دلالات خطاب المرشد الإيراني علي خامنئي.. أبعاد مهمة

علّقت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشأن الإيراني، على الخطاب الذي ألقاه المرشد الإيراني علي خامنئي، أمام جموع الإيرانيين، محدداً موقفه الصريح من الأوضاع الراهنة في البلاد، مؤكدة أن اللافت في الخطاب، هو وصف القائد الإيراني للاحتجاجات بالـ«فتنة الأمريكية» لابتلاع إيران، واتهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمسؤولية المباشرة عن الفتنة والخسائر.
وقالت «المرسي» في تحليل لها، إن «خامنئي» يرى أن النظام نجح في تجاوز مرحلة التهديد الوجودي بالسقوط، إذ أشار إلى أن الاحتجاجات السابقة غالباً ما تدخل فيها أطراف أجنبية مثل الصحفيين الأمريكيين أو بعض الساسة من الصف الثاني في الولايات المتحدة وأوروبا، أما ما ميز هذه «الفتنة» الأخيرة فهو تدخل الرئيس الأمريكي شخصيا، وإدلاؤه بتصريحات، وتشجيعه لمثيري الفتنة، وتهديده بالدعم العسكري، ويعني ذلك أن النظام كان يدرك تماما أنه أمام اختبار حقيقي بين البقاء والسقوط، وأن الضغط الغربي تجاوز حد التهديد إلى مرحلة التنفيذ.
وأضافت أنه يمثل هذا الجزء من الخطاب ردا على تصريحات ترامب أمس 16 يناير 2026، وشكره النظام على وقف أكثر من 800 عملية إعدام كانت مقررة يوم 15 يناير 2026، مع تأكيده أن قائد فيلق القدس، الشهيد قاسم سليماني، كان جنرالا قويا، وأن النظام لم يكن لينجح كثيرا لولا وجوده، في اعتراف ضمني بأن غياب سليماني خلق فراغا استراتيجيا أثر على إدارة النظام لملفاته الإقليمية والأمنية منذ 2019، وهو ما تؤكده العديد من القرائن.
أما في الجزء الثاني من الخطاب، أكدت الدكتورة شيماء المرسي، أن القائد الإيراني تدارك فخ تصنيف المحتجين بين سلميين ومخربين فقط، كما حدث يوم السبت 3 يناير 2026، دون التفرقة بين دوافع الغاضبين والثأرين ضد النظام، وقد أعلن صراحة أن المشاركين في الفتنة الأخيرة ينتمون إلى عدة فئات:
- الفئة الأولى: أشخاص تلقوا تدريبا داخل البلاد وخارجها على أيدي عناصر من أجهزة الاستخبارات الأجنبية، وتلقوا أموالا كبيرة، وكانوا قادة أعمال الشغب.
- الفئة الثانية: لم ترتبط بالكيان الصهيوني أو أجهزة الاستخبارات، بل كانوا مراهقين سُذج أثار حماسهم الأكاذيب، فارتكبوا أفعالا لم يكن ينبغي لهم ارتكابها، شملت تدمير 250 مسجدا، وتخريب أكثر من 250 مركزا تعليميا وعلميا، وإلحاق أضرار بصناعة الكهرباء والبنوك والمراكز العلاجية والمتاجر الخاصة بالسلع الأساسية. وأسفر ذلك عن مقتل عدة آلاف من الأشخاص، من بينهم طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات.
وأوضحت أن هذا التصنيف يضع القيادة الإيرانية على مسار الأزمة دون الانجرار وراء تقسيم المجتمع بين مخلص وخائن للأمة الإيرانية، خصوصا وأنه أقر بأن بعض الإيرانيين، نتيجة الضغوط الاقتصادية، قد تأثروا بالشعارات المنددة بفشل إدارة الحكومة للأزمة، على الرغم من دعم بعض الفئات الأخرى مثل التجار.
وأشارت إلى أن «خامنئي» ختم خطابه بتقويم الوضع الاقتصادي، مع الإقرار بأن معيشة الناس تواجه صعوبات حقيقية، وأن ذلك يتطلب من المسؤولين العمل بجدية أكبر وبمجهود مضاعف مقارنة بالعادة في بعض القطاعات، مثل تأمين السلع الأساسية ومواد الأعلاف، وتوفير الاحتياجات الضرورية للشعب، وفي خضم ذلك، ونقلا عن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أعلن المدير العام للتربية والتعليم في طهران أن المدارس ستفتح غدا، في خطوة تعكس نجاح السلطات الإيرانية في استعادة السيطرة الأمنية الفعلية على شوارع العاصمة بعد الاحتجاجات وعودة الحياة اليومية إلى طبيعتها.
وأكدت أن قطع النظام الإيراني للإنترنت لم يكن مجرد إجراء احترازي عابر، بل شكل أحد أعمدة الاستراتيجية الأمنية المعتمدة لإنهاء الاحتجاجات واستعادة السيطرة.

