الدكتور مدحت الشريف استشاري دراسات الامن القومي والاقتصاد السياسي : اسرائيل وامريكا حققت نجاحا في ترتيب اوراق الشرق الاوسط علي حساب روسيا والصين

اعادة رسم خريطة اقليم الشرق الاوسط المضطرب فيما سمي باعادة احياء سايكس بيكو الجديد من خلال اسقاط انظمة وتوغل واطلاق يد اسرائيل في غزة وجنوب لبنان واحتلال الجزء الجنوبي من سوريا وقصف اليمن واقامة قواعد واعترافها باقليم ارض الصومال الانفصالي وغيرها مما عرف باعادة ترتيب خريطة وهندسة جغرافية الشرق الاوسط من جديد . يقول الدكتور مدحت الشريف استشاري دراسات الامن القومي والاقتصاد السياسي إن ما شهدته منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة بدءاً من حرب غزة مروراً بالتصعيد في لبنان وصولاً إلى التوترات المتصاعدة مع إيران يمكن معه القول وبقدر كبير من الوضوح إن الخسارة طالت الجميع على المستوى الإقليمي باستثناء طرفين رئيسين: الولايات المتحدة وإسرائيل خاصة و أن دول المنطقة تكبدت كلفة باهظة نتيجة الصراعات الممتدة سواء في صورتها العسكرية المباشرة أو في أشكالها السياسية والاقتصادية غير المباشرة وهنا تبرز الولايات المتحدة بوصفها الفاعل الأكثر حضوراً وتأثيراً فواشنطن تُمد أذرعها بقوة في المنطقة، مدفوعة بعاملين أساسيين:
أولاً الممرات والمسارات البحرية الاستراتيجية التي تمر عبر الشرق الأوسط والتي تُعد شرايين حيوية للتجارة العالمية وثانياً عبر الثروات الطبيعية الهائلة وعلى رأسها الطاقة التي تجعل من المنطقة ساحة مركزية في معادلات النفوذ الدولي.
ويضيف الدكتور الشريف أن هذا الوجود الأميركي لا يقتصر على حماية التجارة الدولية فحسب بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر ليتمحور أساساً حول الصين ومعها روسيا بدرجة أقل، لكنه صراع يتمحور في جوهره حول بكين باعتبارها قوة اقتصادية كبرى يعتمد نموذجها التنموي على التجارة الدولية ترى أن التهديد الأساس لأمنها القومي يكمن في خطوط الإمداد البحرية فبكين تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد المواد الخام اللازمة للصناعة وعلى تصدير المنتجات النهائية إلى الأسواق العالمي، ومع تعداد سكاني يتجاوز 1.4 مليار نسمة فإن أي تعثر في عجلة الإنتاج أو التصدير قد يُحدث أثراً مدمراً على الاستقرار الداخلي
وكشف الدكتور الشريف النقاب عن أهمية الشرق الأوسط في الاستراتيجية الأميركية ليس فقط باعتباره مصدراً رئيساً للطاقة بل كعقدة عبور حيوية للمواد الخام القادمة من أفريقيا والتي تمر عبر قناة السويس في طريقها إلى الصين كما تندرج محاولات واشنطن لإعاقة مبادرة طريق الحرير الصيني ضمن هذا الإطار الأشمل للصراع الجيوسياسي وهنا نؤكد علي انه يظل المستفيد الأول من حال الفوضى وعدم الاستقرار هو الولايات المتحدة وتأتي إسرائيل في قلب هذه المعادلة بوصفها الحليف الاستراتيجي الأوثق إلى حد يمكن معه اعتبارها الولاية الـ51 للولايات المتحدة لما تحظى به من دعم غير محدود سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً.

