خاص| إسلام أحمد المصمم الذي يقرأ الكتب بعينيه ويجعل الغلاف يحكي القصة قبل الكلمات

يُعد إسلام أحمد فنانًا من طراز فريد في عالم التصميم، اختار التعبير عن الأعمال الأدبية من خلال أغلفة الكتب، ليجسد ما بداخل الرواية أو الكتاب بطريقة فنية تجذب القارئ، دون أن تمس جوهر النص أو مضمونه. لم يقتصر عمله على الروايات فحسب، بل امتد ليشمل الكتابات الأكاديمية وغير الأكاديمية، محاولًا تقديم أفضل صورة بصرية لكل عمل، ليصبح الغلاف نافذة يطل منها القارئ على العالم الداخلي للنص.

ويعتبر إسلام أحمد اليوم أحد أبرز مصممي أغلفة الكتب في مصر، حيث احتلت أعماله صدارة التصميمات الأكثر تميزًا لهذا العام، ومن المنتظر أن تكون حاضرة بقوة في معرض القاهرة الدولي للكتاب القادم، وهو الحدث الذي سيتيح للجمهور التعرف على ابتكاراته الفنية وأسلوبه الفريد.

بداياته الدراسية والفنية
عن بداياته، يوضح إسلام أنه درس اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة القاهرة، لكنه اتجه إلى التصميم أثناء الدراسة الجامعية، واستمر في تطوير مهاراته بعد التخرج، متخصّصًا فيه منذ عام 2020. وعن طبيعة التصميم بالنسبة له، يوضح إسلام أن حبه للتصميم بدأ كهواية منذ مرحلة الطفولة، واستمر معه حتى أصبح مسيرته المهنية الحالية على مدار ثماني سنوات، وهو ما جعله يدمج بين الشغف الشخصي والاحتراف الفني.

مراحل تصميم الغلاف
يتبع إسلام أحمد منهجية دقيقة وفريدة في تصميم أغلفة الكتب. يرى أن عملية التصميم ليست ثابتة لكل كتاب، بل تتغير وفق طبيعة النص، فالكتب بالنسبة له هي أفكار وحالات شعورية يجب نقلها للقارئ. في الأعمال الأدبية، يعتمد على قراءة ملخص وافي للرواية وأجزاء مختارة من النص لتكوين شعور شامل بعالم الرواية والحالة التي يريد إيصالها، مع مراعاة أن يكون الغلاف عتبة مناسبة للنص. ويشير إلى أن التركيز على الحبكة الدرامية أو أحداث الرواية بشكل مباشر قد يؤدي إلى حرق الأحداث، وهو فخ يقع فيه كثير من المصممين.
أما الكتب النوعية مثل التاريخ والفلسفة والسير الذاتية، فيسهل التعامل معها نظرًا لوضوح أبعاد الموضوع ومحاوره الأساسية، مما يجعل مرحلة التصميم أكثر سلاسة.

التحديات وإيجاد الحلول
يؤكد إسلام أن أغلب الأعمال التي يصممها تمر بعدة أوبشنات مختلفة قبل الوصول إلى الشكل النهائي، بهدف تقديم تصميم فني متقن ومتجدد. ويضيف أن كل غلاف، سواء أكان أكاديميًا أم أدبيًا، يتفاعل مع الأفكار نفسها للنص، وليس مجرد تصنيفه، وأن التغلب على أي صعوبات تصميمية يتم عادة من خلال القراءة المكثفة للكتاب والتغذية البصرية، والتي تساعد على تجاوز أي مرحلة بلوك في العملية الإبداعية.

موقفه من الذكاء الاصطناعي
حول تأثير الذكاء الاصطناعي على تصميم الأغلفة، يرى إسلام أن AI أداة مساعدة وليس بديلاً عن المصمم. ويؤكد أن استغلال إمكانياته بشكل احترافي يمكن أن يُحسن الأداء الفني، لكنه يحذر من التعامل مع AI بمنطق "سيقوم بالتصميم بالكامل"، لأنه سينتج أغلفة معلبة وبسيطة بصريًا لا تحقق نجاحًا حقيقيًا على المستوى الجمالي أو الثقافي.

حجم إنتاجه الفني
على مدار ثماني سنوات، صمم إسلام ما يقارب الألف غلاف كتاب، يغطي مختلف أنواع الكتب من الأدبية إلى الأكاديمية والفكرية، محافظًا على توازن بين الجاذبية البصرية ودقة التفسير للمضمون.

فلسفة التصميم بالنسبة له
يقول إسلام إن تصميم الغلاف ليس مجرد عمل بصري، بل هو قراءة للنص وتحويله إلى تجربة بصرية قبل أن يفتح القارئ الكتاب. الغلاف بالنسبة له يمثل النافذة الأولى للعالم الداخلي للنص، وأداة تواصل حسية تنقل روح الكتاب وأفكاره، مما يجعل كل تصميم رحلة فنية مستقلة وفريدة في حد ذاتها.
باختصار، إسلام أحمد ليس مجرد مصمم أغلفة، بل قارئ بصري ماهر وفنان يترجم الكلمات إلى لغة بصرية، محققًا توازنًا دقيقًا بين الابتكار الفني والتعبير الأمين عن النص، ويضع بصمته على عالم الكتب الأدبية والأكاديمية في مصر بطريقة متميزة وفريدة.

