النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

بطريق ترامب في جرينلاند يشعل جدلاً ويفجر سخرية وغضبًا واسعًا

صورة ترامب مع البطريق في جرينلاند
هالة عبد الهادي -

أثار منشور نشره البيت الأبيض على منصة "إكس" موجة واسعة من الجدل والسخرية داخل الأوساط الأميركية، بعد أن تضمن صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي للرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو يسير فوق الثلوج في جرينلاند ممسكًا ببطريق، في مشهد غير مألوف فتح باب الانتقادات والتساؤلات حول دلالاته ورسائله.

الصورة، التي نُشرت مساء السبت، سرعان ما انتشرت على نطاق واسع، حيث اعتبر عدد كبير من المتابعين أنها تعكس "جهلًا جغرافيًا"، مشيرين إلى أن البطاريق لا تعيش في غرينلاند، بل في القارة القطبية الجنوبية، بينما تُعد الدببة القطبية الحيوان الأشهر في الجزيرة الواقعة شمال الأطلسي.

ولم تخلُ ردود الفعل من طابع ساخر، إذ تساءل بعض المستخدمين عن هوية الشخص أو الفريق داخل البيت الأبيض الذي قرر توظيف "رمزية البطريق" في هذا السياق، بينما رأى آخرون أن الصورة تمثل ذروة جديدة في توظيف الميمات السياسية داخل الخطاب الرسمي الأميركي.

وفي مواجهة الانتقادات، أعاد البيت الأبيض نشر الصورة نفسها في تغريدة لاحقة مساء السبت، مرفقة بتعليق جاء فيه: "البطريق لا يهتم بآراء أولئك الذين لا يستطيعون الفهم"، في إشارة ضمنية إلى أن الانتقادات أخفقت في استيعاب الرسالة المقصودة من المنشور.

وبالعودة إلى خلفية الصورة، فإن مشهد البطريق يبدو مستوحى من ما يُعرف بـ"ميم البطريق العدمي" أو "البطريق الوحيد"، وهو رمز ثقافي انتشر على الإنترنت خلال السنوات الأخيرة، ويعود أصله إلى فيلم وثائقي للمخرج الألماني فيرنر هيرتسوج صدر عام 2007 عن القارة القطبية الجنوبية. ويظهر في الفيلم بطريق منفصل عن مستعمرته، يسير وحيدًا في مسار وُصف آنذاك بأنه "مسيرة مشؤومة ذات اتجاه واحد"، غالبًا ما تنتهي بالموت.

هذا الميم اكتسب دلالات فلسفية وساخرة، ويُستخدم عادة للتعبير عن العزلة، العبث، أو التحدي الوجودي، ما يفسر لجوء بعض الدوائر السياسية إلى توظيفه في سياقات رمزية مثيرة للجدل.

ويأتي هذا الجدل في توقيت حساس، إذ كان الرئيس ترامب قد كرر خلال الأشهر الماضية تأكيده عزمه السعي إلى الاستحواذ على جرينلاند، التابعة للدنمارك، معتبرًا إياها موقعًا محوريًا للأمن القومي والاستراتيجي الأميركي، وهو ما أثار اعتراضات حادة من سلطات الجزيرة وعدد من الدول الأوروبية.

وبينما يرى مؤيدو ترامب أن الصورة تحمل رسالة سياسية ساخرة ومقصودة، يعتبرها منتقدوه مثالًا جديدًا على خلط السياسة بالاستفزاز الرمزي، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين حول ملفات جيوسياسية حساسة.