خاص| من «الخيانة» إلى «الوفاء».. نجوى مصطفى تكشف الوجه الخفي لصفقات كرة القدم في كتابها الجديد «أوفياء وخونة»

رغم الشعبية الجارفة لكرة القدم، يظل الكتاب الرياضي أقل حضورًا وشهرة مقارنة بالأعمال الأدبية والشعرية وحتى الأكاديمية، إذ يقتصر أغلب ما يصدر في هذا المجال على تحليلات عامة للمباريات أو كتب سير ذاتية لنجوم الكرة، بينما تندر المؤلفات المتخصصة التي تتناول قضايا كروية بعينها، أو تقدم توثيقًا معمقًا لأحداث يمكن الرجوع إليها والاحتكام لها تاريخيًا.

في هذا السياق، تعود الكاتبة نجوى مصطفى هذا العام بعملها الكروي الثاني «أوفياء وخونة»، الذي يفتح ملفات شائكة في عالم كرة القدم، كاشفًا كواليس صفقات الانتقالات، وما يدور خلف الأبواب المغلقة بعيدًا عن الأضواء والعناوين العريضة.
ينقسم الكتاب إلى جزأين رئيسيين؛ يتناول الجزء الأول قصص أبرز اللاعبين الذين انتقلوا مباشرة من أنديتهم إلى الأندية المنافسة، في صفقات وُصفت جماهيريًا بـ«الخيانة» لقميص النادي والانتماء التاريخي له، بينما يسلط الجزء الثاني الضوء على لاعبين اختاروا البقاء في أنديتهم ورفضوا عروضًا مالية ضخمة، مفضلين الاستقرار والانتماء، ليصبحوا نماذج وأيقونات للوفاء في ذاكرة جماهيرهم.

وفي تصريحاتها لجريدة النهار المصرية، أكدت نجوى مصطفى أن الكتاب لا يكتفي برصد أسماء الصفقات أو أرقامها المالية، بل يتجاوز ذلك إلى تفكيك بنية الانتقالات الكروية، وشرح آليات إتمام الصفقات، ودور وكلاء اللاعبين، وصراعات الأندية، مشيرة إلى أن كثيرًا من الانتقالات تمت رغمًا عن رغبة اللاعبين أنفسهم، في ظل سيطرة منطق «البيزنس» على كرة القدم الحديثة. وأضافت أن مفهوم الوفاء بدوره لم يكن دائمًا خالصًا أو مثاليًا، إذ حقق بقاء بعض اللاعبين في أنديتهم مكاسب كبيرة، سواء على المستوى المهني أو الجماهيري.
ويُعد «أوفياء وخونة» الإصدار الثاني للكاتبة بعد كتابها الأول «أهداف خارج الثلاث خشبات»، الذي وثّقت فيه قصص لاعبين تجاوز تأثيرهم حدود المستطيل الأخضر إلى أبعاد إنسانية واجتماعية أوسع. وفي عملها الجديد، تواصل نجوى مصطفى مشروعها في التوثيق الرياضي، كاشفة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية لكرة القدم، بعيدًا عن السرد التقليدي القائم على النتائج والبطولات.
وتوضح الكاتبة أن «أوفياء وخونة» ليس كتابًا تحليليًا أو سرديًا بالمعنى الكلاسيكي، بقدر ما هو كتاب توثيقي يرصد ظروف كرة القدم الحديثة، مع تركيز خاص على كرة القدم الأوروبية، بوصفها الأكثر متابعة لدى الجمهور المصري، ولا سيما الأجيال الجديدة من جيل زد، لما تحمله من إثارة وتخطيط واحترافية وتشويق، وهو ما جعل الكتاب موجّهًا لجمهور الكرة بلغة أقرب إليهم وأكثر قبولًا لديهم.
كما تتناول نجوى مصطفى نماذج لوفاء لاعبين ضحّوا بمستقبلهم الكروي الدولي، مفضلين تحقيق إنجازات داخلية حقيقية مع أنديتهم، بعيدًا عن الإغراءات المادية التي باتت تفرضها الرياضة المعاصرة، لتطرح تساؤلات جوهرية حول معنى الانتماء في زمن الاحتراف المطلق.
ويُذكر أن الكتاب الأول للكاتبة نفدت طبعاته سريعًا خلال الأيام الأولى من معرض القاهرة الدولي للكتاب، نتيجة الإقبال اللافت من متابعي الشأن الرياضي وكرة القدم على وجه الخصوص، وهو ما يعكس أهمية الكتابة الرياضية في مصر، ويفتح الباب أمام سوق أدبي جديد، يشبه إلى حد كبير ما هو قائم في الدول الأوروبية والأجنبية، حيث تحظى الكتب الرياضية بمكانة معتبرة لدى القرّاء.
اقرأ ايضاً| الكاتبة نجوى مصطفى: أهداف خارج الثلاث خشبات توثيق لتاريخ كرة القدم

