النهار
جريدة النهار المصرية

ثقافة

«الفاجومي»… معرض الكتاب يعيد اكتشاف أحمد فؤاد نجم في ندوة «كاتب وكتاب»

 أحمد فؤاد نجم في ندوة «كاتب وكتاب»
محمد هلوان -

استعاد معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين، سيرة الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم، من خلال ندوة احتضنتها قاعة «كاتب وكتاب»، خُصصت لمناقشة كتاب «أحمد فؤاد نجم.. سيرة غير شرعية» للكاتب أيمن الحكيم، وذلك في ختام سلسلة ندوات القاعة.

وشارك في مناقشة الكتاب عدد من الأسماء البارزة في المشهد الثقافي والفني، هم الكاتب والشاعر إبراهيم داوود، والملحن أحمد بدوي، والمخرج مجدي أحمد علي، فيما تولت إدارة الندوة الإعلامية ريهام منيب، التي افتتحت اللقاء بالتعبير عن سعادتها بإدارة ندوة تتناول سيرة أحد أهم شعراء العامية في مصر والعالم العربي.

ووصفت ريهام منيب أحمد فؤاد نجم بـ«شاعر الفقراء»، مؤكدة أن الكتاب يقدّم صورة مغايرة للشاعر المعروف بلقب «الفاجومي»، إذ لا يكتفي برصد محطات حياته المعروفة، بل يعتمد على شهادات إنسانية وثقافية لعدد من الرموز التي ربطتها به علاقات مباشرة، إلى جانب إلقاء الضوء على مقالاته الصحفية ومعاركه الأدبية والثقافية التي شكّلت جزءًا أصيلًا من مسيرته وإرثه.

من جانبه، عبّر الكاتب أيمن الحكيم عن سعادته بالمشاركة في الندوة وسط هذه القامات، كاشفًا أن علاقته بأحمد فؤاد نجم بدأت بخلاف، حين كان طالبًا في السنة الأولى بكلية الصحافة، قبل أن تتغير الصورة تمامًا لاحقًا. وأوضح أن نقطة التحول جاءت عندما رافق أحد المخرجين لتصوير حلقات تلفزيونية مع نجم، ليكتشف عن قرب إنسانًا بسيطًا، شديد الرقي، بعيدًا عن الصورة النمطية التي التصقت به في أذهان الكثيرين.

وأشار الحكيم إلى أنه أثناء بحثه في سيرة الشاعر الراحل، اكتشف وجود ما يقرب من ثلاثين عامًا من حياة أحمد فؤاد نجم لم تحظَ بالبحث أو التوثيق الكافي، وهو ما دفعه إلى العمل على جمع شهادات مثقفين وأصدقاء ومقربين من نجم، من بينهم الكاتب والشاعر إبراهيم داوود. وأكد أن كتاب «السيرة غير الشرعية» لم يُكتب بدافع الجدل، بل بدافع المحبة، مشددًا على أن نجم ظل حتى لحظة رحيله صوتًا معبرًا عن الفقراء والمهمشين، ومتمسكًا بهذا الدور الذي اختاره لنفسه منذ بداياته.

بدوره، استعاد الكاتب والشاعر إبراهيم داوود تفاصيل تعارفه على أحمد فؤاد نجم، موضحًا أن العلاقة بينهما بدأت خلال سنوات الدراسة، لكنها لم تكن قوية في البداية، قبل أن تتوطد بشكل حقيقي عام 1985، حين جمعتهما الإقامة في منزل واحد. وروى داوود عددًا من المواقف والذكريات الإنسانية التي كشفت جوانب شخصية عميقة لدى الشاعر الراحل، بعيدًا عن صخبه المعروف ومواقفه الحادة.

أما المخرج مجدي أحمد علي، فأكد أن الندوة تحولت إلى ما يشبه «معزوفة في محبة أحمد فؤاد نجم»، معتبرًا أن الحديث عنه قاد بطبيعته إلى استدعاء الحكايات والذكريات الإنسانية التي تركها في نفوس من عرفوه. وأشار إلى أن هناك جائزة تحمل اسم أحمد فؤاد نجم، أنشأها رجل الأعمال نجيب ساويرس، تقديرًا لمسيرته وتأثيره الثقافي.

ولفت مجدي أحمد علي إلى أن نجم كان حريصًا طوال حياته على أن يصل شعره إلى أكبر عدد ممكن من الناس، ولم يكن منشغلًا بالمطالبة بحقوقه الأدبية، رغم ما تعرض له من سرقات وانتهاكات لنتاجه الإبداعي، مؤكدًا أن هذا الموقف كان نابعًا من إيمانه بدور الشعر كصوت جماعي لا يُحتكر.

واختُتمت الندوة بسرد المزيد من الشهادات والذكريات التي عكست حضور أحمد فؤاد نجم الإنساني والإبداعي، في أجواء سادها التقدير والمحبة لشاعر ظل، حتى بعد رحيله، حاضرًا في الوجدان الجمعي، بوصفه رمزًا للتمرد والصدق والانحياز الدائم للبسطاء.