معرض القاهرة الدولي للكتاب يناقش تفكيك سردية الاضطهاد في «يهود العالم العربي» لزبيدة عطا

ناقشت قاعة «كاتب وكتاب» ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين كتاب «يهود العالم العربي.. دعاوى الاضطهاد» للدكتورة زبيدة عطا، وذلك بحضور عدد من أساتذة التاريخ والباحثين، الذين قدموا قراءات تحليلية متعددة لأطروحات الكتاب وسياقه المعرفي والتاريخي.
واستعرضت الدكتورة زبيدة عطا مسار اهتمامها البحثي بملف اليهود، مؤكدة أن انشغالها بهذا الموضوع بدأ مبكرًا من خلال دراساتها حول القومية وقضية فلسطين، قبل أن تنتقل إلى مرحلة تفنيد الادعاءات المرتبطة بسردية الاضطهاد، ثم العودة إلى دراسة التاريخ المصري في سياقاته الاجتماعية والسياسية، خاصة ما يتعلق بعلاقة الدولة

المصرية بيهود مصر في فترات مختلفة.وأوضحت المؤلفة أن عددًا من الباحثين والأكاديميين اليهود في الخارج، بل ومن داخل إسرائيل نفسها، أسهموا في ترسيخ سردية تعتبر الوجود العربي والإسلامي والمسيحي في فلسطين وجودًا طارئًا، مستندين إلى تأويلات انتقائية للنصوص الدينية، وإحصاءات تاريخية مغلوطة تُقدَّم بوصفها حقائق ثابتة، رغم تعارضها مع السجلات العثمانية والوقائع التاريخية.
وأكدت أن خطورة هذه السرديات لا تكمن فقط في بعدها الأيديولوجي، بل في اعتمادها على «إحصائيات مفخخة» تهدف إلى إعادة تشكيل الوعي الجمعي، مشيرة إلى أن بعض هذه الطروحات وصلت إلى الدعوة الصريحة لإقصاء المسلمين والمسيحيين من الأرض الفلسطينية.
ومن جانبه، قال الدكتور محمد بديوي، أستاذ التاريخ الإسلامي، إن الكتاب يسعى إلى تفكيك ما وصفه بـ«الشخصية اليهودية المركبة»، التي تجمع بين ادعاء المظلومية وممارسة خطاب التفوق في آن واحد، مؤكدًا أن العمل يأتي ضمن مشروع بحثي موسوعي تتبناه المؤلفة، يهدف إلى كشف الزيف التاريخي الذي أصاب الوعي في العالم الإسلامي.

وأشار بديوي إلى أن الكتاب يتناول أحد أخطر محاوره المتمثلة في استهداف التشريعات الدينية، وعلى رأسها أحكام الجزية، موضحًا أن الدكتورة زبيدة تصدت للتأويلات المغلوطة من خلال العودة إلى الأصول الفقهية والسياق التاريخي للنصوص، بعيدًا عن القراءات المسيسة.
بدوره، أكد الدكتور خالد حسين، أستاذ تاريخ العصور الوسطى بجامعة عين شمس، أن الكتاب يتميز بالجمع بين الانضباط الأكاديمي وبساطة الأسلوب، ما يجعله موجهًا للقارئ العام دون التفريط في المنهج العلمي، مشيرًا إلى أن العمل يناقش توظيف النصوص الدينية في السياق السياسي، ويؤكد أن أزمة الصراع لا تكمن في النصوص الدينية ذاتها، بل في آليات تفسيرها وتوظيفها.

