توتر ميداني رغم الهدنة.. قسد تتهم دمشق بخرق وقف إطلاق النار شمال شرقي حلب

على الرغم من التوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 15 يومًا، عادت أجواء التوتر لتخيّم على مناطق شمال شرقي سوريا، بعد تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرق الهدنة، ما يثير تساؤلات حول فرص تثبيت التفاهمات السياسية والأمنية المعلنة مؤخرًا.
واتهمت قوات سوريا الديمقراطية، في بيان صدر اليوم الأحد، القوات الحكومية السورية بشن هجمات على عدد من القرى الواقعة في محيط مدينة عين العرب (كوباني)، من بينها قرى شيخلر الشيوخ، زيرك غربي المدينة، والجلبية الواقعة جنوب شرق عين العرب شمال شرقي محافظة حلب.
واعتبرت قسد أن هذه التحركات تشكل خرقًا واضحًا لبنود وقف إطلاق النار المتفق عليه.
في المقابل، نفت مصادر سورية رسمية هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن قسد هي من بادرت بالتصعيد، عبر إطلاق قذيفة هاون من مناطق سيطرتها في مدينة عين العرب باتجاه مدخل قرية الجامل في ريف جرابلس شمال شرقي حلب، دون أن تسفر عن أي إصابات بشرية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
ويأتي هذا التصعيد المتبادل في وقت أعلن فيه الجيش السوري فتح ممرين إنسانيين باتجاه مدينتي عين العرب والحسكة، بهدف تسهيل وصول المساعدات الإغاثية إلى السكان المدنيين، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأوضاع الإنسانية المتدهورة في المنطقة، وإظهار التزام دمشق بالشق الإنساني من التفاهمات الأخيرة.
وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت في وقت سابق التوصل إلى تفاهم جديد مع قوات سوريا الديمقراطية، تضمن في مرحلته الأولى مهلة أربعة أيام للتشاور، قبل أن يتم تمديدها لاحقًا. ونص الاتفاق على عدم دخول القوات الحكومية السورية إلى مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي، على أن يُصار بعد ذلك إلى مناقشة الجدول الزمني والتفاصيل المتعلقة بعملية الدمج السلمي لقوات قسد ضمن الجيش السوري، وكذلك ضمن البنية الإدارية لمحافظة الحسكة، بما في ذلك مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية.
كما منح التفاهم قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، حق اقتراح مرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، إضافة إلى ترشيح أسماء لتمثيل المنطقة في مجلس الشعب، وفق ما أعلنته الرئاسة السورية.
وتعكس هذه التطورات هشاشة التفاهمات الميدانية والسياسية بين دمشق وقسد، في ظل تعقيدات المشهد العسكري وتضارب المصالح، ما يجعل مستقبل الاتفاقات مرهونًا بقدرة الطرفين على احتواء التصعيد وضبط الأرض خلال الفترة المقبلة.

