موافقة إسرائيلية مشروطة على فتح معبر رفح.. وانتقادات داخلية تصف الإعلان بـ”تلميع الوقائع”

أعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في ساعات متأخرة من ليلة الأحد، موافقة إسرائيل على فتح معبر رفح الحدودي أمام حركة الأفراد فقط، مشترطاً ذلك "بعودة آخر أسير إسرائيلي" محتجز في قطاع غزة، وأن يكون الفتح "تحت إشراف إسرائيلي كامل".
وجاء الإعلان وسط زيارة مبعوثين أمريكيين رفيعي المستوى لتل أبيب، وتزامناً مع عملية عسكرية إسرائيلية مركزة في حي الشجاعية بغزة، في وقت وجهت فيه إذاعة الجيش الإسرائيلي انتقادات لاذعة لمضمون بيان المكتب، كاشفة عن "تناقضات جوهرية".
شروط الفتح واستثناء الأمريكيين
نَصَّ البيان الصادر عن مكتب نتنياهو على أن "إسرائيل وافقت على فتح معبر رفح، لعبور الأفراد فقط، مع وجود آلية إشراف إسرائيلية كاملة". وأضاف أن "فتح المعبر يشترط عودة جميع الأسرى أحياءً، وبذل حماس قصارى جهدها للعثور على جميع المتوفين وإعادتهم"، في إشارة إلى جثمان الجندي ران غويلي الذي لم يُسترد بعد.
وبحسب البيان، فإن "الجيش الإسرائيلي يجري حاليًا عملية مركّزة للاستفادة من جميع المعلومات الاستخباراتية التي حُصل عليها في إطار الجهود المبذولة، للعثور على (الجندي) ران غويلي، وإعادته"، مؤكداً أن "إسرائيل تلتزم بإعادة ران غويلي، ولن تدّخر جهدًا لإعادته إلى مثواه الأخير في إسرائيل". وأوضح أن فتح المعبر سيكون "بمجرد اكتمال العملية، ووفقًا للاتفاق مع الولايات المتحدة".
غير أن تقريراً لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية الصادر الأحد، كشف أن الإدارة الأمريكية طالبت بفتح معبر رفح "في الفترة القريبة"، ورفضت ربط ذلك الشرط بإعادة جثمان الجندي غويلي، مما يظهر فجوة بين الموقفين الإسرائيلي والأمريكي.
محادثات "بناءة" واجتماعات عسكرية متزامنة
جاء الإعلان الإسرائيلي في أعقاب محادثات أجراها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، السبت، مع المبعوثين الأمريكيين الخاصين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين وصلَا إلى إسرائيل للتباحث حول فتح المعبر وبدء أعمال إعادة الإعمار في غزة، في إطار المرحلة الثانية من "خطة السلام" التي طرحها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
وصرّح ويتكوف عبر منصة "إكس" أن المحادثات مع نتنياهو كانت "بناءة وإيجابية"، مؤكداً أن "الولايات المتحدة وإسرائيل تربطهما علاقات قوية وطويلة الأمد مبنية على التنسيق الوثيق والأولويات المشتركة"، وأن الجانبين "اتفقا على الخطوات التالية وأهمية استمرار التعاون في جميع المسائل الحيوية للمنطقة".
وبالتوازي مع المحادثات السياسية، التقى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، في مقر وزارة الحرب في تل أبيب، مع قائد القيادة الوسطى للجيش الأمركي (سنتكوم)، الجنرال براد كوبر، في إطار التنسيق الأمني المستمر بين البلدين.
حماس تسبق الإعلان
من جهتها، كانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد أعلنت سابقاً، بناءً على معلومات قدمتها للوسطاء، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تجري عملية بحث في القطاع عن جثة آخر أسير إسرائيلي، وهو ما سارع مكتب نتنياهو والجيش الإسرائيلي إلى تأكيده لاحقاً عبر بيانات منفصلة. وذكرت كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، أن إسرائيل تقرّ بأن المعلومات المتعلقة بموقع البحث لم تكن من حماس، وهو ما يتناقض مع الرواية الإسرائيلية السابقة.
"تناقضات وترميم للوقائع"
وفي تطور لافت، وجهت إذاعة الجيش الإسرائيلي، وهي جهة إعلامية رسمية تابعة للجيش، انتقادات حادة لبيان مكتب رئيس الوزراء، كاشفة في تحليل مفصل عن ما وصفته بـ"تناقضات جوهرية".
وأكدت الإذاعة أن إسرائيل كانت قد وافقت مسبقاً على فتح معبر رفح ضمن إطار "خطة ترامب"، مما يطرح تساؤلات حول سبب إعلان مكتب نتنياهو الأسبوع الماضي عن نية "الكابينت" (مجلس الوزراء المصغر) الاجتماع للتصويت على القرار. وذكر التحليل أن ما جرى في الجلسة لم يكن سوى "إحاطة" للوزراء بوضع قائم ومقرر سلفاً، وليس نقاشاً لاتخاذ قرار.
المعبر غير مرتبط بـ"غويلي"
وأشارت الإذاعة إلى نقطة أكثر إثارة للجدل، مفادها أن فتح المعبر "غير مرتبط فعلياً" بالنتائج الميدانية لاستعادة جثة الجندي ران غويلي، موضحة أن المعبر سيُفتح فور استنفاد العملية العسكرية الجارية في مقبرة الشجاعية شمال غزة، "بغض النظر عما إذا كانت النتيجة إيجابية (استعادة الجثمان) أم سلبية". ووصفت ربط الحكومة الإسرائيلية بين الفتح والنتيجة بأنه "محاولة لتلطيف الحقائق أمام الجمهور".
كما اتهم تحليل إذاعة الجيش الحكومة الإسرائيلية بممارسة ما وصفه بـ"ترميم الوقائع بأثر رجعي"، مشيراً إلى أنه حين تشترط إسرائيل فتح المعبر ببذل حماس "100% من الجهد" للعثور على القتلى، فإن السماح بالفتح يعني عملياً "المصادقة الرسمية من تل أبيب على أن حماس قد بذلت أقصى جهد ممكن في هذا الملف"، وهو ما رأت الإذاعة أنه "يتناقض مع الخطاب السياسي الإسرائيلي السائد" الذي يتهم حماس بالتعنت وعدم التعاون.
وأضافت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن زيارة المسؤولين الأمريكيين إلى إسرائيل تأتي أيضاً على خلفية معارضة إسرائيلية لضم تركيا وقطر إلى المجلس التنفيذي المقترح لإدارة قطاع غزة، والذي من المقرر أن يشرف على اتفاق وقف إطلاق النار وعمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي ستتولى المهام الإدارية.

