هل تغير صفقة جرينلاند حسابات إعادة تموضع الساحة الإقليمية نحو إيران؟

حسمت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشأن الإيراني، الإجابة على التساؤل الخاص بـ «هل تغير صفقة جرينلاند حسابات إعادة تموضع الساحة الإقليمية نحو إيران؟»، موضحة أن واشنطن تراجعت مؤقتاً عن ضرب إيران لأسباب تتعلق بتكلفة المواجهة المرتفعة، لكن هذا لا يعني التخلي عن خيار الصدام، إذ لا تزال الإدارة الأمريكية في مرحلة تحضير المسرح، وقد تمثل صفقة جرينلاند الضوء الأخضر الاستراتيجي لإطلاق هذه المرحلة.
وفسرت «المرسي» في تحليل لها، الأسباب في الآتي:
- تمثل جرينلاند مفتاح السيطرة على مسارات الملاحة الناشئة في الأطلسي والقطب الشمالي نتيجة ذوبان الجليد. وتأمين هذا الظهير الشمالي يُعد ضرورة حتمية لأي صراع محتمل مع إيران، وذلك لتحييد أي تحرك روسي أو صيني مضاد، لأنه منذ إعادة تفعيل القيادة العسكرية للقطب الشمالي بات واضحاً أن واشنطن تعتبر القطب ساحة صراع استراتيجي مستقبلي، كما تبرز قاعدة (Pituffik Space Base) كعنصر أساسي في منظومة الإنذار الصاروخي المبكر، ما يمنح واشنطن حرية أكبر في إدارة الجبهات البعيدة قبل المواجهة المباشرة.
- هددت إيران مرارا بإغلاق مضيق هرمز والتأثير على سلاسل التوريد العالمية، خاصة بعد عمليات الوعد الصادق 123.
- تعمل الولايات المتحدة على تقليل اعتمادها على النفط الخليجي عبر مصادر بديلة، وهو ما يفسر إحكام قبضتها على فنزويلا، وسعيها لامتلاك جرينلاند الغنية بالمعادن النادرة والموارد الاستراتيجية كشبكة أمان طويلة المدى تتيح لها إدارة صراعات ممتدة في الشرق الأوسط، كما أنه لن تكون جرينلاند حلا فوريا، بل جزء من شبكة أمان استراتيجية طويلة المدى تتيح لأمريكا إدارة صراعات ممتدة في الشرق الأوسط.
- تعتبر صفقة جرينلاند أداة ضغط لتغيير قواعد اللعبة مع الناتو وتقليل الاعتماد المتبادل مع أوروبا خاصة فرنسا، وهو ما بدا واضحا في حدة تصريحات ترامب خلال مؤتمر دافوس، وستكون السيطرة على الجزيرة بمثابة إعلان رمزي يُنهي الدور الأوروبي التقليدي في المفاوضات مع إيران، ويمنح واشنطن انفرادا كاملا بالقرار الاستراتيجي، ومع ذلك، أدرك صانع القرار الإيراني منذ اندلاع احتجاجات البازار أن أمريكا تتهيأ لنظام عالمي صدامي جديد، تُمثل فيه إيران إحدى عُقده الأساسية وليس بالضرورة أول ضحاياه، لذا، عمدت طهران إلى إظهار تفوقها الرقمي كآلية مساومة لرفع سقف "الثمن" المطلوب، قبل أن تستخدمه كوسيلة لفرض السيطرة الأمنية داخليا.
واختتمت الدكتورة شيماء المرسي، تحليلها، بإن صفقة جرينلاند -إن تمت- لا تعني ضربة فورية، بل تعني أن واشنطن ترى أن شروط إعادة تموضع الساحة الدولية قد اقتربت من الاكتمال، وأن إيران ستكون إحدى عُقد هذا الصدام الحتمي، لا خارجه.

