كيف همشت إدارة ترامب دور إسرائيل في حرب غزة وإيران؟

أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أن معطيات سياسية وأمنية تشير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتت تتحكم بشكل مباشر في قرارات إسرائيل المتعلقة بملفي إيران وقطاع غزة، مع تراجع دور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومؤسسات القيادة الإسرائيلية في صُنع القرار الفعلي، موضحة أن الوقائع تؤكد على أن ترامب لا يهيمن فقط على أجندة الأمن القومي الإسرائيلي، بل يملي على الحكومة الخطوات المتوقعة منها في قضايا أمنية ودبلوماسية حساسة، مع إدراكه أن هذه التحركات تضع نتنياهو في مأزق سياسي داخلي.
وتوضح الصحيفة أن إدارة ترامب لهذه الملفات قد تهدد تماسك الائتلاف الحكومي وبقاء الحكومة الإسرائيلية نفسها، وهو ما انعكس في تهميش مجلس الوزراء الإسرائيلي واستبعاده من أي نقاش جوهري بشأن إيران أو المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة، وينصب القلق الأساسي لدى الرأي العام الإسرائيلي، وفق الصحيفة، على احتمالات اندلاع مواجهة مع إيران، سواء عبر هجوم أمريكي أو رد إيراني استباقي يستهدف الولايات المتحدة وإسرائيل، وبحسب المعطيات، لا توجد إجابة حاسمة حتى الآن، ولا حتى لدى ترامب نفسه، الذي يُظهر سجله أنه يتخذ قراراته في اللحظات الأخيرة، وأحيانًا دون حسم نهائي، وهو ما برز في خطاب نائب الرئيس جيه دي فانس، فيما أفادت «وول ستريت جورنال» بأن ترامب طلب خطة لتحقيق نصر واضح دون تحديد معناه.
كما لم يتلق البنتاجون والقيادة المركزية الأمريكية سوى تعليمات بإعداد قوة بحرية وجوية كبيرة قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد إيران، مع الاستعداد للدفاع عن القوات والمصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل، وتركزت النقاشات بين قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير على الاستعداد للدفاع المشترك في مواجهة رد إيراني محتمل بالصواريخ والطائرات المسيرة، وتواجه الإدارة الأمريكية خمسة أمور رئيسية، أولها ما إذا كانت ضربة محدودة وقوية قادرة على إضعاف النظام الإيراني، والثاني يتمثل في وجود أطراف داخل إيران قادرة على استغلال هذا الضعف لإسقاط النظام أو فرض تغيير جذري في سياساته الداخلية والخارجية، مع استحضار تجربة فنزويلا خلال ولاية ترامب.
يتعلق الأمر الثالث بإمكانية الإبقاء على التهديد العسكري لأسابيع إضافية لدفع طهران لقبول الشروط الأمريكية للدخول في مفاوضات، بينما يتناول الرابع جدوى توجيه ضربة أوسع لتدمير ما تبقى من البرنامج النووي والبنية الصاروخية، ويتعلق السؤال الخامس والأهم بمدى دقة المعلومات الاستخباراتية الأمريكية وقدرة واشنطن على تحقيق أهدافها، إضافة إلى الثمن المتوقع من خسائر بشرية ودمار وانقطاع إمدادات الطاقة في حال شن هجوم على إيران.
وأكدت «يديعوت أحرونوت» أن القوات الأمريكية المنتشرة تحت قيادة القيادة المركزية ليست جاهزة بعد من الناحية العملياتية، وتحتاج من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع لاستكمال الجاهزية بسبب متطلبات لوجستية واستخباراتية، ويمثل ذلك عاملا إضافيا في حسابات اتخاذ القرار الأمريكي، إلى جانب التساؤلات حول طبيعة الرد الإيراني المحتمل، وما إذا كان سيستهدف إسرائيل أو يقتصر على القواعد والمصالح الأمريكية، وتشير التقديرات الحالية إلى أن إيران لا ترغب في مهاجمة إسرائيل؛ خشية رد جوي إسرائيلي واسع، ولتفادي منح إسرائيل ذريعة لشن ضربات إضافية داخل الأراضي الإيرانية.
وفي ملف غزة، تملي إدارة ترامب أيضًا تحركات إسرائيل المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة النقاط العشرين، حيث يتمثل العائق الرئيسي في نزع السلاح وتجريد القطاع من قدراته العسكرية، وعرض جاريد كوشنر في خطاب بدافوس مبادئ نزع السلاح، دون وجود جهة قادرة عمليًا على سلاح حماس والجهاد الإسلامي، في ظل ضعف مجلس التكنوقراط الفلسطيني وغياب قوة استقرار دولية، وترفض الدول إرسال قوات قبل نزع سلاح حماس، ما يعقد تنفيذ الخطة، ويجعل المرحلة الثانية رهينة تفاهمات سياسية وأمنية غير مكتملة.

