«حين يصبح الحضن لغة».. أحمد الشيخ يكتب الدفء والصمت في ديوانه الجديد بمعرض القاهرة للكتاب

يصدر حديثًا ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، ديوان شعر العامية المصرية الجديد للشاعر والناقد أحمد الشيخ بعنوان «حلوة زي الحضن لما يتمنع الكلام»، عن دار ارتقاء للنشر والتوزيع الدولي، في 114 صفحة من القطع المتوسط، مع تقديم للناقد والشاعر الكبير الأستاذ محمد علي عزب.

ويأتي هذا الديوان بوصفه الكتاب الخامس في المسيرة الإبداعية لأحمد الشيخ، والرابع ضمن مشروعه الشعري في العامية المصرية، بعد دواوين: «بلسان جنوبي مبين»، «دوبامين»، و«الناس اللي جوه»، إلى جانب روايته «فجورها وتقواها»، ليؤكد حضوره كصوت شعري له ملامحه الخاصة، ورؤية تتطور بثبات ووعي.

ينحاز الديوان الجديد إلى التجربة الإنسانية المكثفة، حيث تتحرك قصائده في مساحات الحنين، والخذلان، والبحث الدائم عن الدفء الإنساني، ويُراهن الشاعر على العامية المصرية باعتبارها لغة صادقة، قادرة على التعبير عن أدق المشاعر وأكثرها هشاشة، دون افتعال أو تزويق.
في هذه النصوص، لا تصبح القصيدة مجرد بوح، بل مساحة لالتقاط ما لا يُقال، وما يُعاش في الصمت، حين يعجز الكلام عن أداء دوره، ويتحول “الحضن” إلى لغة بديلة، وإلى فعل إنساني مكتمل الدلالة.
تعتمد قصائد الديوان على السرد الشعري والمشهدية والتكثيف الوجداني، وتشتغل على تفاصيل صغيرة من الحياة اليومية، وعلى الذاكرة الشخصية، والمدينة، والشارع، والعلاقات الإنسانية في لحظات ضعفها وقوتها معًا. وهو ما يمنح النصوص قدرة على الوصول السريع إلى القارئ، دون أن تفقد عمقها أو كثافتها الفنية.
ويعكس الديوان تطور تجربة أحمد الشيخ على أكثر من مستوى، سواء في البناء النصي، أو في الاشتغال على الموسيقى الداخلية والصورة الشعرية، في امتداد واضح لمشروعه الذي يمزج بين الحس الإبداعي والخلفية النقدية، ويُعيد طرح أسئلة الشعر ووظيفته وقدرته على ملامسة الإنسان المعاصر.
ويحمل الديوان إهداءً إنسانيًا لافتًا يقول فيه الشاعر:
«إلى اللي حضنهم كان أصدق من الكلام، وإلى الكلمة اللي ممكن تغيّر كل حاجة.. إلى كل اللي علموني إن الدنيا مش بتتفهم.. بس بتتكتب»،
وهو إهداء يضع القارئ منذ اللحظة الأولى داخل أجواء العمل، ويفتح بابًا لقراءة نصوص تراهن على الإحساس الصافي والصدق العاطفي.
أما عنوان الديوان «حلوة زي الحضن لما يتمنع الكلام»، فيأتي عنوانًا مكثفًا وجاذبًا، يلخص جوهر التجربة الشعرية، ويعكس حالة وجدانية تقوم على الاحتواء والدفء، وتستدعي لدى القارئ خبراته الخاصة مع الحب، والفقد، والانتظار، والصمت الطويل.

والجدير بالذكر أن أحمد الشيخ شاعر عامية مصرية وناقد فني، حاصل على دبلوم الدراسات العليا من أكاديمية الفنون – المعهد العالي للنقد الفني، والأول على دفعته، إلى جانب ماجستير في القانون. وهو عضو الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، والجمعية المصرية لكتاب القصة والرواية، كما يعمل محاضرًا ومدربًا في الكتابة الإبداعية والنقد السينمائي.
شارك في العديد من الفعاليات والمهرجانات الثقافية والفنية، وكتب عددًا من الأغنيات لمسرح الطفل، سواء بمكتبة الإسكندرية أو بالهيئة العامة لقصور الثقافة، ويتمتع بحضور إعلامي ملحوظ عبر قنوات التلفزيون المصري والإذاعة، إلى جانب نشره في العديد من الصحف الورقية والإلكترونية، وحصوله على عدة جوائز أدبية.
ويُعد الديوان الجديد إضافة لافتة إلى مسيرة الشاعر، وكتابًا موجّهًا لكل قارئ يبحث عن قصيدة قريبة من القلب، تحتفي بالإنسان في لحظات ضعفه وقوته، وتؤمن بأن الشعر ما زال قادرًا على منح الدفء، حتى في أكثر الأوقات صمتًا.
ويُتاح الديوان للجمهور بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، وسط اهتمام متزايد بتجربة أحمد الشيخ ومشروعه الشعري في العامية المصرية.

