النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

القصة الكاملة لشائعة اعتقال الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف سابقا

حسن روحاني
كريم عزيز -

كشفت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، القصة الكاملة لشائعة اعتقال «روحاني وظريف»، موضحة أنه مساء يوم الخميس 15 يناير 2026، وبعد نحو ساعة من انتشار شائعة اعتقال الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف سابقا، رصدت قيام كل من قناة موقع عصر إيران الإصلاحي، وموقع جماران التابع لمؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني على تطبيق تلجرام، بنفي الخبر بشكل قاطع.

واليوم الثلاثاء 20 يناير 2026، صدر بيان رسمي عن مكتب وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، ردا على تقرير القناة 14 الإسرائيلية، وعلى الادعاءات التي وردت في برنامج النقاش الفارسي على لسان كل من أبو القاسم جراره، عضو البرلمان الإيراني، وميثم نادي، السياسي المحافظ البارز، بشأن إلقاء الأجهزة الأمنية الإيرانية القبض على روحاني وظريف بزعم تواصلهما مع رضا بهلوي، بحسب تحليل «المرسي».

وأكد البيان أن هذه الادعاءات كاذبة ولا أساس لها من الصحة، واعتبرها جزءًا من مؤامرة إعلامية تقودها أطراف معادية، تهدف إلى تقسيم إيران وزعزعة أمنها واستقرارها، وذكرت «المرسي»، أنه في المقابل، لم يكن نفي اعتقال حسن روحاني ومحمد جواد ظريف، بعد تداول الشائعة أثناء انقطاع الإنترنت عن إيران، مجرد تصحيح لمعلومة خاطئة، بل كان جزءا من عملية أمنية محسوبة تحمل دلالات أعمق من الخبر ذاته.

وأكدت أن جرى لا يمكن فصله عن نمط معروف في سلوك الأنظمة الثورية المغلقة، وعلى رأسها نظام الجمهورية الإسلامية، حيث تُستخدم الشائعات الموجهة كأداة ضبط داخلي للنخب وليس كوسيلة إخبارية عشوائية، وخصوصا وأن تسريب خبر اعتقال شخصيتين بحجم روحاني وظريف لا يمكن أن يمر، في السياق الإيراني، دون حد أدنى من التواطؤ الصامت أو القبول المؤسسي بانتشاره، حتى لو لم يكن صادرا رسميا.

وأكدت أنه في هذه الأجواء تتحول الشائعة إلى «أداة اختبار وورسالة ردع نفسية ووآلية جس نبض لردود فعل الشارع والنخب معا»، أما ما حدث فيصنف بوضوح ضمن ما يعرف في الأدبيات الأمنية بـ «Threat signaling without execution» أي إرسال إشارة تهديد قوية دون الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأوضحت أن الهدف هنا ليس الاعتقال، بل تذكير الجميع بأن الخطوط الحمراء لا تزال قائمة وأن الميل للتسوية أو التفاهم مع الغرب ليس خيارا آمنا في هذه المرحلة وأن حتى رجال النظام السابقين ليسوا خارج نطاق الضغط.

وحول التساؤل الخاص بـ«لماذا روحاني وظريف تحديدا؟»، أكدت الخبيرة في الشأن الإيراني أن اختيار هذين الاسمين لم يكن اعتباطيا، فهما يمثلان التيار البراغماتي داخل النظام، ويرتبط اسمهما بمرحلة الانفتاح النسبي والاتفاق النووي، ويُنظر إليهما داخليا وخارجيا، كجسر محتمل لأي تسوية مستقبلية، وبالتالي، فإن الرسالة الحقيقية كانت موجهة إلى كل من يعتقد أن إعادة التموضع مع الغرب يمكن أن تتم دون إذن من مركز القرار العقائدي الأمني.

وفيما يتعلق ببيان محمد جواد ظريف الذي نفى فيه ادعاءات قناة 14 الإسرائيلية وبرنامج النقاش الفارسي، مستخدما مفردات مثل: المؤامرة وتقسيم إيران والأعداء، فلا يمكن قراءته فقط كرد إعلامي، بل كإعادة تموضع وقائي وإعلان ولاء صريح للخطاب الرسمي ومحاولة لإغلاق أي نافذة تأويل أمني ضده لاحقا، أكدت الدكتورة شيماء المرسي، أن ذلك يعكس أن الرسالة قد وصلت بالفعل إلى المعنيين. كما أنها لم تكن موجهة للداخل فقط، بل حملت ثلاث رسائل متزامنة:

1- للنخب داخل النظام، بأن لا يفكروا خارج السقف المرسوم.

٢- للشارع الإيراني بأن حتى الرموز الكبيرة ليست محصنة.

٣- للخارج والمعارضة بأن لا تراهنوا على انشقاقات من داخل النظام عبر وجوهه السابقة.

واختتمت تحليلها بـ: «نحن أمام مثال واضح على كيفية إدارة الخوف داخل النخبة الحاكمة، بأدوات منخفضة الكلفة وعالية التأثير. فالشائعة هنا ليست خطأ، بل أداة حكم وعندما يُسرب نظام الجمهورية الإسلامية أخبارا عن اعتقال شخصيات من الصف الأول، ثم يسارع إلى نفيها، فهو لا يتراجع، بل ينجح في إيصال التحذير دون أن يدفع ثمنه».