النهار
جريدة النهار المصرية

ثقافة

من بكين إلى القاهرة.. إطلاق «جماعة الترجمة للأدب والفكر الصيني» بمتحف نجيب محفوظ

«جماعة الترجمة للأدب والفكر الصيني»
محمد هلوان -

يشهد متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ بتكية محمد أبو الدهب، التابع لقطاع صندوق التنمية الثقافية برئاسة المعماري حمدي السطوحي، السبت المقبل، انطلاق أولى فعاليات «جماعة الترجمة للأدب والفكر الصيني»، وذلك بإشراف الأستاذ الدكتور محسن فرجاني، في خطوة جديدة لتعميق جسور التواصل الثقافي بين الحضارتين العربية والصينية.

وتهدف الجماعة إلى تأسيس كيان معرفي يُشبه مدرسة فكرية متخصصة في الترجمة من اللغة الصينية إلى العربية، يقوم عملها على مفهوم «توطين النصوص المترجمة»، بحيث لا تكتفي بنقل المعنى اللغوي، بل تسعى إلى إعادة إنتاج النص داخل سياقه الثقافي والجمالي، بما يجعله حيًا وقابلًا للتفاعل مع القارئ العربي، مع الحفاظ على روحه الأصلية وخصوصيته الحضارية.

وتستند الجماعة في رؤيتها إلى تراكمات تاريخية راسخة في مسيرة التواصل الثقافي بين آداب الشرق الآسيوي والمنطقة العربية، مستلهمة نماذج الترجمة الكبرى التي لعبت دورًا محوريًا في تشكيل الوعي العربي عبر العصور، ومؤكدة أن الترجمة ليست فعل نقل فقط، بل ممارسة معرفية وإبداعية تتطلب وعيًا بالثقافتين معًا.

وتأتي هذه المبادرة تتويجًا لمسيرة علمية ومهنية ممتدة للدكتور محسن فرجاني، الذي كرّس جهده خلال السنوات الماضية لترسيخ أركان ورشة الترجمة من الصينية إلى العربية، والتي أسهمت في تخريج جيل من المترجمين أصبح عدد منهم في الصفوف الأولى بهذا المجال الدقيق، فضلًا عن دورها في إثراء المكتبة العربية بعدد من الإصدارات المترجمة عن الأدب والفكر الصيني.

ويُذكر أن متحف نجيب محفوظ كان قد استضاف مؤخرًا أعمال هذه الورشة، حيث ركزت دورتها الأخيرة على دراسة الأساطير الصينية، وآليات نقلها إلى العربية، من خلال مقاربة تتجاوز مفهوم الترجمة التقليدية، نحو فهم البنية الرمزية والخيال الجمعي للنص، وإعادة صياغته بما يحفظ سياقه الثقافي ويمنحه قابلية التلقي العربي.

ويعكس إطلاق «جماعة الترجمة للأدب والفكر الصيني» توجهًا ثقافيًا واعيًا نحو توسيع آفاق الترجمة العربية، والانفتاح على تجارب حضارية غير غربية، بما يسهم في تنويع مصادر المعرفة، وتعميق الحوار الثقافي، وإعادة الاعتبار لدور الترجمة بوصفها أحد مفاتيح النهضة الفكرية.