمية في الشرق الأوسط، يهدف إلى كسر الجمود وتدشين قناة اتصال مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق التوترات الحالية إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد لا يمكن التنبؤ بمدى اتساع شرارتها، وأشارت التقارير إلى أن دولًا في المنطقة، من بينها مصر وقطر وعُمان والمملكة العربية السعودية، تبذل جهودًا مضنية لإقناع الجانبين بضرورة الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وبحسب «وول ستريت جورنال»، يهدف هذا الحراك الدبلوماسي إلى عقد اجتماع رفيع المستوى، يسعى في المقام الأول إلى تجميد احتمالات وقوع هجوم متبادل، ووضع أطر لخفض التصعيد الميداني الذي بات يهدد أمن الممرات الملاحية واستقرار أسواق الطاقة العالمية، ووفقًا لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز»، فإن هذه الجهود لم تكتسب بعد الزخم المطلوب للوصول إلى خرق حقيقي، نتيجة ما وصفوه بجدار من الشروط المتبادلة بين واشنطن وطهران، إذ تصر الإدارة الأمريكية على ضرورة كبح جماح الفصائل الموالية لإيران في المنطقة كشرط مسبق لأي تقارب.
في المقابل، ترفض طهران الانخراط في حوار دون الحصول على ضمانات واضحة تتعلق برفع العقوبات أو وقف التهديدات الموجهة لأمنها القومي، وفي رسالة وصفت بـ«شديدة اللهجة»، حذرت طهران من أن أي تحرك عسكري أمريكي سيجعل من الأهداف والمصالح الحيوية في المنطقة صيدًا مشروعًا لقواتها وحلفائها، وهو التصعيد الكلامي الذي قابله حذر أمريكي في التعاطي مع المقترحات الإقليمية، حيث توازن واشنطن بين رغبتها في تجنب حرب واسعة وبين الحفاظ على قوة ردعها أمام حلفائها في المنطقة.
ويرى مراقبون أن دور الوسطاء الإقليميين بات أكثر تعقيدًا مع دخول أطراف دولية أخرى على خط الأزمة، وتزايد الضغوط الداخلية في كلا البلدين، مشيرين إلى أن الوقت لم يعد في صالح الحلول الدبلوماسية الهادئة، حيث يفرض التصعيد الميداني وتيرة أسرع من قدرة القنوات السياسية على الاحتواء، وفي السياق ذاته، كشف مسؤولون إيرانيون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن طهران، من أجل تهدئة الوضع، مستعدة لإغلاق أو تعليق برنامجها النووي، وهو تنازل كبير، إلا أنها تفضل اقتراحًا قدمته الولايات المتحدة العام الماضي بإنشاء اتحاد إقليمي لإنتاج الطاقة النووية.
وأوضح المسؤولون أنه من المتوقع أن يجتمع كبار المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين في إسطنبول يوم الجمعة، حيث يجمع اللقاء بين ستيف ويتكوف وعباس عراقجي لإجراء محادثات تهدف إلى تهدئة الأزمة بين بلديهما، ومن المتوقع أيضًا حضور مسؤولين رفيعي المستوى من تركيا وقطر ومصر، وأكدت المصادر أن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير المبادرة، فإما أن تنجح القوى الإقليمية في فتح ثغرة في جدار الأزمة، أو تجد المنطقة نفسها أمام مواجهة حتمية تتجاوز في تداعياتها حدود الصراع الثنائي لتشمل الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط برمته.

