النهار
جريدة النهار المصرية

ثقافة

أسامة شرشر من معرض الكتاب: أحمد لطفي السيد معركة وعي وهوية لا تُختزل في قاعات الأكاديميا

النائب أسامة شرشر بندوة عن أحمد لطفي السيد
محمد هلوان -
محمد هلوان

في سياق فكري وثقافي ثري، احتضن معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة فكرية مهمة حملت عنوان «أحمد لطفي السيد»، ضمن فعاليات الجلسة الأولى التي عُقدت يوم الأربعاء 28 يناير، واستمرت من الثانية عشرة ظهرًا حتى الواحدة والنصف، لتسلّط الضوء على الدور المحوري الذي لعبه أحمد لطفي السيد في جامعة القاهرة وعدد من المؤسسات العلمية الكبرى، باعتباره أحد أعمدة التنوير والإدارة الفكرية في التاريخ المصري الحديث.

أسامة شرشر

أدار الندوة معالي الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، الذي منح النقاش بعدًا مؤسسيًا وتاريخيًا، خاصة مع الارتباط الوثيق بين اسم أحمد لطفي السيد وتأسيس الجامعة وبداياتها الأولى. وشارك في الجلسة نخبة من الأكاديميين والمفكرين، حيث تناول الأستاذ الدكتور عبد الله التطاوي موسوعية الأداء الإداري والفكري لأحمد لطفي السيد داخل الجامعة وخارجها، فيما استعرض الأستاذ الدكتور محمد عفيفي ملامح مسيرته ومواقفه داخل جامعة القاهرة. كما تحدث الأستاذ الدكتور أسامة طلعت عن دوره في دار الكتب المصرية، بينما ركّز الأستاذ الدكتور محمود عبد الباري على حضوره المؤثر داخل مجمع اللغة العربية.

أسامة شرشر

وشهدت الندوة حضورًا لافتًا للنائب أسامة شرشر، إلى جانب الدكتور أحمد رحب ورئيس جامعة القاهرة، ما أضفى على الحوار طابعًا وطنيًا ومجتمعيًا تجاوز الإطار الأكاديمي التقليدي، وفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول موقع الرموز الفكرية في الوعي العام.

وخلال مداخلته، شدد النائب أسامة شرشر على أن الحديث عن أحمد لطفي السيد لا ينبغي أن يظل محصورًا داخل القاعات الجامعية أو الأوراق البحثية المتخصصة، مؤكدًا أن هذه الشخصية الوطنية الكبيرة تمثل جزءًا أصيلًا من معركة الوعي والهوية في مصر. وأوضح أن إعادة تقديم أحمد لطفي السيد للأجيال الجديدة يجب أن تتم بصورة حية ومؤثرة، تصل إلى العقل والوجدان معًا، في مواجهة محاولات طمس الرموز الوطنية أو تشويهها. وأضاف أن أحمد لطفي السيد لم يكن مجرد أكاديمي أو إداري، بل كان مشروعًا فكريًا ونضاليًا دافع عن استقلال العقل المصري وخصوصية هويته.

أسامة شرشر

من جانبه، قدّم الأستاذ الدكتور عبد الله التطاوي قراءة معمّقة لشخصية أحمد لطفي السيد، معتبرًا أنه أحد الرموز التي لم تنل حقها الكامل من الإنصاف التاريخي، رغم إسهاماته الجوهرية في تأسيس الجامعة المصرية. وأشار إلى أن العودة إلى سِيَر المؤسسين الأوائل باتت ضرورة في ظل التعدد الراهن للجامعات واختلاف نماذجها، مؤكدًا أن أحمد لطفي السيد كان حاضرًا في كل موقع تولّاه، إداريًا ومفكرًا ومثقفًا عامًا.

أسامة شرشر

وتوقف التطاوي عند سمة لافتة في شخصية أحمد لطفي السيد، تمثلت في استعداده الدائم للاستقالة دفاعًا عن مبادئه، في دلالة على نزاهته واستقلاله، مستشهدًا بموقفه الشهير في أزمة طه حسين. وطرح تساؤلًا يعكس تعقيد هذه الشخصية وثراءها: هل كان أحمد لطفي السيد إداريًا أم مفكرًا أم فيلسوفًا؟ ليخلص إلى أنه شخصية كبرى يصعب اختزالها في توصيف واحد، مقترحًا أن يُخصص له أحد دورات معرض الكتاب بوصفه «شخصية المعرض»، تقديرًا لعطائه الفكري والوطني.

أسامة شرشر

وفي ختام الندوة، قدّم رئيس جامعة القاهرة تعليقًا جمع بين الرمزية والبعد التاريخي، مشيرًا إلى المفارقة الزمنية بينه وبين أحمد لطفي السيد، إذ وُلد الأخير عام 1872، بينما وُلد هو عام 1982، لكنهما التقيا عند فكرة الجامعة الأهلية؛ حيث أسس أحمد لطفي السيد أول جامعة أهلية، فيما أصبح هو أول رئيس لجامعة القاهرة الأهلية الجديدة. كما أعلن عن إطلاق «جائزة أحمد لطفي السيد»، في خطوة تعكس توجهًا جادًا لإحياء اسم هذه الشخصية وربطه بالحاضر والمستقبل.

أسامة شرشر

وهكذا، لم تكن الندوة مجرد استعادة لسيرة رجل من الماضي، بل جاءت دعوة مفتوحة لإعادة قراءة تاريخنا الفكري، وتقديم رموزه الكبرى بوصفهم شركاء في معركة الوعي والهوية، وهي الرسالة التي شكّلت جوهر النقاش وأكد عليها النائب أسامة شرشر باعتبارها التحدي الأهم في اللحظة الراهنة.