النائب أسامة شرشر من معرض الكتاب: أحمد لطفي السيد معركة وعي وهوية لا يجوز حبسها في أوراق الأكاديميين

شارك النائب والإعلامي أسامة شرشر رئيس تحرير جريدة النهار في الندوة التى أقيمت اليوم الأربعاء بمعرض القاهرة الدولي للكتاب عن المفكر والأكاديمي والفيلسوف والصحفي أحمد لطفي السيد.
وفي أجواء فكرية وثقافية ثرية، تناولت الندوة دور أحمد لطفي السيد في جامعة القاهرة والمؤسسات العلمية الكبرى، بوصفه واحدًا من أبرز رموز الفكر والإدارة والتنوير في التاريخ المصري الحديث.
وكان على رأس الجلسة رئيس جامعة القاهرة الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق، الذي أضفى على اللقاء بعدًا مؤسسيًا وتاريخيًا، خاصة في ظل ارتباط اسم أحمد لطفي السيد بتأسيس الجامعة وبداياتها الأولى، وشارك في الجلسة نخبة من الأكاديميين والمفكرين، على رأسهم الدكتور أحمد رجب والدكتور محمود السعيد نواب رئيس جامعة القاهرة.

الدكتور محمد سامي عبد الصادق والدكتور أحمد رجب
وأكد النائب أسامة شرشر أن الحديث عن أحمد لطفي السيد لا يجب أن يظل حبيس القاعات الجامعية أو الأوراق البحثية المتخصصة، مشددًا على ضرورة تقديم هذه الشخصية الوطنية الكبيرة إلى المجتمع المصري، وبالأخص الأجيال الجديدة، بصورة حية ومؤثرة تصل إلى العقل والوجدان معًا.
وأوضح أن إعادة الاعتبار لأحمد لطفي السيد تأتي في إطار معركة أوسع لتعزيز الهوية المصرية في مواجهة محاولات التغريب والتشكيك، وطمس الرموز الوطنية التي أسهمت في تشكيل الوعي المصري الحديث.
وأضاف أن أحمد لطفي السيد لم يكن مجرد أكاديمي أو إداري، بل كان مشروعًا فكريًا ونضاليًا دافع عن استقلال العقل المصري وخصوصيته، وهو ما جعله يدخل في صدامات مع مجتمع لدرجه أنه خسر الانتخابات التشريعية وقتها بسبب اتهامه بأنه يعتنق فكر (ديموقراطي)!
وأضاف شرشر أن جامعة القاهرة ستظل بعلمائها وباحثيها هي رائدة التنوير في الشرق الأوسط ولا ننسى عندما جاء أوباما في أول زيارة له لمنطقة الشرق الأوسط كانت أول محطة له هي جامعة القاهرة وألقى بها خطابا تاريخيا.
أما رئيس جامعة القاهرة الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق، فقد اختتم اللقاء بتعليق لافت جمع بين الطابع الإنساني والبعد التاريخي، مؤكدًا أن هناك صلة رمزية تجمعه بأحمد لطفي السيد بوصفه أقدم رئيس لجامعة القاهرة، في مقابل كونه أحدث من تولى هذا المنصب. وأشار إلى أن الفارق الزمني 100 عام ثابت في عدة نقاط بينهما الالتحاق بالجامعة والتخرج فيها ورئاسة الجامعة، لكنهما التقيا عند فكرة الجامعة الأهلية؛ إذ أسس الأول جامعة أهلية، فيما أصبح هو أول رئيس لجامعة القاهرة الأهلية الجديدة.
وفي ختام الجلسة، أعلن رئيس جامعة القاهرة عن إطلاق جائزة أحمد لطفي السيد، في خطوة تعكس توجهًا جادًا لإحياء اسم هذه الشخصية التاريخية الكبيرة، وربطها بالحاضر والمستقبل، وترسيخ قيم الفكر والهوية والاستقلال التي ناضل من أجلها.
فيها أكد الدكتور أحمد رجب نائب رئيس جامعة القاهرة، على ضرورة الاهتمام بشخصية أحمد لطفي السيد، لما كان لها من أثر بالغ في التكوين الاجتماعي والسياسي والثقافي في مصر، مشيرًا إلى قدرته المتميزة على الخوض في مختلف مجالات المعرفة، من اللغويات إلى السياسة والثقافة، والتنقل بينها بسهولة ويُسر.
وأضاف أن أحمد لطفي السيد عُرضت عليه رئاسة الجمهورية إبان ثورة يوليو، إلا أنه رفضها، وهو أمر لا يُعد غريبًا على شخصيته، مشيرا إلى إن إطلاق وصف «أفلاطون اللغة العربية» على أحمد لطفي السيد ليس مبالغة، مؤكدًا أن قراءة كتاب واحد له قد تكفي الإنسان عمرًا كاملًا، بل قد تمنحه عمرًا فكريًا إضافيًا، في دلالة على عمق فكره واتساع رؤيته.
وأضاف رجب، متسائلًا: كيف يمكن لشخص واحد أن يجمع بين تولي وزارة المعارف ووزارة الداخلية، ورئاسة جامعة القاهرة، ورئاسة مجمع اللغة العربية؟ معتبرًا أن هذا الجمع لا يتحقق إلا لفيلسوف وعالم موسوعي، استطاع أن يدمج بين علم الإدارة والدور المجتمعي، وأن يقدم نموذجًا للعالِم الإنسان، لا العالِم المنعزل عن قضايا مجتمعه.

شرشر يتوسط د. حسين خالد وزير التعليم العالي والأستاذ وجدي زين الدين رئيس تحريرالوفد
من جانبه، قدّم الأستاذ الدكتور عبد الله التطاوي قراءة عميقة لشخصية أحمد لطفي السيد، مؤكدًا أنه شخصية “ظُلمت” تاريخيًا، رغم كونه واحدًا من أصحاب الفضل الحقيقيين في تنشئة الجامعة المصرية. وأشار إلى أنه في ظل ما تشهده الجامعات اليوم من تنوع بين حكومية وأهلية ومتخصصة، وتعدد في الحدود والمسميات، يصبح من الضروري العودة إلى الجذور، والبحث في سِيَر المؤسسين الأوائل. وأوضح أن من يطالع الكتابات المتخصصة سيجد أحمد لطفي السيد حاضرًا في كل موقع ومنصب، إداريًا ومفكرًا ومثقفًا عامًا.
وتوقف الدكتور التطاوي عند سمة لافتة في شخصية أحمد لطفي السيد، وهي استعداده الدائم للاستقالة، وكأنها كانت في جيبه، في إشارة إلى نزاهته واستقلاله، مستشهدًا بموقفه الشهير في أزمة طه حسين. وطرح تساؤلًا مفتوحًا يعكس ثراء هذه الشخصية: هل كان أحمد لطفي السيد إداريًا أم مفكرًا أم فيلسوفًا؟ ليخلص إلى أنه، مثل أبي العلاء المعري، شخصية كبرى اختلف الناس حول تصنيفها، لكنهم اتفقوا على قيمتها. واقترح أن يكون أحمد لطفي السيد محورًا أو “شخصية معرض الكتاب” في أحد الأعوام، تقديرًا لإسهاماته.


