النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

”المسلماني”: هذه فرص نجاح ”الإدارة التقنية” في غزة.. ورؤية مصر الأكثر واقعية

د. إسماعيل المسلماني، الباحث في الشأن الإسرائيلي
عبدالرحمن كمال -

قال د. إسماعيل المسلماني، الباحث في الشأن الإسرائيلي، إن خطوة إعلان حركة حماس جهوزيتها لتسليم الحكم في غزة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية ليست تفصيلاً إدارياً، بل إشارة سياسية ثقيلة الدلالات، مرتبطة مباشرة بما بعد وقف إطلاق النار وبمعركة “اليوم التالي”. ويمكن قراءتها على ثلاث طبقات: الرسالة، الفرصة، والعوائق.

وأوضح "المسلماني"، في تصريح لـ"النهار"، أن أهم دلالات الخطوة هو الفصل بين "السلطة" و"المقاومة"، منوها أن حماس تحاول ترسيخ معادلة تقول: "لسنا متمسكين بالحكم، لكننا متمسكون بالمقاومة". ولفت إلى أن هذا يهدف إلى نزع الذريعة الإسرائيلية القائلة إن "إسقاط حكم حماس" شرط لأي تسوية، وفتح نافذة قبول دولي دون تقديم تنازل سياسي أو أمني مباشر.

وأضاف "المسلماني" أن الدلالة الثانية لإعلان حماس تتمثل في نقل العبء لا التنازل عنه، فتسليم الإدارة لا يعني الانسحاب من المشهد، بل إعادة التموضع: من حاكم مباشر إلى لاعب مؤثر من الخلف، مع الحفاظ على أوراق القوة.

كما أشار إلى أن خطوة حماس تعد استباقا للضغوط الإقليمية والدولية، فالطرح يأتي قبل فرض صيغة خارجية (إدارة دولية/وصاية أمنية)، وكأن حماس تقول: الحل فلسطيني، لا مستورد.

فرص النجاح والتحديات

وحول فرص نجاح نموذج “الإدارة التقنية”، رأى "المسلماني" أن هناك عناصر قوة قد تساهم في هذا النجاح، أبرزها أنه خيار مقبول دولياً من الناحية النظرية، فالتكنوقراط لغة مريحة للمانحين والمؤسسات الدولية. مضيفا أن عناصر القوة تشمل توافر القدرة على فتح مسار الإعمار، وهو شرط أساسي لأي تدفق مالي. بالإضافة تقليل الاستقطاب الداخلي، إذا كانت اللجنة مستقلة فعلاً وغير فصائلية.

على الجانب الآخر، حذر "المسلماني"، من بعض التحديات ونقاط الضعف، التي قد تهدد فرص نجاح النموج، أهمها غياب السيادة الفعلية، منوها أنه لا إدارة تنجح تحت حصار وتحكم إسرائيلي بالمعابر والجو والبحر.

كما أشار إلى سؤال الأمن: "من يضبط السلاح؟ ومن يقرر الحرب والسلم؟"، مضيفا أن الشرعية السياسية تمثل أيضا تحدٍ كبير،فلجنة بلا غطاء وطني جامع (فتح – حماس – بقية الفصائل) ستبقى هشة. وأكد أن الإدارة التقنية قد تدير “الأزمة”، لكنها لا تحل “الصراع”.

وشدد الباحث في الشأن الإسرائيلي على أن الاحتلال الإسرائيلي سيرفض أي صيغة يرى فيها "حماس خلف الستار". وحذر من أن الاحتلال سيستخدم ملف الأمن وسلاح المقاومة لإفشال النموذج أو تفريغه. ولفت إلى أن إسرائيل تفضّل إما فراغاً مُداراً أمنياً، أو إدارة بلا أي امتداد وطني.

الموقف الدولي والإقليمي

أما عن موقف الولايات المتحدة، أوضح "المسلماني" أنها قد تتعامل ببراجماتية، بمعنى "لا حماس في الواجهة، ولا فوضى"، لكنها ستربط القبول بشروط أمنية صارمة، وقدرة اللجنة على "الضبط".

وأكد "المسلماني" على أن مصر تمثل الطرف الأكثر واقعية ودعماً للفكرة، مع اشتراط القاهرة تجنب الفوضى الأمنية، وعدم انتقال العبء إلى سيناء. وأشار إلى أن مصر ترى في التكنوقراط حلاً مؤقتاً لا دائماً.

فيما رأى أن موقف دول الخليج سيكون التمويل المشروط بالشفافية والضمانات، مع عدم هيمنة أي فصيل. ونوه أن الدعم الخليجي مرتبط بالموقف الأمريكي أكثر من الفلسطيني.

وأوضح "المسلماني" أن السلطة الفلسطينية تشعر بالتوجس، إذ أنها تخشى شرعنة نموذج بديل عنها. وأضاف أنها "قد تقبل فقط إذا كانت اللجنة امتداداً سياسياً لها أو تحت مظلتها".

وشدد الباحث السياسي على أن إعلان حماس يعد خطوة ذكية تكتيكياً، تعكس مرونة سياسية دون تفكيك جوهر المشروع المقاوم، لكن نجاح “الإدارة التقنية” مرهون بثلاثة شروط صعبة.

ووفق "المسلماني"، الشروط الثلاثة تتمثل في توفر غطاء وطني فلسطيني جامع، وكسر – أو على الأقل تخفيف – القبضة الإسرائيلية، ووضوح في العلاقة بين الإدارة المدنية والقوة العسكرية. مردفا: "بدون ذلك، ستبقى اللجنة واجهة إدارية لإدارة الركام، لا جسراً حقيقياً نحو استقرار أو حل سياسي".