كيف تعامل «ترامب» مع قضية سد النهضة؟

كشف الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، كيفية تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترامب، مع قضية سد النهضة، موضحاً أن الرئيس ترامب كان راعياً لمفاوضات سد النهضة نوفمبر 2019 – فبراير 2020، ولكنها فشلت فى الوصول إلى اتفاق بعد تغيب إثيوبيا يوم التوقيع ولكن وقعت مصر بالأحرف الأولى، وغضب للموقف الإثيوبي ومنع جزء من المساعدات أيامها قبل أن يعيدها الرئيس بايدن فيما بعد.
وأوضح «شراقي» في تحليل له، أن ظروف كورونا وانشغال «ترامب» بالانتخابات لم تجعله يتابع ملف سد النهضة فى ذلك الوقت، حتى عاد الرئيس ترامب فى ولايته الثانية بذكر سد النهصة في أربعة مناسبات سابقة أثناء مغازلته لجائزة نوبل، واليوم يعرض بخطاب رسمى استعداده للوساطة وهذه المرة الأولى التى يطلب فيه التدخل ويبدو أن هناك إرادة إمريكية جادة للوصول إلى اتفاق يحقق مصالح الدول الثلاث.
وأكد الدكتور عباس شراقي، أن الرئيس ترامب شدد على أن النيل حياة المصريين ومدى أهمية مياهه وأنه سوف يسعى لاستمرار جريانها، وأهلا بأن يكون لأمريكا دور للوصول إلى اتفاق عادل دون أغراض أخرى فى المقابل.
وذكر أن الرئيس الأمريكي يريد الوصول إلى اتفاق يكون عن طريقه ليعلن أنه منع صراع مسلح بين مصر وإثيوبيا رغم أن الأحداث وتطورات سد النهضة لا تشير إلى ذلك: «قضية غزة لم تنته بعد، ورغبة إثيوبيا فى الوصول إلى البحر الأحمر كبيرة ومصر تقف لها فى تحقيق ذلك دون الطرق الشرعية، واتوقع موافقة إثيوبيا على الدعوة الأمريكية للوصول الى اتفاق اذا ضمنت لها الوصول إلى البحر».
وأكد أستاذ الجيولوجيا، أن سد النهضة ليس حياة أو موت بالنسبة لمصر فقد انتهى البناء واكتمل التخزين، حيث كانت السنوات الخمس (2020-2024) الأكثر ضررًا على مصر من سد النهضة لأنها هى التى كان يتم فيه الملء الأول لبحيرة سد النهضة بحجز جزء من الايراد السنوى الذى بلغ 64 مليار م3 حجم البحيرة بالاضافة إلى أكثر من 40 مليار م3 بخر وتسريب على مدار السنوات الخمس، ولولا السد العالى والتدابير المصرية لحدثت كارثة محققة.
ونوه إلى أن ترامب يستطيع دعوة الأطراف الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق فى عدة أيام حيث أن الظروف حاليا أفضل مما سبق نتيجة انتهاء الملء الأول الذى كان نقطة خلاف اساسية فى المفاوضات السابقة على عدد سنوات الملء، ويمكن أن نشجع هذا الاتجاه للوصول إلى اتفاق ينظم الملء المتكرر والتشغيل فيما بعد وإن أمكن تقليل السعة التخزينية التى تشكل خطرًا كبيرًا على أمن السودان ومصر، كما أن الوصول إلى اتفاق يضمن التشاور والتنسيق وعقد اتفاق في حالة أي مشروعات مائية في المستقبل.

