النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

أسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران.. كواليس مهمة

ترامب
كريم عزيز -

كشفت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشأن الإيراني، عن أسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران، موضحة أن إغلاق الإنترنت في إيران كشف عن مستوى غير مسبوق من الدقة والتعقيد في سياسات الرقابة الرقمية الحديثة، فقد نجحت السلطات الإيرانية في الفصل المنهجي بين الإنترنت الوظيفي المرتبط بالمؤسسات الحيوية للدولة، والإنترنت الاجتماعي الذي يُنظر إليه كحاضنة للتعبئة والاحتجاج، ما حول البلاد عمليًا إلى جزيرة رقمية معزولة في لحظة كان يُتخذ فيها قرارات أمنية مصيرية على الأرض.

وأوضحت «المرسي» في تحليل لها، أن جاء هذا الإجراء جاء في وقت كانت خطة الإدارة الأمريكية تعتمد بدرجة كبيرة على توفير إنترنت بديل للمتظاهرين الإيرانيين عبر أقمار ستارلينك التابعة لإيلون ماسك، بهدف كسر التعتيم الإعلامي وضمان تدفق المعلومات، إلا أن تقارير متعددة تشير إلى أن إيران استخدمت تقنيات متقدمة من التشويش المكاني (Geospatial Jamming)، إلى جانب منظومات رصد أرضية دقيقة تمكنها من تحديد مواقع أجهزة الاستقبال وتعطيلها ومصادرتها. كما نجحت في تطبيق ما يُعرف بالتشويش النبضي، ما جعل الإشارات غير مستقرة في نطاقات واسعة من العاصمة.

وقالت الدكتورة شيماء المرسي، إنه عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء 13 يناير 2026 فرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران، ثم تلاه تهديدات عسكرية مباشرة، قبل أن يتراجع لاحقا عن تنفيذ ضربة محتملة ويحول خطابه نحو فتح باب التسوية مع طهران، فإن هذا التراجع لا يمكن قراءته بمنطق سياسي تقليدي، بل جاء نتيجة تقييم تقني صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية ووكالة الأمن القومي، خلص إلى أن إيران بلغت مستوى متقدمًا من الاستقلال الرقمي، يجعل أي ضربة عسكرية دون دعم رقمي داخلي فعالة أمرًا فاقدًا للجدوى الاستراتيجية.

ووفقًا لما نشرته نيويورك تايمز وموقع ديفينس ون، المتخصص في شؤون البنتاغون والأمن القومي، بتاريخ 15 يناير 2026، فقد أفادت وكالة الأمن القومي الأمريكي بفشل محاولات اختراق الجدار الناري الوطني الإيراني خلال الأزمة، كما تم تحييد استخدام ستارلينك عبر تقنيات إيرانية متقدمة لم يكن البنتاغون على دراية بها مسبقًا.

وذكرت الخبيرة في الشأن الإيراني، أن هذه القدرة على التحكم الرقمي المكثف وفصل الإنترنت الوطني عن العالم الخارجي، مع استمرار تشغيل غرف العمليات العسكرية والأمنية، جعل أي هجوم محتمل مواجهة مع صندوق أسود لا يمكن تقدير محتوياته أو تأثيره بدقة، وبعبارة أخرى، لقد شكل التفوق الإيراني في الحرب السيبرانية والرقابة الرقمية عاملًا استراتيجيًا جعل ترامب يدرك أن منظومات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية في طهران وصلت إلى مستوى قد يفرض على الولايات المتحدة تكاليف تقنية كبيرة وإحراجًا دوليًا في حال تنفيذ أي ضربة، سواء عبر إسقاط طائرات مسيرة أو اختراق أنظمة توجيه أمريكية.

في هذا الإطار، أشار الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد المعروف بصلاته الوثيقة بدوائر القرار في واشنطن وتل أبيب، إلى تلقي الإدارة الأمريكية رسالة تقنية مشفرة عبر مسقط، مفادها أن قدرة إيران على فصل الإنترنت عن 85 مليون نسمة وتأمين جبهتها الداخلية رقميًا خلال 48 ساعة تعكس أيضًا قدرة محتملة على تعطيل رادارات خصومها في الخليج.

ويبرز من هذا التحليل أن ما تمثله طهران من ردع تكنولوجي لم يكن مجرد أداة داخلية للسيطرة على الاحتجاجات، بل عنصرًا استراتيجيًا أثر بشكل مباشر على الحسابات الأمريكية، ودفع الإدارة إلى تفضيل خيار التسوية على المغامرة العسكرية.