زارها مليون و500سائح في 2025.. حديقة ماجوريل أيقونة فنية تبهر السائحين في مراكش ومتحف إيف سان لوران يحكي مسيرة الابداع والذوق الرفيع

مراكش الحمراء ..حقا هي المدينة الساحرة التي تخطف القلب وتسر النظر بطاقة عالية تشعر معها بالانبهار من روعة المدينة المغربية التي تجذب السائحين من مختلف بلدان العالم الباحثين عن الحضارة والذوق الرفيع. فضلا عن سحر الموقع الذي يميز المدينة ومعالمها السياحية والثقافية ومزاراتها المتميزة ، ومنها حديقة ماجوريل ومتحف المصمم العالمي إيف سان لوران .
فعلى مساحة تصل الى حوالي 10000 متر تقع حديقة ماجوريل المحاطة بأسوار خارجية، و تقاطعات على مستويات مختلفة، وتعد من أكثر الأماكن الساحرة والمبهرة التي تجذب السياح إلى المغرب.
وتتسم الحديقة بالمباني ذات الألوان الجريئة، بالإضافة إلى الأعمال الفنية والديكورات الخاصة، التي تحكي مسيرة فنية وابداعية ، يعود هذا المزار السياحي إلى الرسام الفرنسي الذي عشق المغرب "جاك ماجوريل"، و خصص هذا المكان للاستقرار به كما حوله إلى مختبر نباتي يضم أحد أندر أنواع النباتات في العالم..
تقع الحديقة في مدينة مراكش المغربية بالقرب من شارع يعقوب المنصور في شمال شرق باب دكالة، وتفتح أبوابها يومياً من الساعة 8 صباحاً حتى 6 مساء يبلغ سعر تذكرة الدخول 30 درهماً مغربياً؛ أي قرابة 4 دولارات أمريكية، فيما تستغرق مدة الجولة 3 ساعات
والمعروف ان جاك ماجوريل، هو ابن مصمم الأثاث المشهور لويس ماجوريل، وله العديد من المواهب والاهتمامات، إلا أن أكثرها شهرة بين الجميع هي الرسم، بدأ جاك ببناء حديقة ماجوريل بعد وصوله إلى المغرب سنة 1917؛ حيث عاش بالدار البيضاء ثم انتقل بعدها إلى مدينة مراكش، المدينة الحمراء، وسحر بجمالها.
وفي عام 1923 اشترى قطعة أرض بالقرب من بستان النخيل، وبدأ في تطوير ممتلكاته وتوسيعها، وقام ببناء منزل على الطراز المغربي، ومبنى على الطراز البربري مع برج من الطوب الطويل.
وخلال زيارة الوفد الإعلامي العربي الأفريقي لمدينة مراكش ، بدعوة من الجمعية الوطنية المغربية للنشر والإعلام كانت حديقة ما جوريل احد ابرز الوجهات التي قمنا بزيارتها .
وقال اشرف مفتاحي مسؤول التواصل الإعلامي بالحديقة انها تشكل وجهة سياحية من الدرجة الاولى لقاصدي مراكش موضحا انها حظيت بزيارة مليون و500 سائح خلال العام الماضي.
وقال : ان ماجوريل قام بتكليف المهندس المعماري "بول سينيور" بتصميم وبناء فيلا بالقرب من منزله الأول، والتي استخدم الطابق الأرضي بها ورشة عمل، فيما استغل الطابق العلوي للرسم، إلا أن ماجوريل تفنن في أشياء أخرى جعلت من هذا المكان أيقونة فنية مبهرة للزائرين .
وتضم الحديقة انواعا عديدة من النباتات الغريبة والفريدة التي تتجاوز نوعا من مختلف400
القارات قام بزراعتها على مدار 40 سنة، مما حول ممتلكاته في مدينة مراكش إلى حديقة طبيعية تضم اجمل النباتات مثل الصبار واليوكا والياسمين والنخيل ، وكذلك أشجار جوز الهند وأشجار الموز والخيزران وزنابق الماء الأبيض وغيرها الكثير من الانواع اضافة لأحواض المياه التي تضم الأسماك الملونة النادرة .
وجهة سياحية مبهرة يميزها الأزرق
وتتسم حديقة ماجوريل بلونها الفريد والمميز الذي اشتهرت به، فقد قام جاك ماجوريل بطلاء المباني داخل الحديقة باللون الأزرق التابع للعلامة التجارية، تحمل اسم bleu" "Majorelle أو " Majorelle Blue"، والتي تعني أزرق باللغة الفرنسية .
وكان جاك ماجوريل شغوفا بالحديقة للغاية والتي قال عنها: "هذه الحديقة بالغة الأهمية بالنسبة لي، والتي أعطي نفسي لها بالكامل، وأقبل أن أقضي سنواتي الأخيرة فيها، وأقع منهكاً تحت أغصانها، بعد أن أعطيها كل حبي".
سنة 1947 قرر فتح الحديقة للزائرين ، وذلك للمساعدة في تكاليف الصيانة،
وبعد مشكلات زوجية أدت إلى الانفصال تعرض ماجوريل لحادث سيارة خطير، أدى إلى بتر ساقه اليسرى، واستنزفت العمليات أمواله، وأجبر على بيع حصته من الفيلا والحدائق، ليسافر باريس للعلاج، حيث توفي بسبب مضاعفات من إصاباته في أكتوبر 1962.
إيف سان لوران وإحياء حديقة ماجوريل
وبعد سنوات من الإهمال تدخل مصمم الأزياء الفرنسي الشهير إيف سان لوران بشريكه التجاري "بيير بيرجي" اللذين اكتشفا الحديقة سنة 1966 ووقعا في حبها.
ومنذ عام 1980 أشرف إيف سان لوران بنفسه على مشروع الترميم، وقام بتوسيع الحديقة لتتحول للوحة ابداعية جذابة .
و توفي إيف سان لوران في عام 2008، وتناثرت رماده في حديقة الورود في حديقة ماجوريل، بعد ذلك بعامين تم تغيير اسم الشارع أمام حديقة ماجوريل إلى شارع إيف سان لوران تكريماً له.
وفي عام 2010 انتقلت ملكية العقار إلى مؤسسة Pierre Bergé – Yves Saint Laurent، وهي منظمة فرنسية لا تستهدف الربح بالاساس بل التثقيف والتوعية وتقديم رسالة لأصحاب الذوق الرفيع والباحثين عن الجمال .
وفي العام 2011 تم انشاء متحف الأمازيغ " البربر" ليقدم للزائرين صورة متكاملة حول مقتنيات وإبداعات الشعب الأقدم في إفريقيا من ملابس وحلي وأدوات الزينة التي برعوا في تصنيعها بصورة مميزة ومتفردة .

