خاص| سنة أولى معرض.. تغريد شعبان: «بلا شهود» رواية عن الأمان في الوحدة والبحث عن الذات بعيدًا عن اكتمالٍ زائف

من شغف مبكر بالقراءة والكتابة، إلى تجربة روائية أولى تلامس الأسئلة الإنسانية العميقة حول الحب والوحدة، تخوض الكاتبة والصحفية تغريد شعبان رحلتها الإبداعية الأولى عبر روايتها «بلا شهود – مشهد ثابت»، الصادرة عن دار القاهرة اليوم للطباعة والنشر والتوزيع، والمتاحة ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.
في هذا الحوار، تتحدث تغريد عن علاقتها بالكتابة، وكواليس تجربتها الروائية الأولى، وصراعات الكتابة بين الصحافة والأدب، ورؤيتها للكتابة في زمن التريند.

بدايةً، كيف تصفين علاقتك بالكتابة؟
بحب القراءة والكتابة من وأنا صغيرة، ودايمًا كنت قريبة من الجانب الأدبي، لأن الكتابة بالنسبة لي وسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر، وطريقة أشارك بيها الناس قصص قريبة من حياتهم. بحس إن الكتابة بتخليني أفهم نفسي واللي حواليا أكتر، وده اللي خلاني أميل للأدب جنب شغلي في الصحافة.
حدثينا عن خلفيتك الدراسية والمهنية.
أنا خريجة قسم صحافة وإعلام جامعة الأزهر، وبشتغل حاليًا صحفية. الجمع بين الصحافة والأدب كان دايمًا تحدي، لكن في نفس الوقت مكملين لبعض، كل مجال فيهم بيغذّي التاني بشكل مختلف.

كم استغرق العمل على رواية «بلا شهود – مشهد ثابت»؟
الرواية أخدت مني حوالي ستة شهور، ما بين التفكير في الفكرة، وبناء الشخصيات، وترتيب الأحداث، وإعادة الكتابة أكتر من مرة. كنت حريصة إن الشكل النهائي يكون صادق ومعبر، حتى لو ده خد وقت أطول.
هل الرواية مستوحاة من الواقع؟
هي كتابة ذاتية بمعنى إنها مستوحاة من واقعنا اليومي والمشاعر اللي كلنا ممكن نمر بيها، لكن في إطار خيالي متماسك. حاولت أخلق عالم قريب من القارئ، من غير ما يكون نقل مباشر للواقع.
كيف تصنفين الرواية؟
هي رواية دراما حزينة، لكنها مش سوداوية، الحزن فيها وسيلة للفهم والوصول لاكتشاف أعمق للذات.
ما الفكرة الأساسية للرواية؟
الرواية بتحكي عن «ليلى»، بنت بتدور على الحب لكنها بتفشل في الوصول له بالشكل اللي كانت متخيلاه. وفي النهاية بتكتشف إن السعادة مش شرط تيجي من شخص تاني يكملها، لكن من قدرتها إنها تكمل نفسها بنفسها، وتلاقي الأمان في وحدتها، وتكتشف قوتها الداخلية واعتمادها على ذاتها.
ما أبرز الصعوبات أثناء الكتابة؟
أكتر صعوبة كانت إني أحافظ على تشويق الأحداث، وفي نفس الوقت أوصل مشاعر ليلى وصراعاتها النفسية بشكل واقعي ومؤثر. كمان كان في صراع دايم بين طبيعة الصحافة اللي بتفرض سرعة، والأدب اللي محتاج هدوء وصبر. غير إن الكتابة نفسها أحيانًا بتكون مواجهة حقيقية مع النفس.
هل اعتمدتِ على آراء الآخرين أثناء الكتابة؟
الكتابة في الأساس كانت اجتهاد شخصي، لكن أحيانًا كنت بطلب رأي أصحاب قريبين مني، وكمان زوجي، خصوصًا في المراحل الأخيرة.
من هم الكتاب الذين أثروا في تكوينك الأدبي؟
من الكتاب القدام نجيب محفوظ، أما من المعاصرين فبحب الكاتبة فريدة الحلواني، والكاتب ياسر نبيل.
ما رأيك في ظاهرة الاعتماد على التريند والشهرة السريعة في الكتابة؟
شايفة إن الاعتماد على التريند ممكن يطلع أعمال سطحية. أنا مؤمنة إن الكتابة الحقيقية محتاجة صبر ووقت ومجهود، عشان تطلع عمل مؤثر ويعيش مع القارئ.
كيف كان إحساسك بصدور أول عمل روائي لكِ؟
إحساس مختلف جدًا، مزيج بين الفرحة والرهبة. فرحانة إن حلم قديم اتحقق، وخايفة شوية من رد فعل القارئ، لكن في نفس الوقت حاسة براحة كبيرة إن الرواية خرجت للنور وبقت ملك القارئ.
ما توقعاتك لرواية «بلا شهود»؟
أتمنى الرواية تلمس القارئ وتحسسه إنه مش لوحده، وإن اللي مرّت بيه ليلى مش غريب عن ناس كتير. أتمنى كمان إنها تفتح مساحة للتفكير في فكرة الاكتفاء بالنفس، وإن السعادة مش دايمًا مرتبطة بوجود شخص تاني، لكن أحيانًا بتبدأ من جوّه الإنسان نفسه.

