النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل تعلم إسرائيل ماهية الهجوم الأمريكي على إيران حال وقوعه؟

نتنياهو
كريم عزيز -

حالة من الترقب والقلق تعيشها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في انتظار القرار النهائي لواشنطن تجاه إيران، إذ تتأرجح تل أبيب بين سيناريوهين متناقضين: إما ضربة عسكرية أمريكية وشيكة للمنشآت الإيرانية، أو اتفاق نووي جديد يتجاهل برنامج الصواريخ الباليستية، الذي تعتبره تهديدًا إستراتيجيًا خطيرًا، وكشفت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي عن ترجيحات قوية لدى المؤسستين العسكرية والاستخبارية بأن الولايات المتحدة قد تشن هجومًا عسكريًا ضد إيران خلال فترة زمنية تتراوح بين أسبوعين وشهرين.

وأوضحت الإذاعة أن هذه التقديرات جاءت بناءً على ما نقله رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جلسات تقييم الموقف التي عُقدت أخيرًا، لكن المعطيات الميدانية الراهنة لا تعطي مؤشرات على ضربة وشيكة جدًا، لا سيما في ظل تعامل واشنطن بتحفظ وسرية شديدين مع تل أبيب فيما يخص المعلومات الحساسة وآليات صنع القرار، ما يخلق حالة من الضبابية والتوتر داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية.

وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، لا تزال الرؤية في تل أبيب غير مكتملة بشأن القرار النهائي للرئيس دونالد ترامب؛ فبينما يرى البعض أن واشنطن تجاوزت نقطة اللاعودة نحو العمل العسكري، يبقى حجم وتوقيت الضربة مجهولين، وعلى صعيد آخر، يتصاعد القلق الإسرائيلي من احتمال توجه ترامب لعقد اتفاق مع طهران يركز حصريًا على الملف النووي، مع تجاهل كامل لبرنامج الصواريخ البالستية الإيراني.

وترى مصادر أمنية إسرائيلية، وفقًا للقناة 12 الإسرائيلية، أن ترامب قد يروج لهذا الاتفاق المحتمل بوصفه إنجازًا يتفوق على اتفاق عام 2015 الذي أُبرم في عهد باراك أوباما، إلا أن تل أبيب ترفض ذلك، معتبرة إياه اتفاقًا خطيرًا يمنح طهران الضوء الأخضر لمواصلة إنتاج الصواريخ بوتيرة متسارعة، والاستمرار في دعم أذرعها في المنطقة، وفي السياق ذاته، أشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن إيران اقتربت بشكل كبير من استعادة مخزونها من الصواريخ الباليستية الذي فقدته خلال حرب الـ12 يومًا في يونيو الماضي، ما يعزز المخاوف الإسرائيلية من أي اتفاق لا يتضمن قيودًا صارمة على القدرات الصاروخية الإيرانية.

على الصعيد الميداني، أكدت القناة 12 الإسرائيلية أن زامير أدار محادثات مكثفة مع مسؤولين أمريكيين لرفع مستوى التنسيق الأمني، تحسبًا لمواجهة عسكرية مع طهران، وجاءت هذه اللقاءات استكمالًا لاجتماع عقده مع قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، في وزارة الجيش بتل أبيب الأسبوع الماضي، حيث جرى التركيز على آليات الدفاع المشترك والسيناريوهات العملياتية داخل الأراضي الإيرانية، وتزامن ذلك مع تعزيز واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط والخليج، عبر نشر منظومات دفاع جوي في الأردن، وزيادة أعداد الطائرات، بما فيها طائرات استطلاع متقدمة، إضافة إلى تنفيذ مناورات جوية وبحرية واسعة النطاق لإرسال رسالة ردع عملية إلى إيران.

وتشير التقديرات الإسرائيلية، وفق القناة 12، إلى أن ترامب تخلى عن هدف إسقاط النظام الإيراني عسكريًا، ويميل بدلًا من ذلك إلى توجيه ضربات مركزة تستهدف المنشآت النووية والبنى التحتية ومنظومات الصواريخ البالستية، وتتحسب إسرائيل لاحتمالية أن يكون الرد الإيراني موجهًا نحوها مباشرة، ما دفع المؤسسة الأمنية إلى رفع الجاهزية إلى أقصى مستوياتها، تماشيًا مع تحذيرات بنيامين نتنياهو من أن أي هجوم إيراني سيُواجه برد غير مسبوق، وإلى جانب الاستعدادات العسكرية، تبرز تقديرات إسرائيلية حول وجود قنوات تواصل سرية بين واشنطن وطهران، ما يثير مخاوف تل أبيب من التوصل إلى اتفاق وصفته القناة بـ«السيئ»، في وقت ترصد فيه إسرائيل ضغوطًا من دول إقليمية لمنع الانزلاق نحو تصعيد شامل.