النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

باريس تتحدى ترامب: أوروبا ترفض الابتزاز الأمريكي وتصعد المواجهة حول غرينلاند

ماكرون وترامب
هالة عبد الهادي -

انفجر الصدام المباشر بين باريس وواشنطن على خلفية تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية، وهو ما اعتبره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محاولة للترهيب لن تغير موقف فرنسا في القضايا الاستراتيجية الحيوية، سواء في أوكرانيا أو في غرينلاند. وأكد ماكرون أن أوروبا شكلت ما أسماه "تحالف الراغبين" لحماية سيادتها، مشيرًا إلى أن فرنسا أرسلت بالفعل خمسة عشر جندياً للقيام بتدريبات رمزية في غرينلاند، في رسالة تحدِ واضحة لتأكيد رفض الابتزاز الأمريكي وصون مصالحها الحيوية.

في الوقت نفسه، شدد رئيس الوزراء السويدي على أن أوروبا لن تخضع لأي ضغوط أو ابتزاز من جانب الولايات المتحدة، وأن الرد على التعريفات الجمركية سيكون منسقاً وحاسمًا، مما يعكس موقفًا موحدًا للقارة في مواجهة محاولات الضغط الخارجي. وأوضح أن الدول الأوروبية تعمل بشكل جماعي لحماية مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، مؤكدة أن أي تصعيد أمريكي لن يمر دون رد موحد وفعّال يحفظ سيادة الاتحاد الأوروبي ومصالح أعضائه.

من جهته، وصف المستشار الألماني هذه التهديدات بأنها تصعيد خطير قد يقوض العلاقات عبر الأطلسي ويزيد من مخاطر الصدام بين الحلفاء التاريخيين، مشددًا على أن الثقة بين الشركاء الاستراتيجيين مهددة وأن أي تصرف أحادي الجانب من واشنطن من شأنه تفاقم المخاطر على الاستقرار الدولي. ويشير محللون سياسيون إلى أن الأزمة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا للعلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا، وأن التصعيد الأمريكي تجاه غرينلاند قد يعيد رسم ملامح التحالفات الاستراتيجية ويضع واشنطن أمام مواجهة مباشرة مع القارة الأوروبية على أصعدة سياسية واقتصادية وعسكرية متعددة.

وتوضح التطورات الأخيرة أن أوروبا عازمة على حماية سيادتها ومصالحها الحيوية، وستواصل العمل المشترك لضمان الرد المتوازن على أي تهديدات خارجية، بما في ذلك الضغوط الاقتصادية والسياسية من أي طرف كان، لتؤكد أن الابتزاز الأمريكي لن يمر دون رد واضح وموحد.