النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل يخرج ترامب من منتدى دافوس بجرينلاند؟.. كواليس مهمة

ترامب
كريم عزيز -

تحول تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن جرينلاند أجواء المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس من نقاشات اقتصادية تقليدية إلى مسرح لأزمة عابرة للأطلسي تهدد أسس التحالف الغربي، حيث أعلن ترامب موافقته على عقد اجتماع يضم مختلف الأطراف حول جرينلاند على هامش المنتدى، دون تحديد موعده بدقة، مشدداً على أن الجزيرة ضرورة حيوية للأمن القومي والعالمي، مضيفًا: «لا رجوع إلى الوراء، والكل موافق على ذلك»، كما كشف عن إجرائه مكالمة هاتفية وصفها بـ«الجيدة جدًا» مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، مؤكدًا أن واشنطن القوة الوحيدة القادرة على ضمان السلام العالمي.

وكان ترامب قد صرح، أمس الاثنين، بثقة أن القادة الأوروبيين لن يتصدوا بشدة لمحاولته شراء الجزيرة، قائلًا: «يجب أن نحصل عليها»، وذكرت صحيفة «بوليتيكو» أن ترامب، لو أراد إلقاء قنبلة يدوية في قلب المنتدى الاقتصادي، لما وجد طريقة أفضل من تهديد حلفاء الناتو بفرض رسوم جمركية إن لم يوافقوا على الاستحواذ الأمريكي على جرينلاند. فبدلًا من الوصول إلى تجمع هادئ لمناقشة الاقتصاد وإبرام الصفقات، وجد المندوبون أنفسهم في مؤتمر تعصف به أزمة تهدد بتقويض حلف الناتو والنظام الغربي الذي حفظ أمن أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وبحسب ماتشيج بوكوفسكي، أحد منظمي منتدى وارسو للأمن والمشارك في تنظيم جناح الأعمال البولندية بدافوس، فإن أسلوب الإدارة الأمريكية الحالي يجعله يتوقع انفجارًا كبيرًا يوم وصول ترامب الأربعاء، وأشار إلى أن جرينلاند باتت قضية لمن لديهم مصلحة مباشرة، أي الدول التي استهدفتها إدارة ترامب صراحة، مؤكدًا أن بولندا لا تزال تعتبر روسيا الشاغل الأكبر، بينما كان متوقعًا أن يتمحور المنتدى حول أوكرانيا، مع اعتبار روسيا الخصم الرئيسي للاتحاد الأوروبي، تحولت النقاشات نحو الخطر الذي تمثله الولايات المتحدة نفسها، وفقًا لـ«بوليتيكو»، ووجد المسؤولون الأوكرانيون أنفسهم في سباق محموم للحفاظ على اهتمام المندوبين، في وقت انشغل فيه القادة الأوروبيون بتداعيات تفكك العلاقة عبر الأطلسي.

وكان من المنتظر أن يشكل لقاء ترامب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المحور الجيوسياسي لمؤتمر هذا العام، إلا أنه لم يحدد موعده بعد، وقالت لينا كوشارني، الرئيسة التنفيذية لشركة هورايزون كابيتال والمنظمة المشاركة لجناح أوكرانيا بدافوس: «نحن نركز على إيصال رسالتنا بغض النظر عن الظروف والأوضاع»، مضيفة: «هذه حرب مستمرة منذ أربع سنوات بالفعل، وبالطبع تمر بدورات إخبارية مختلفة، لا يمكننا السيطرة على ذلك»، معربة عن ثقتها بالقول: «لدينا رسالة قوية ولدينا ما نقوله، لذا لست قلقة».

وعلى بُعد خطوات من بيت أوكرانيا، أصبح الجناح الأمريكي الوجهة الأكثر ازدحامًا في دافوس، حيث تشكلت طوابير طويلة أمامه، فيما منع العديد من المندوبين من الدخول بسبب ضيق المكان، وفي حفل الافتتاح بعد ظهر الاثنين، دعا وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي صرح مؤخرًا بأن أوروبا ضعيفة للغاية لضمان أمن جرينلاند، دولًا أخرى إلى اتباع أجندة ترامب. وقال تحت قبة حجرية مضاءة بالأحمر على طراز شعار اجعل أمريكا عظيمة مجددًا: «أنا هنا لنشر رسالة مفادها أن أمريكا أولًا لا تعني أمريكا وحدها، ندعو الأصدقاء والأصدقاء المحتملين إلى اتباع قيادة الرئيس من أجل الازدهار العالمي والسلام ونظام دولي مستعاد قائم على التجارة العادلة والمتوازنة».

في مركز المؤتمر، حيث استمتع الحضور بحفل افتتاح المنتدى للفنان الحائز على جوائز جرامي جون باتيست، قدم آلان بيرسيه، الأمين العام لمجلس أوروبا، رؤية أكثر فلسفية، وقال إن تحركات ترامب بشأن جرينلاند تضيف فقط قضية معقدة جديدة إلى أجندة دافوس، واصفًا الوضع بأنه غير متوقع، في ظل عدم فهم الناس تمامًا ما الذي سيتحقق ومن يريد ماذا، ووبشأن خطاب ترامب المرتقب، الأربعاء، أشار بيرسيه إلى أن تدخلات الرئيس الأمريكي السابقة في دافوس كانت إيجابية ومهذبة نوعًا ما، مضيفًا: «دعونا نتفاجأ هذه المرة، وآمل بشكل إيجابي، بما سيحدث. وإن لم يكن كذلك، فعلينا في أوروبا، على أي حال، أن نعمل لأنفسنا وأن نحدد معًا ما نريد تحقيقه».