النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

طبول الحرب تُقرَع: ترامب يدرس ضربة عسكرية كبرى ضد إيران بعد تعثر المسار النووي

ترامب
هالة عبد الهادي -

أفادت مصادر مطلعة داخل الإدارة الأميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس بجدية توجيه ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، عقب فشل المناقشات الأولية الرامية إلى كبح البرنامج النووي الإيراني، في تصعيد يُنذر بدخول المنطقة مرحلة "الخطر الأقصى".

وبحسب المصادر، تشمل الخيارات المطروحة أمام البيت الأبيض شن ضربات جوية مركزة تستهدف قادة إيرانيين ومسؤولين أمنيين يُعتقد أنهم متورطون في قمع وقتل متظاهرين، إلى جانب تنفيذ هجمات على منشآت نووية إيرانية ومؤسسات حكومية سيادية، في محاولة لإحداث صدمة استراتيجية داخل النظام الإيراني.

وأكد مسؤول أميركي أن ترامب "يدرس جميع الخيارات"، ويميل إلى توجيه ضربة قوية وحاسمة من شأنها إجبار طهران على القبول بالشروط الأميركية، مشيرًا إلى أن الرئيس بات يرى أن هامش المناورة العسكرية أصبح أوسع مقارنة ببداية الشهر الجاري، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.

وتتزامن هذه التطورات مع معلومات نشرتها وسائل إعلام أميركية، بينها «نيويورك تايمز»، تفيد بأن المفاوضات بين واشنطن وطهران وصلت إلى طريق مسدود، بعد رفض إيران ما تصفه الإدارة الأميركية بـ"الشروط الثلاثة الحاسمة"، والمتمثلة في وقف تخصيب اليورانيوم، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع الدعم عن القوى الحليفة لطهران في الإقليم.

وفي رسالة تصعيدية مباشرة، أعلن ترامب أن "أرمادا ضخمة" تقودها حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن" باتت في طريقها إلى الشرق الأوسط، متوعدًا بهجوم قد يكون الأعنف منذ صيف العام الماضي، ما يعكس استعدادًا عسكريًا يتجاوز حدود الضغط السياسي التقليدي.

لماذا الآن؟ وما الذي يريده ترامب من التصعيد؟

يعكس هذا التصعيد تحوّلًا واضحًا في مقاربة إدارة ترامب للملف الإيراني، من سياسة الضغط الأقصى الاقتصادي إلى التلويح الجدي باستخدام القوة العسكرية. ففشل المسار الدبلوماسي، بحسب الرؤية الأميركية، لم يترك أمام البيت الأبيض سوى خيار فرض "توازن الردع بالقوة"، لا سيما مع تقديرات استخباراتية تشير إلى تقدم إيراني مقلق في بعض جوانب البرنامج النووي.

اللافت أن خيارات ترامب المطروحة لا تقتصر على ضرب منشآت نووية، بل تمتد إلى استهداف قادة ومسؤولين أمنيين، وهو ما يشير إلى محاولة ضرب "مراكز القرار" وليس فقط البنية التحتية، بما يرفع منسوب المخاطر ويقرب السيناريو من مواجهة مفتوحة قد تمتد إقليميًا.

في المقابل، تدرك واشنطن أن أي ضربة مباشرة قد تدفع إيران إلى رد غير تقليدي، سواء عبر استهداف المصالح الأميركية في المنطقة، أو عبر حلفائها الإقليميين، ما يهدد بإشعال أكثر من جبهة في وقت واحد، من الخليج إلى البحر الأحمر وشرق المتوسط.

كما أن التحشيد العسكري الأميركي يحمل رسالة مزدوجة: ضغط نفسي وسياسي على طهران من جهة، واختبار لمدى استعداد إيران لتقديم تنازلات جوهرية من جهة أخرى، دون أن يعني ذلك حسمًا نهائيًا بالذهاب إلى الحرب، على الأقل في المرحلة الحالية.

خلاصة المشهد أن المنطقة تقف على حافة تصعيد غير مسبوق، حيث بات القرار الأميركي محكومًا بمعادلة دقيقة بين فرض الهيمنة بالقوة، وتفادي الانزلاق إلى حرب شاملة قد تعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط بأكمله.