النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل تفعل الولايات المتحدة ما فعلته بفنزويلا في جرينلاند؟

ترامب
كريم عزيز -

حسمت الشيماء عرفات، الباحثة بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، الإجابة على التساؤل الخاص بـ «هل تفعل الولايات المتحدة ما فعلته بفنزويلا في جرينلاند؟»، موضحة أنه هناك اختلافات جوهرية بين الحالتين الدنماركية والفنزويلية؛ أولها: أن الدنمارك ليست دولة مارقة تُصدر تهديدات للولايات المتحدة، بل إنها تُعد من أقرب الحلفاء للولايات المتحدة. ثانيها: أن الدنمارك تُعطي بالفعل للولايات المتحدة وجودًا عسكريًا غير محدود بالجزيرة، وبهذا فلا يوجد منطق أو تهديد عسكري بالجزيرة أو من الدنمارك على الولايات المتحدة.

وأوضحت في تحليل لها، أن العائق الرئيسي الذي تواجهه الولايات المتحدة لتحقيق كافة اهتماماتها، هو من قبل سكان جرينلاند أنفسهم، فهم من يتحكمون في سياسات الجزيرة الداخلية، وبخاصة المتعلقة باستغلال موارد الجزيرة. ووفق قانون الحكم الذاتي لعام 2009، فإن سكان جرينلاند هم شعب مستقل، لهم الحق منذ ذلك الوقت في الخروج عن السيادة الدنماركية حال القيام باستفتاء ينص على ذلك. إلا أن شعب جرينلاند بالرغم من رغبتهم القديمة في الاستقلال، بعد دعوة الرئيس ترامب منذ 2019 لضم الجزيرة، زادت مخاوفهم من الانفصال عن الدنمارك. وقد تجلى هذا الخوف في انتخاباتهم المحلية بمارس الماضي؛ حيث صوّت ثلاثة من كل أربعة ناخبين جرينلانديين لأحزاب تدعم فقط خطوةً تدريجيةً نحو الاستقلال.

وذكرت أن سياسة الضغط القصوى التي يقوم بها الرئيس ترامب، تهدف إلى التوصل لتفاهم جديد يُعيد لشركات التعدين العمل مرة أخرى بالمنطقة، سواء كان ذلك بدفع مواطني جرينلاند للاستقلال والانضمام للولايات المتحدة، وحينها سيسهل ترحيلهم لأي منطقة أخرى، أو يؤدي ضغطه سواء العسكري أو الاقتصادي على الدنمارك لتراجع الدنمارك عن دعم الجزيرة وأهلها، بما قد يدفعهم في حال زيادة تراجع أحوالهم الاقتصادية، لقبول تسوية اقتصادية تسمح باستغلال موارد الجزيرة.

واختتمت تحليلها بأنه في كل الأحوال، فإنه لا يمكن توقع تراجع الإدارة الأمريكية في المدى المنظور عن الاستمرار في تصعيدها تجاه الدنمارك، مستغلة الزخم الذي ولّدته لحظة اعتقال الرئيس الفنزويلي بهذا الشكل غير المسبوق. هذا التصعيد الذي يهدف منه تحقيق عدد من المكاسب؛ أولها: الاستحواذ على موارد الجزيرة، وثانيها: التوضيح للجانبيين الروسي والصيني بأن الولايات المتحدة تتعامل مع ما تعتبره مجالها الحيوي بشكل لا تهاون فيه.