النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

لبنان بين الاحتياجات الداخلية والمصالح الإيرانية

منى عبد الغنى -

باتت حقيقةٌ عملية صنع القرار في لبنان على مدى العامين الماضيين، أقل استجابةً للاحتياجات الداخلية للدولة، وأكثر استجابةً للمصالح الإقليمية حيث يلعب حزب الله دوراً فاعلاً عسكرياً وسياسياً مؤثراً، تربطه علاقات استراتيجية بطهران.

وتتجلى هذه العلاقة في تنسيق المواقف، والدعم اللوجستي، واعتماد خطوط عمل إقليمية أوسع. في الوقت نفسه، يكافح النظام الحاكم في بيروت لفرض سيادة فعّالة ورسم حدود واضحة بين سياسة الدولة وأنشطة الجهات المسلحة. والنتيجة هي ارتفاع مخاطر الاقتصاد، مما يزيد من تكاليف الاقتراض، ويثبط الاستثمار، ويضعف العملة الوطنية. إقليميًا، يُنظر إلى لبنان بشكل متزايد على أنه ساحة ضمن توازن ردع أوسع، بدلًا من كونه دولة تسعى إلى الاستقرار والنمو.

وحدّ هذا الوضع من قدرة الحكومة على إحراز تقدم في الإصلاحات الجوهرية، لا سيما في قطاعات البنوك والطاقة والحوكمة العامة. كما يُقوّض ثقة المجتمع الدولي والقطاع الخاص. وعلى الصعيد الاجتماعي، يُترجم استمرار حالة عدم اليقين إلى هجرة وبطالة وتدهور في الخدمات العامة. ومن الجدير بالذكر أن هذا النقاش يُركّز على هياكل صنع القرار وتداعياتها الاقتصادية، وليس على توجيه اللوم إلى دول أخرى، كما يحول غياب آلية وطنية موحدة للأمن والسياسة الخارجية دون اغتنام لبنان للفرص الدبلوماسية والاقتصادية.

سيواجه لبنان صعوبة في تحقيق الاستقرار في بيئته الأمنية. ويتطلب تغيير المسار تعزيز مؤسسات الدولة وإخضاع جميع القوات المسلحة لإطار سيادي موحد. وبدون هذا التحول، سيظل لبنان عرضة لتصعيدات لا تنبع من احتياجاته الوطنية، تتمثل العواقب طويلة الأمد في ترسيخ التبعية وضياع فرص التعافي. ويعتمد كسر هذه الحلقة المفرغة على إعادة مركز الثقل إلى عملية صنع القرار الوطني المستقل.

وتواصل إسرائيل تنفيذ غارات على مواقع في لبنان، ووسط تأجيل لاجتماع لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان (الميكانيزم) أكد رئيس الوفد اللبناني في هذه اللجنة، سيمون كرم، أن "حزب الله لم يعطِ أية معلومة عن أسلحته ومنشآته للجيش اللبناني".