أسامة شرشر يكتب: سر «هوس» ترامب بإيران

هناك تساؤلات وعلامات استفهام تجعلنا نفكر بنوع من الهدوء.. ونتساءل: لماذا هوس ترامب بإيران منذ أيام ولايته الأولى وحتى الثانية وما بينهما؟
ففي الولاية الأولى قام ترامب بوقف الاتفاق النووي مع إيران، ومع بداية حملته الانتخابية للولاية الحالية كان التركيز والهجوم على إيران، وعندما تعرض لمحاولة اغتيال اتهم إيران، وعندما نجح فإن كل حديثه عن إيران، وكأن إيران تمثل له مرضًا يجب علاجه أو جريمة يجب معاقبة مرتكبيها.
فلم يحدث في تاريخ رؤساء أمريكا منذ نشأتها أن تم استهداف دولة بهذا الشكل الإعلامي والدعائي لدرجة أن ترامب يهاجمها يوميًّا على منصته الشخصية (سوشيال تروث)، فإيران مذكورة في كل جملة وفي كل تصريح له.
هل هو حلم الإمبراطورية الترامبية الجديد في هذا العالم؟
وماذا يريد ترامب من إيران بعد حصار أذرعها الهامة، خاصة حزب الله في لبنان وسقوط بشار الأسد في سوريا وحماس في غزة والحوثيين في اليمن؟
هل يريد وقف تخصيب اليورانيوم، كما يدعي، وأن يكون البرنامج النووي سلميًّا فقط؟
ما نعرفه ويعرفه تقريبًا كل العالم هو أن الإيرانيين لا يمانعون ذلك على الإطلاق، بل إن المرشد الإيراني على خامنئي أكد أن إيران لن تنتج قنبلة نووية، وإيران تقوم بتصدير الكهرباء لدول الجوار. فماذا إذن؟
هل السر يكمن في الصواريخ البالستية التى تهدد وجود إسرائيل وتمثل لها نوعًا من الرعب وهي الهاجس الحقيقي للمشروع الترامبي الصهويني ويريد ترامب إزالة هذا العائق من وجه إسرائيل؟
أم أنه (رجل الصفقات) يبحث عن صفقة جديدة وما زالت عينه على البترول والغاز الإيراني الذي يذهب إلى الصين؟ أم أن الأخطر من كل هذه التداعيات الترامبية وهذا الهوس الجنوني هو خطورة العلماء الإيرانيين على إسرائيل بل أمريكا نفسها؟
أعتقد أن أمريكا وإسرائيل لديهما مشكلة فعلًا مع العلماء الإيرانيين، فعندما يُقتل عالم يخرج مكانه عشرات العلماء، وهذا هو مكمن الخطورة الحقيقية الذي يهدد الفكر الترامبي (الشيطان الأكبر) ومعه نتنياهو (الشيطان الأصغر).
أم أن عامل السن جعل إيران عقدة مثل عقدة أوديب؟
نحتاج إلى دراسة وتحليل شخصية هذا الرجل الغامض، وفي الوقت نفسه الفاضح، لكل ما يريد وما لا يريد، فهو ما زال مصرًّا على استهداف إيران رغم الدور التركي ومحاولات منعه من توجيه ضربة عسكرية قد تشعل المنطقة بأسرها، وستنعكس بشكل مباشر على تركيا نظرًا للتبادل التجاري والمشروعات المشتركة بين البلدين.
ناهيك عن السعودية التى تعتبر في المواجهة المباشرة إذا تم إشعال وحرق المنطقة.. فدول الخليج هي من ستدفع فاتورة هذا الصدام الجنوني من ترامب ضد إيران.
ويجب أن ننبه هنا للدور الدبلوماسي الخطير الذي تقوم به مصر والقيادة السياسية المصرية، وأهمها عقد اتفاق بين الوكالة الدولية للطاقة النووية والخارجية الإيرانية تحت رعاية مصرية في القاهرة.
ورغم التحفظات الأوروبية فإن أوروبا تعاني من ألم اقتصادي بسبب سياسة ترامب ومحاولاته الاستيلاء على جرينلاند، ما يهدد بتفكيك حلف الناتو.
لا أحد يعلم ما يدور في عقل وفكر هذا الرجل بإشعال حرب مع إيران.. فهل يُعقل أن تتحرك كل هذه الحاملات للطائرات والصواريخ ونخبة الجنود الأمريكيين إلى مضيق هرمز ومتابعة كل صغيرة وكبيرة تجري في إيران لمجرد التهديد؟ أم أنه يريد الخلاص من المرشد العام الإيراني ليكون هو مرشد العالم الجديد؟
ما يقوم به ترامب جنون مطبق، خاصة أنه محاط بكتيبة من الوزراء والمستشارين وصانعي القرار الذين لا يمتون لعالم السياسة بصلة، ولم يأتوا من الوزارات أو الأجهزة الأمريكية كالعادة، بل جاءوا من المجهول الترامبي، وكل مؤهلاتهم أنهم يؤيدون أي فكرة جنونية له ويعملون على تنفيذها.
هل أعجبه طريقة القبض على مادورو وزوجته ويريد تكرار نفس المشهد مع المرشد الإيراني؟
هل يدري ماذا سيحدث إذا سقط النظام الإيراني ودخلت إيران بأراضيها الشاسعة مترامية الأطراف من باكستان وروسيا إلى أفغانسان والعراق في الفوضى؟ هل يعلم أنه في اليوم التالي سيتحول هذا البلد ذو الـ90 مليون نسمة إلى مليشيات على غرار داعش؟
هناك معلومات أن التنظيم الدولي للإخوان ينتظر ضالته في سقوط النظام الإيراني خاصة بعد الحصار الذي يتعرض له التنظيم الآن.. وجاء ترامب في زمن اللامعقول ليحقق أكبر كارثة في العالم بتهديده بإزالة إيران إذا لم تلتزم بالتعليمات الأمريكية.
هل يريد أن يجعل من إيران غزة أخرى؟ أم أنه يريد أن يجعل مجلس السلام العالمي المسيطر ويهمش الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية ليصبح هو الإمبراطور الأوحد الذي يتودد له العالم؟
أم أن ترامب يريد السيطرة على مضيق هرمز ثم البحر الأحمر لأنه هو البحر المفتوح على العالم والمتصل بالمحيطات ليتحكم في التجارة العالمية التى تمر بقناة السويس؟
لا أجد إجابة للهوس الترامبي بإيران.. وكأن إيران أصبحت هي الجائزة الكبرى لترامب في عالم لا يحترم إلا لغة القوة.
أفيقوا يا عرب ويا مسلمون.
لن يحترمنا العالم إلا إذا توحدنا في مواجهة هذا الإمبراطور الترامبي الذي سيحرق الأخضر واليابس.
انتبهوا وأفيقوا فـ(المتغطي بالأمريكان عريان).
وعجبي.
***
دولـــــــــــــة الكـــــــــتاب
أعجبتني التظاهرة الخطيرة والجميلة المتمثلة في الإقبال غير العادي من الشعب المصري، خاصة من الشباب والفتيات والطلاب والطالبات، على معرض الكتاب، وهذا في حد ذاته يعطي ثقلًا ثقافيًا لمصر ورسالة بأن القاهرة ستظل هي الحاضنة الشرعية لدولة الكتاب في عالمنا العربي.
وهذا يذكرني ببرنامج (دولة التلاوة) الذى استعادت به مصر ريادتها الدينية في التلاوة القرآنية والأحاديث الشريفة، وأرى أنه بمعرض الكتاب هذا العام استعادت مصر ريادتها الثقافية، وهو ما لاحظناه من خلال عملية الرصد على أرض الواقع للفئات العمرية التى تهتم بالكتاب، وهذا يؤكد أن الثقافة الورقية من خلال الكتب والصحف والمجلات ما زالت تتربع على عرش المعرفة فى أذهان المواطن المصري، خاصة الشباب الذين يمثلون 60% من الشعب المصري، وهذه ظاهرة تحتاج إلى تحليل حقيقي ورصد واقعي بعيدًا عما يُنشر على السوشيال ميديا.
فخلال أيام الإجازات كانت الطرق المحيطة بمعرض الكتاب شبه مغلقة من شدة الإقبال، وكان هناك إقبال كبير على الفعاليات الثقافية والندوات ودور النشر؛ وهو ما يجعلنا ندعو الدولة المصرية لأن تدعم دعمًا واقعيًّا البنية الثقافية المصرية من خلال المساهمة في تكلفة الكتاب المصري، نتيجة الارتفاع غير العادي في أسعار الورق والأحبار.
فغذاء العقول والتنوير والرد على الشائعات والأكاذيب والتصدي للحملة الممنهجة ضد مصر يجعل مثل هذه المعارض الثقافية حائط الصد الأول أمام هذا الطوفان الإلكتروني الذي يستهدف مصر وهويتها الثقافية والانتماء لهذا الوطن العظيم.
وأعتقد أن دعم الكتاب يجب أن يكون مقدمًا على دعم الطرق؛ فالبنية الثقافية في هذه المرحلة أهم وأخطر لوعي المواطن المصري من الطرق التى أُنفق عليها مئات المليارات من الجنيهات.
وهذه شهادة من قلب الحدث أثناء مشاركتي في ندوة جامعة القاهرة (الجامعة الأم في الشرق الأوسط) حول أحد أساطير الفكر والتنوير الدكتور أحمد لطفي السيد، رئيس جامعة القاهرة ورئيس المجمع اللغوي الأسبق.
ولكن ما أدهشني حقًّا هو غياب وسائل الإعلام الحكومية والخاصة عن متابعة هذه الندوات التى تتناول جوانب من حياة شخصيات تميز مصر عن غيرها، فما يميز مصر حقًّا هو علماؤها ومثقفوها ومفكروها، وأعجبني أن جامعة القاهرة تتبنى ندوات لشباب الجامعات، وليت الجامعات الأخرى تحتذي بها لنبرز مفكرينا وعلماءنا ونماذجنا المشرفة لأبنائنا، وما أحوجنا اليوم لهؤلاء القمم التى تتربع في قلوب المصريين!.
كما جاءتني ملاحظات من بعض المشاركين سواء من الناشرين أو الجمهور، عن ضيق الفترة الزمنية المحددة لإقامة معرض القاهرة الدولي للكتاب، فهذا الحدث الثقافي يجب أن يمتد لشهر كامل على الأقل، ليكون زادًا للوعي وتنويرًا للشباب؛ حماية لهم من الجماعات الظلامية والمدعين الجدد.
وأتمنى من الدكتور أحمد هنو وزير الثقافة ألا يتم منع أي دار نشر من التواجد في معرض الكتاب القادم مهما كانت الظروف.
(فالكلمة) هي أكبر حماية للإنسان، ولهذا كان أول ما أُنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم هو (اقرأ). فما أحوجنا اليوم أن ندعم هذه الظاهرة السعيدة بعودة شبابنا وبناتنا للتواجد بصورة غير عادية في معرض الكتاب!.
ستظل مصر هي قيثارة وأيقونة الثقافة والمعرفة بفضل شبابها وعلمائها ومفكريها ومثقفيها، على مر الأجيال.
وكل عام وأنتم بخير.

