” الثقافي البريطاني” يعقد حوارًا إقليميًا معمقًا حول التعليم العابر للحدود في القاهرة

عقد المجلس الثقافي البريطاني حوارًا إقليميًا معمقًا جمع كبار قادة التعليم العالي وصناع السياسات والممارسين من مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) في القاهرة خلال الفترة من 20 إلى ٢٢ يناير ٢٠٢٦، تحت عنوان: "دور التعليم العابر للحدود في دعم استراتيجيات التعليم العالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".
أُقيم الحوار في فندق فيرمونت نايل سيتي، وتضمن زيارة ميدانية مخصصة إلى فرع جامعة كوفنتري في القاهرة المستضاف بمؤسسة جامعات المعرفة الدولية (TKH) وعلى مدار ثلاثة أيام، وفر الحدث منصة للنقاش المتعمق حول كيفية مساهمة التعليم العابر للحدود (TNE) في دعم أولويات التنمية الوطنية، وتعزيز منظومات التعليم العالي، وتحسين مخرجات الطلاب في أنحاء المنطقة. وجاءت الفعالية ضمن برنامج Going Global Partnerships التابع للمجلس الثقافي البريطاني، وبما يتماشى مع استراتيجية التعليم العابر للحدود ٢٠٢٥–٢٠٢٧.
وأشار الدكنور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى أهمية التعاون بين المؤسسات الأكاديمية المصرية والمجلس الثقافي البريطاني بهدف تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي، وبناء قدرات أعضاء هيئة التدريس، ودعم الاعتماد الدولي، وتطوير المناهج، وتعزيز قابلية توظيف الخريجين، وصولًا إلى التوسع في اختبارات اللغة الإنجليزية وخدمات الامتحانات، بما يعزز الجودة والشفافية والاعتراف الدولي، مؤكدًا تقدير مصر للتعاون الممتد والبنّاء مع المملكة المتحدة في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي، وهو تعاون يقوم على الثقة المتبادلة والالتزام المشترك بالجودة وبناء القدرات، مؤكدًا أن مصر تدرك أن المرحلة القادمة من التعليم العابر للحدود يجب ألا تقتصر على النماذج التقليدية، بل أن تتوسع لتشمل التعاون بين دول الجنوب والتعاون الثلاثي، بما يتيح الانتقال من التكيّف إلى التصميم المشترك للبرامج، وتبادل الخبرات التنظيمية وضمان الجودة، وتعزيز التعليم الرقمي، وتوسيع إتاحة التعليم الدولي بطرق أكثر شمولًا واستدامة.
وعلى مدار أيام الحوار الثلاثة، ناقش المشاركون التوسع المتزايد والأهمية الاستراتيجية للتعليم العابر للحدود، بما في ذلك الزيادة المستمرة في أعداد طلاب التعليم العابر للحدود البريطانيين حول العالم، وأهمية دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا — مثل مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية — التي تعد جميعها من بين أكبر عشرة دول مضيفة عالميًا لطلاب التعليم العابر للحدود البريطاني، وفقًا لتحليل حديث صادر عن Universities UK International. كما تناولت النقاشات الاتجاهات الإقليمية للتعليم العابر للحدود والأطر الوطنية للسياسات، مدعومة بورش عمل تفاعلية قدمتها هيئة ضمان الجودة للتعليم العالي (QAA) وUniversities UK International (UUKi)، وأسهمت في بناء فهم مشترك لنماذج التعليم العابر للحدود ونهج ضمان الجودة.
وصرح مارك هوارد، مدير المجلس الثقافي البريطاني في مصر: ”إن صعود مصر من المركز الخامس إلى المركز الرابع عالميًا كدولة مستضيفة للتعليم العابر للحدود التابع للمملكة المتحدة يعكس طموحًا وطنيًا قويًا وجودة الشراكات التي يتم بناؤها. ومن خلال مبادرات مثل هذا الحوار المعمّق والاتفاقية الجديدة مع المجلس الأعلى للجامعات، نركز على تعزيز الجودة، وتوسيع فرص الوصول، وضمان أن يحقق التعليم العابر للحدود نتائج ملموسة للطلاب والمؤسسات والاقتصاد الأوسع نطاقًا“.
وقال السفير البريطاني في مصر، مارك برايسون ريتشاردسون”: تفتخر المملكة المتحدة بكونها الشريك الأول للتعليم العابر للحدود في مصر، حيث تقدم الجامعات البريطانية أكثر من ٥٠ % من برامج التعليم العابر للحدود في البلاد من خلال الفروع الجامعية الدولية ونماذج تعليمية مبتكرة أخرى. واليوم، يدرس أكثر من ٣٢ ألف طالب في برامج التعليم العابر للحدود البريطانية في مصر، مما يجعلها رابع أكبر دولة مستضيفة لهذا النوع من التعليم على مستوى العالم. ومعًا، نؤكد التزامنا بتوفير فرص تعليمية عالمية المستوى تمكّن الطلاب وتعزز الشراكة التعليمية بين البلدين“.
كما بحث المشاركون مجموعة متنوعة من نماذج التعليم العابر للحدود، شملت الفروع الجامعية الدولية، والدرجات المشتركة والمزدوجة، والبرامج الممنوحة بنظام الامتياز (Franchised provision)، والشراكات المدعومة رقميًا، مع التركيز على مدى توافق هذه النماذج مع الأولويات الوطنية ودعمها للأهداف المؤسسية مثل التدويل، وتنمية المهارات، والتعاون البحثي، وحراك الطلاب.
وسلط البرنامج الضوء أيضًا على تجربة الطالب ومخرجات الخريجين، من خلال جلسات تناولت وجهات نظر المتعلمين، والشراكات الموجهة للتوظيف مع قطاع الصناعة، والمقاربات الريادية في تقديم برامج التعليم العابر للحدود. وقد أتاحت الزيارة إلى فرع جامعة كوفنتري في القاهرة رؤى عملية حول تشغيل فرع جامعي دولي ضمن منظومة التعليم العالي في مصر، ومنحت الوفود فرصة للتفاعل مع طلاب وخريجي برامج التعليم العابر للحدود.
وشملت الموضوعات العابرة للنقاشات توسيع فرص الوصول إلى التعليم الدولي، والمساواة والتنوع والشمول، وأهمية أطر ضمان الجودة والاعتماد القوية. واختتم الحوار بتأملات حول القيادة من أجل شراكات تعليم عابر للحدود مستدامة، ودور مراكز التعليم، وفرص تعزيز البحث العلمي والتدويل الأوسع ضمن شراكات التعليم العابر للحدود عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومع المملكة المتحدة.
قال السيد محمد شوقي، الرئيس التنفيذي لشركة السويدي إديوكيشن وفرع جامعة كوفنتري في القاهرة المستضاف في TKH
:
”التعليم لا يعرف حدودًا؛ فهو جسر يربط بين الثقافات والأفكار والفرص. وفي مجمع المعرفة، نؤمن بأن التعليم العابر للحدود يفتح آفاق المعرفة العالمية. ومن خلال مجمع المعرفة، نقدم لطلابنا تجارب تعليمية دولية وعالمية المستوى، ونمكّنهم من القيادة بثقة والمساهمة في صياغة مستقبل أفضل“.
ومن خلال جمع رؤى متنوعة من المنطقة والمملكة المتحدة، أسهم الحوار المعمق في ترسيخ فهم أكثر عمقًا للتعليم العابر للحدود بوصفه شكلًا تعاونيًا للتعليم العالي يتسم بالفائدة المتبادلة ويتجه نحو تعددية الأقطاب. كما عزز الحدث الشبكات الإقليمية، ودعم تبادل المعرفة، ووضع أسسًا لشراكات جديدة ومحسنة بين مؤسسات التعليم العالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمملكة المتحدة.

