القضاء العراقي يوجه رسالة سيادة حاسمة بعد تهديدات ترامب

أكد مجلس القضاء الأعلى في العراق،اليوم الخميس، ضرورة الالتزام الصارم بالتوقيتات الدستورية في استكمال إجراءات تعيين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، مشددًا على رفض أي تدخل خارجي في المسار السياسي العراقي، وذلك عقب تحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إعادة انتخاب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
وذكر المجلس، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك ونقلته وكالة الأنباء العراقية "واع"، أنه عقد جلسته الأولى برئاسة رئيس محكمة التمييز الاتحادية القاضي فائق زيدان، حيث ناقش عددًا من الملفات القضائية والإدارية، إلى جانب التأكيد على أولوية حماية العملية السياسية من أي ضغوط أو تدخلات خارجية.
وشدد البيان على أن احترام المدد الدستورية في تشكيل السلطات التنفيذية يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار السياسي وضمان سير العملية الديمقراطية ضمن الأطر الدستورية والقانونية، داعيًا جميع الأحزاب والقوى السياسية إلى الالتزام بهذه التوقيتات وعدم تجاوزها.
كما بحث المجلس الإجراءات القانونية الخاصة بالتحقيق ومحاكمة الموقوفين المنقولين من مراكز الاحتجاز في سوريا إلى دوائر الإصلاح العراقية، في إطار تنظيم الملف القضائي المتعلق بقضايا الإرهاب والأمن الوطني.
ويأتي موقف القضاء العراقي بعد تصريحات لترامب نشرها عبر منصته "تروث سوشيال"، حذر فيها من إعادة تكليف نوري المالكي برئاسة الحكومة، معتبرًا أن "ولايته السابقة قادت العراق إلى الفوضى والفقر"، ومهددًا بوقف الدعم الأميركي لبغداد في حال عودته إلى المنصب، في لهجة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية العراقية.
وفي رد مباشر، رفض نوري المالكي، رئيس ائتلاف "دولة القانون"، ما وصفه بـ"التدخل الأميركي السافر" في الشأن العراقي، معتبرًا إياه انتهاكًا للسيادة الوطنية ومساسًا بالنظام الديمقراطي الذي أُقر بعد عام 2003، إضافة إلى كونه تعديًا على حق القوى السياسية العراقية في اختيار مرشحيها لمنصب رئاسة الوزراء.
يُذكر أن المالكي تولى رئاسة الحكومة العراقية لدورتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، وشهدت فترتا حكمه تحديات أمنية كبرى، أبرزها صعود تنظيم "داعش" وسيطرته على مدن عراقية عدة، قبل أن تعلن الحكومة العراقية تحقيق النصر العسكري على التنظيم في ديسمبر/كانون الأول 2017.

