النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

المرونة. . مستقبل صناعة التأمين

علاء الزهيري
محمد زهير -


في عالم سريع التغير تواجه صناعة التأمين تحديات لم يسبق لها مثيل فالمخاطر التي كانت تقاس بالمخاطر التقليدية مثل الحوادث الطبيعية الحرائق والسرقات لم تعد كافية لفهم التحديات المستقبلية التي تواجه هذا القطاع الحيوي. اليوم، يمتد نطاق المخاطر ليشمل الأخطار التكنولوجية مثل الهجمات الإلكترونية والاحتيال الرقمي، والمخاطر البيئية والمناخية التي تزداد حدة بسبب التغير المناخي، بالإضافة إلى المخاطر الاقتصادية والسياسية العالمية التي تؤثر مباشرة على قدرة الشركات على الاستمرار وتحقيق الاستقرار المالي.
وقد أصبح مفهوم مرونة التأمين (Insurance Resilience) عنصرًا أساسيًا لضمان استدامة صناعة التأمين. فالمرونة لا تقتصر على القدرة على التعافي بعد وقوع الأزمات، بل تشمل القدرة على التكيف الاستباقي، الابتكار المستمر، واتخاذ القرارات المبنية على البيانات لتعزيز حماية العملاء وتقليل الخسائر المالية المحتملة. الشركات التي تتمتع بمرونة عالية تستطيع ليس فقط مواجهة الأزمات الحالية، بل توقع المخاطر المستقبلية والتحضير لها قبل حدوثها، مما يجعلها أكثر قدرة على المنافسة والبقاء في الأسواق المتقلبة.
تتسم المرونة في التأمين بعدة مستويات: أولها المرونة التشغيلية التي تشمل قدرة الشركة على الحفاظ على خدماتها الأساسية في أوقات الأزمات، وثانيها المرونة المالية التي تعني الاحتفاظ بالقدرة على الوفاء بالتزامات التعويض للعملاء حتى في ظروف غير مستقرة، وثالثها المرونة الاستراتيجية التي تشمل القدرة على التكيف مع تغيرات السوق، الابتكار في المنتجات التأمينية وتبني التكنولوجيا الحديثة لتحسين الأداء وتحقيق ميزة تنافسية.
الإطار النظري لمفهوم المرونة في التأمين
تعريف المرونة (Resilience) في التأمين
المرونة بشكل عام تعني القدرة على الصمود والتكيف مع الصدمات والتقلبات، والتعافي من الأزمات، والحفاظ على الاستمرارية التشغيلية. وفي سياق التأمين، تُعرف مرونة التأمين بأنها القدرة التي تتمتع بها شركات التأمين على:
1. الاستجابة السريعة للمخاطر والأزمات.
2. تقليل الخسائر المالية وتأثيرها على الميزانية التشغيلية.
3. الحفاظ على الثقة مع العملاء والمستثمرين.
4. التكيف مع التغيرات في السوق واللوائح التنظيمية.
و لا تقتصر المرونة في التأمين على القدرة على التعويض بعد وقوع الخسائر، بل تشمل تقييم المخاطر بشكل استباقي، تعديل السياسات التأمينية، وتطوير المنتجات بما يتوافق مع المخاطر المستقبلية.

تطور مفهوم المرونة في صناعة التأمين
على مدار العقود الماضية، كان التركيز في التأمين التقليدي على تجنب المخاطر والتعويض عن الخسائر بعد وقوعها. ومع تعقد بيئات الأعمال وظهور مخاطر جديدة مثل الهجمات الإلكترونية والكوارث الطبيعية غير المسبوقة، أصبح التركيز على المرونة الاستباقية ضرورة استراتيجية.
• في العقود الأولى، كانت المرونة تقتصر على وجود احتياطيات مالية قوية لضمان قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها.
• مع ظهور التأمين الحديث، بدأت شركات التأمين تعتمد تحليلات المخاطر الدقيقة والتكنولوجيا الحديثة لتوقّع الأحداث وتقليل أثرها على العمليات.
• واليوم، يشمل مفهوم المرونة أيضًا الابتكار في المنتجات، الاستجابة السريعة لتغيرات السوق، وتعزيز تجربة العملاء لضمان الولاء والثقة.
عناصر المرونة في صناعة التأمين:
هناك أربعة مجالات رئيسية يجب على القيادات التنفيذية في شركات التأمين التركيز عليها لتعزيز مرونة شركاتهم وقدرتها على التكيف مع المتغيرات:
1. المرونة التشغيلية
تواجه شركات التأمين ضغوطًا متزايدة نتيجة اشتداد المنافسة، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتغير توقعات العملاء، إلى جانب تطور طبيعة المخاطر. ولمواجهة هذه التحديات، يصبح من الضروري تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف على المدى الطويل من خلال تحديث العمليات واستخدام التكنولوجيا الحديثة. ويساعد الجمع بين الخبرة البشرية والتكنولوجيا، مثل الأتمتة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، على تحسين الأداء ورفع إنتاجية الموظفين.
كما تتطلب المرونة التشغيلية تعزيز مرونة سلاسل التوريد، وترشيد الإنفاق، وتحسين الإنتاجية. ويمكن لشركات التأمين الاستفادة من توزيع بعض الأنشطة والموارد على مواقع جغرافية مختلفة للوصول إلى خبرات متخصصة بتكلفة أقل. بالإضافة إلى ذلك، تسهم نماذج التوزيع الحديثة، مثل التأمين المدمج، في تسهيل وصول العملاء إلى المنتجات التأمينية، من خلال إتاحة شراء التغطية التأمينية مباشرة عبر منصات التجارة الإلكترونية أو السفر دون إجراءات معقدة.

2. المرونة التجارية
تحتاج شركات التأمين إلى استراتيجيات مرنة في التسعير والتسويق تساعدها على التعامل مع حالة عدم اليقين الاقتصادي. ويشمل ذلك اتخاذ قرارات متوازنة بشأن التكاليف التي تتحملها الشركات وتلك التي تُحمّل على العملاء، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المطالبات وأسعار التأمين في بعض الفروع مثل تأمين السيارات والمنازل.

ومن خلال التركيز على فهم احتياجات العملاء وسلوكهم، وتقديم منتجات مبتكرة تلائم هذه الاحتياجات، يمكن لشركات التأمين تجاوز النماذج التقليدية وتحقيق نمو مستدام وربحي حتى في فترات التباطؤ الاقتصادي.
3. المرونة التقنية
تعتمد الشركات الأكثر نجاحًا على الاستثمار في التكنولوجيا، خاصة في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات. ويساعد الذكاء الاصطناعي على رفع كفاءة العمل وتحسين متابعة البيانات واكتشاف المخاطر في وقت مبكر، إلى جانب دعم اتخاذ القرار.
كما يمكن لتحليل البيانات المتقدمة تحسين تجربة العملاء من خلال فهم أنماط تفاعلهم وتوقع احتياجاتهم بشكل أفضل. ولتحقيق ذلك، تحتاج شركات التأمين إلى بنية رقمية آمنة وقابلة للتطوير، مدعومة بأنظمة سحابية حديثة وبيئة متكاملة لإدارة البيانات.
4. مرونة الموارد البشرية
تظل الكوادر البشرية العنصر الأهم في بناء المرونة، فالتكنولوجيا وحدها لا تكفي دون موظفين قادرين على استخدامها بفعالية. ولذلك يجب على شركات التأمين تبني سياسات توظيف وتطوير مهني تركز على التعلم المستمر وتنمية المهارات، خاصة في ظل اقتراب عدد كبير من العاملين من سن التقاعد.
كما يتعين تعزيز قيمة العمل في قطاع التأمين باعتباره قطاعًا ذا دور مجتمعي وتنموي، وليس مجرد وظائف تقليدية. ويمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تحديد فجوات المهارات ومساعدة الموظفين على تطوير قدراتهم الرقمية، بما يتيح لهم التركيز على المهام الأكثر قيمة بدلًا من الأعمال الروتينية، ويدعم في الوقت نفسه استقطاب مواهب جديدة من خلفيات متنوعة.
أهمية المرونة في إدارة المخاطر
المرونة في التأمين وإدارة المخاطر وجهان لعملة واحدة، حيث:
• تساعد إدارة المخاطر على تحديد وتقييم المخاطر قبل وقوعها.
• تمكّن المرونة الشركة من التكيف والتعامل مع المخاطر غير المتوقعة بشكل سريع وفعال.
ومن الأمثلة على هذه العلاقة:
1. تستطيع شركات التأمين التي تستخدم البيانات الضخمة لتقييم المخاطر السيبرانية أن تقلل من الخسائر بشكل كبير عند وقوع الهجمات الإلكترونية.
2. تعتمد شركات التأمين ضد مخاطر المناخ على أنظمة تنبؤ دقيقة لمواجهة الكوارث الطبيعية، مما يجعلها أكثر قدرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.
أهمية المرونة في تعزيز استقرار شركات التأمين
لا تساهم المرونة فقط في التعافي بعد الأزمات، بل إن لها تأثير مباشر على:
• ثقة العملاء : حيث يميل العملاء إلى البقاء مع شركات يمكنها التعامل مع الأزمات بفعالية.
• استقرار السوق: تقلل الشركات المرنة من احتمالات فشل السوق أو انهيار مؤسسات التأمين.
• الابتكار المستمر: تشجع المرونة على تطوير منتجات وخدمات جديدة تتوافق مع المخاطر المستقبلية، مما يزيد من القدرة التنافسية.
المخاطر المستقبلية وتأثيرها على التأمين
المخاطر المناخية والبيئية
تزايدت الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات، الأعاصير، الجفاف، وحرائق الغابات في السنوات الأخيرة، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لصناعة التأمين، لذا:
• تحتاج شركات التأمين إلى تحديث نماذج تقييم المخاطر لمواكبة التغيرات المناخية.
• أصبح ظهور منتجات تأمين متخصصة مثل تأمين الكوارث الطبيعية المناخية ضرورة، وليس رفاهية.
• تساعد الاستثمارات في تقنيات التنبؤ المناخي وتحليل البيانات البيئية، على التخفيف من الخسائر وتحسين سرعة الاستجابة.
مثال: تعتمد شركات التأمين في اليابان والولايات المتحدة على أنظمة تنبؤ دقيقة للأعاصير والفيضانات لتحديد أسعار وثائق التأمين، مما يقلل الخسائر المحتملة ويزيد من قدرة الشركة على التعويض بسرعة.
المخاطر التكنولوجية
مع الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية، أصبحت الهجمات الإلكترونية والاحتيال الرقمي تهديدًا رئيسيًا لشركات التأمين وعملائها لذا:
• تحتاج الشركات إلى تطوير منتجات تأمين سيبراني تحمي العملاء من الخسائر الناتجة عن الاختراقات والهجمات الإلكترونية.
• يساعد تحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي في توقع الهجمات وتحديد الثغرات قبل استغلالها.
• تعني المرونة في هذا السياق القدرة على استعادة البيانات وخدمات العملاء بسرعة بعد وقوع الهجمات.

تأثير التأمين: أصبح تأمين الهجمات السيبرانية جزءًا لا يتجزأ من محافظ التأمين الحديثة، ويعكس مدى قدرة شركات التأمين على مواجهة المخاطر الرقمية وحماية سمعتها المالية.
المخاطر الاقتصادية العالمية
تشمل هذه المخاطر التغيرات المفاجئة في أسعار الفائدة، تقلبات العملات، التضخم، والانكماش الاقتصادي، وهي تؤثر بشكل مباشر على قدرة شركات التأمين على الاستمرار. لذا:
• تحتاج شركات التأمين إلى نماذج مالية مرنة للتعامل مع صدمات السوق وتقلبات الاستثمار.
• كما تحتاج إلى تطوير منتجات تأمين مرتبطة بالاقتصاد الكلي مثل التأمين ضد المخاطر الاقتصادية للشركات ،مما يعزز من قدرة الشركات على التكيف.
• تساعد المرونة المالية على الاستجابة للتقلبات الاقتصادية دون المساس بالقدرة على تعويض العملاء.
المخاطر الصحية والجائحة
أظهرت جائحة كورونا أهمية الاستعداد لمخاطر صحية غير متوقعة، والتي يمكن أن تؤثر على جميع جوانب الحياة والاقتصاد.
• شركات التأمين بحاجة إلى تصميم منتجات تغطي المخاطر الصحية العالمية، بما في ذلك التأمين الصحي للأوبئة والجائحة.
• أدى استخدام التكنولوجيا في تحليل البيانات الصحية والتنبؤ بانتشار الوباء إلى مساعدة الشركات على تخطيط التعويضات وتحديد الأسعار بكفاءة.
• شملت المرونة في هذا المجال القدرة على توسيع نطاق التغطية بسرعة لمواجهة حالات الطوارئ الصحية.
المخاطر الاجتماعية والسياسية
يمكن للتغيرات السياسية، الاضطرابات الاجتماعية، و القوانين الجديدة أن تؤثر بشكل كبير على صناعة التأمين. لذا:
• فقد أصبح التأمين ضد المخاطر السياسية جزءًا مهمًا في محافظ التأمين الدولية، خاصة للشركات التي تعمل عبر الحدود.
• تشمل المرونة القدرة على سرعة التكيف مع اللوائح الجديدة وضمان استمرارية العمليات في البيئات المتقلبة.
دور البيانات والأنظمة الذكية في مواجهة المخاطر.
نظم الإنذار المبكر
تلعب أنظمة الإنذار المبكر دورًا حيويًا في تعزيز مرونة التأمين:
• يمكنها تحديد المخاطر قبل وقوعها، مثل الفيضانات، الأعاصير، أو الحرائق.
• تمكّن الشركات من إبلاغ العملاء بشكل مسبق، تحريك الموارد، واتخاذ إجراءات وقائية.
• تحسين الاستجابة يقلل من حجم الخسائر ويزيد من سرعة التعويض.
دمج البيانات لتحسين استجابة التأمين
يساعد دمج البيانات من مصادر متعددة على تحليل المخاطر التي تواجه الشركات بشكل شامل:
• تستخدم بيانات المناخ، البيانات الاقتصادية، بيانات العملاء، والسجلات التاريخية لتقييم المخاطر بدقة أكبر.
• تستطيع الشركات من خلال دمج البيانات تصميم وثائق تأمين تتكيف مع المخاطر المستقبلية.
• ويمكن أن يساعد التحليل المتقدم للبيانات في الكشف عن الأنماط غير الطبيعية التي تشير إلى الاحتيال.
حماية البيانات وأمن المعلومات
مع زيادة الاعتماد على البيانات والأنظمة الذكية، يصبح أمن المعلومات وحماية البيانات الشخصية أولوية قصوى لذا:
• يجب على شركات التأمين تشفير البيانات وتأمينها ضد الاختراقات.
• وضع سياسات واضحة للاستخدام العادل للبيانات والامتثال للقوانين المحلية والدولية.
• حماية البيانات للحفاظ على ثقة العملاء واستقرار العمليات.
استراتيجيات ابتكارية لتعزيز مرونة التأمين مستقبلًا
الابتكار في المنتجات التأمينية
• تصميم منتجات تأمينية مرنة وقابلة للتكيف مع المخاطر المستقبلية.
• تقديم حلول مثل التأمين المبني على الاستخدام (Usage-Based Insurance) الذي يعتمد على سلوك العميل الفعلي، مثل التأمين على السيارات أو الصحة.
• تطوير منتجات تغطية متعددة المخاطر تجمع بين المخاطر المناخية، السيبرانية، والصحية في وثيقة واحدة.
النتيجة: تلبية احتياجات العملاء المتغيرة، وتحقيق ميزة تنافسية للشركات المرنة.
دمج التكنولوجيا المتقدمة
• استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتوقع المخاطر وتحسين اتخاذ القرار.
• اعتماد البلوكتشين لضمان شفافية العقود، تقليل الاحتيال، وتحسين سرعة معالجة المطالبات.
• تطبيق إنترنت الأشياء (IoT) لمراقبة المخاطر آنياً، مثل الحرائق، التسربات، أو الأنشطة الصحية.
النتيجة: تقليل الخسائر، تحسين سرعة الاستجابة، وتعزيز الثقة مع العملاء.
تطوير النماذج المالية المرنة
• إنشاء نظم مالية مرنة تسمح بتحمل الصدمات الاقتصادية المفاجئة، مثل تقلبات أسعار الفائدة أو التضخم.
• استخدام تحليلات المخاطر الاقتصادية لتخطيط الاستثمارات والتعويضات بشكل استباقي.
• تطبيق استراتيجيات إعادة التأمين الديناميكية لمواجهة المخاطر الكبيرة والمعقدة.
النتيجة: حماية رأس المال وضمان القدرة على الوفاء بالتزامات التعويض حتى في أصعب الظروف الاقتصادية.
تعزيز التعاون والشراكات
• التعاون بين شركات التأمين المحلية والعالمية لتبادل الخبرات والتقنيات الحديثة.
• الشراكات مع الهيئات الحكومية والمنظمات الدولية لتحسين استجابة القطاع للكوارث الطبيعية والأزمات الصحية.
• تطوير شبكات استشارية مشتركة لتقييم المخاطر والتخطيط الاستراتيجي على مستوى المنطقة.
النتيجة: زيادة جاهزية القطاع، تبادل أفضل الممارسات، وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر الكبرى.
التركيز على العملاء والمرونة المؤسسية
• تصميم وثائق تأمين تركز على احتياجات العملاء المتغيرة، مع مرونة في تعديل التغطية التأمينية بسرعة.
• تعزيز ثقافة الابتكار داخل الشركة لضمان استجابة فعالة وسريعة لأي تغيرات في البيئة التأمينية.
• الاستثمار في تدريب الموظفين وتطوير مهاراتهم في إدارة المخاطر والتكنولوجيا الحديثة.
نتيجة: تحسين تجربة العملاء، زيادة رضاهم، وتعزيز مرونة الشركات على المستوى المؤسسي
رأي اتحاد شركات التأمين المصرية
في عالمٍ لم تعد فيه المخاطر معزولة أو قابلة للتنبؤ، باتت المرونة المعيارَ الأساسي لقوة المؤسسات والفرصةَ الأبرز لشركات التأمين. يكمن مستقبل هذا القطاع في مساعدة العملاء على مواصلة أعمالهم بأمان وثقة قبل وقوع أي مشكلات. هذا المستقبل مبني على المرونة، والمرونة بدورها مبنية على التكنولوجيا. وشركات التأمين التي تتبنى هذا التحول لن تكتفي بتقليل الخسائر فحسب، بل ستقود القطاع إلى عصر جديد من إدارة المخاطر الذكية والوقائية والقائمة على القيمة.
و يؤكد اتحاد شركات التأمين المصرية على أن المرونة تشكل مستقبل هذه الصناعة في مصر والعالم، وأن التكيّف السريع مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية أصبح أحد أبرز مقومات الاستدامة والقدرة التنافسية. ويرى الاتحاد أن:
• الاستثمار في التكنولوجيا والبيانات الضخمة ضرورة استراتيجية لدعم تقييم وإدارة المخاطر بكفاءة أعلى.
• تنمية الكفاءات البشرية وتعزيز مهارات القائمين على صناعة التأمين في مصر يعتبر أحد ركائز بناء المرونة، لا سيما في مجالات التحليل والتكنولوجيا المالية.
• تشجيع ثقافة الابتكار والتعاون بين أعضاء السوق يسهم في تصميم منتجات تأمينية مرنة تلبي احتياجات العملاء المتغيرة وتستجيب للصدمات.
وفي ضوء ذلك، يدعو الاتحاد شركات التأمين العاملة إلى تبني سياسات مرنة والاستثمار في القدرات المؤسسية التي تعزّز من مرونة القطاع وقدرته على مواجهة تحديات المستقبل.
وختاماً، يمكن القول أن المرونة هي مفتاح المستقبل فهي ليست خياراً ، بل ضرورة للبقاء والتنافس في صناعة تعتمد بشكل متزايد على استباق المخاطر ومعالجة التحديات بسرعة وفعالية. فالشركات التي تبني مرونة قوية في بنيتها التشغيلية، المالية والتكنولوجية ستكون في صدارة المنافسة.