النهار
جريدة النهار المصرية

فن

يوسف شاهين في الصحافة الأجنبية.. كيف تحولت أفلامه إلى مادة عالمية؟

يوسف شاهين
بسمة رمضان -

منذ سبعينيات القرن الماضي، كانت أفلام يوسف شاهين تتكرر على صفحات الصحافة العالمية، ليس كأخبار عابرة، بل كموضوعات تستحق الوقوف عندها والتحليل، في حين كان البعض يرى في أعماله مجرد سينما عربية، كانت الصحافة الأجنبية تراه أكثر من ذلك: مخرجًا يغامر، ويجرؤ على تجربة ما هو مختلف، ويرسم طريقه الخاص بين الشرق والغرب، ويضع بصمته في مشهد السينما العالمية.

لم يكن هذا الاهتمام محدودًا بفترة معينة أو بفيلم واحد، بل كان امتدادًا لمسيرة كاملة، بدأت بأعمال مبكرة، وامتدت إلى أفلامه الأخيرة، ثم استمرت بعد رحيله كنوع من الإعادة قراءة لمسيرته الفنية، وفي هذا التقرير، تلقي" النهار المصرية" نظرة على كيف تناولت الصحف والمواقع الأجنبية شاهين عبر عقود، وكيف كانت صورة “المخرج المصري” في عيونهم.

Le Monde: الاحتفاء الفرنسي قبل كل شيء

في فرنسا، كان شاهين حاضرًا بشكل قوي في الصحافة السينمائية، خاصة مع إنتاجاته المشتركة التي جعلت أعماله أكثر قربًا من الجمهور الأوروبي.

وفي نوفمبر 1986، كتبت صحيفة Le Monde عن فيلم "اليوم السادس" مقالًا بعنوان: "اليوم السادس ليوسف شاهين: حياة الأحلام"، واعتبرت الصحيفة أن شاهين نجح في الجمع بين السياسة والفن والحب، وأنه انتقل من حسابات السوق إلى التعبير الصادق عن رؤيته الشخصية.

وهذا الاهتمام لم يتوقف عند هذا المقال، بل استمر عبر سنوات، فكانت Le Monde تتابع شاهين في مقالات مثل "يوسف شاهين ذلك المشاغب" يناير 1979، و"الأرض بقلم يوسف شاهين"، ثم عادت بعد وفاته في يوليو 2008 بمقال بعنوان "الوجوه المتعددة ليوسف شاهين"، الذي أعاد قراءة تاريخه السينمائي والقضايا التي شغلت أعماله.

Variety: شاهين والمغامرة التاريخية بعيدًا عن هوليوود

في نوفمبر 1994، خصصت مجلة Variety مقالًا عن فيلم "المهاجر" بعنوان The Emigrant و وصفت المجلة شاهين بأنه “مخرج مصري مخضرم”، وأنه قدم إعادة سرد جريئة لقصة النبي يوسف، لكن من منظور مصري خالص، بعيدًا عن الوعظ الديني أو اللمسات الهوليوودية.

رأت Variety أن الفيلم قد يواجه صعوبة في جذب الجمهور، لكنّه يمتلك فرصًا قوية في المهرجانات الأوروبية والمنصات المتخصصة وامتدح المقال تركيز شاهين على بناء الشخصيات بدلًا من الاستعراض، وأشاد بأداء خالد النبوي ويسرا ومحمود حميدة، إضافة إلى مستوى الإنتاج والموسيقى الأوركسترالية لمحمد نوح.

The New York Times: سينما تتوسط بين العقل والإيمان

في 17 أكتوبر 1997، نشرت صحيفة The New York Times مقالًا مطولًا بعنوان:Reason and Revelation: The “Destiny” of Youssef Chahine وقدمت فيه شاهين كأحد أبرز صناع السينما في العالم العربي، ووصفت مشروعه الفكري بأنه يسعى لربط العقل بالإيمان، والتاريخ بالواقع المعاصر، وتناول المقال فيلم "المصير" الذي حصل على جائزة الذكرى الخمسين لمهرجان كان، واعتبره معالجة جريئة لقضية الأصولية عبر شخصية ابن رشد، كما استعاد المقال سيرة شاهين الذاتية، مؤكدًا أن أفلامه كانت امتدادًا لرؤيته الفلسفية في الحرية.

Variety مرة أخرى: مخرج لا يشيخ

في أكتوبر 2001، عادت Variety لتكتب عن شاهين في مقال بعنوان Challenge perks vet helmer، حول فيلم "سكوت هنصور"، واعتبرت المجلة أن شاهين، رغم بلوغه 76 عامًا، لا يزال أكثر جرأة من كثير من المخرجين الأصغر سنًا.

وذكرت أن شاهين اعتمد على إنتاجات أوروبية مشتركة، وواصل حضور المهرجانات العالمية، رغم الأزمات الصحية التي تعرض لها أثناء التصوير، كما أشارت إلى أنه لم يتوقف عن الإنتاج، بل كان يسعى دائمًا إلى فتح آفاق جديدة في أفلامه، بعيدًا عن المألوف.

The Guardian: تأبين تحليلي لمخرج تحدى القيود

في يوليو 2008، نشرت صحيفة The Guardian مقالًا بعنوان:Youssef Chahine: an appreciation
وجاء المقال كنوع من التأبين النقدي لمسيرة فنان لم يتوقف عن تحدي الحدود الفكرية والسياسية، واستعرض المقال تطور العلاقة بين الشخصي والسياسي في أفلام شاهين، بدءًا من "إسكندرية ليه؟" ورباعية الإسكندرية، مرورًا بـ"حدوتة مصرية" و"إسكندرية كمان وكمان"، وصولًا إلى "المهاجر" و"المصير" و"هي فوضى"، وختمت الصحيفة أن شاهين ظل حتى آخر أيامه يرفض القيود، ويؤمن بأن الفن يجب أن يكون حرًا من أي قيد فكري أو سياسي.

يوسف شاهين.. حالة سينمائية لا تعرف الحدود

هذه التغطيات المتنوعة، التي تمتد عبر عقود ومنصات مختلفة، توضح أن يوسف شاهين لم يكن مجرد مخرج عربي نجح في الظهور على الساحة الدولية، بل كان حالة سينمائية فريدة فرضت نفسها على الصحافة الأجنبية بوصفه مخرجًا مغامرًا، وصوتًا لا يقبل المساومة، وفنانًا آمن دائمًا بأن الأفكار لا تُحبس، وأن للأفكار أجنحة ولا أحد يستطيع إيقاف طيرانها.