الانسحاب الأمريكي من المنظمات الدولية: من يملأ الفراغ العالمي

أثار انسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية جدل واسع حول مستقبل النظام الدولي وقدرة هذه الهيئات على معالجة القضايا العالمية دون الدعم الأمريكي.
وجاء القرار ضمن جهود واشنطن لحماية مصالحها القومية، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان انعكاساً لغطرسة سياسية أم إعادة ترتيب للسياسات الدولية بما يخدم مصالحها على حساب المجتمع الدولي.
في تصريحات لجريدة «النهار»، قال طلعت طه، محلل سياسي وخبير شؤون عربية ودولية، إن واشنطن تحاول الانسحاب من مسؤولياتها الدولية بحجة فساد بعض هذه المنظمات وعدم فاعليتها.
مشيرًا إلى أن الهدف الحقيقي هو خفض الميزانية الأمريكية على حساب المجتمع الدولي.
وأضاف أن الولايات المتحدة أكبر ممول للأمم المتحدة بنسبة نحو 22٪ من ميزانيتها، بما فيها تمويل قوات حفظ السلام، إلا أن خفض التمويل بشكل كبير أثر مباشرة على أداء المنظمة وقدرتها على تنفيذ مهامها.
وأوضح طه أن سياسة واشنطن تجاه المنظمات الدولية تعكس حرصها على وضع مصلحتها الوطنية فوق أي اعتبار، باستخدام ما وصفه بـالعض بالأيد التي تطعمك، أي تقليص التمويل للهيئات التي تعتمد عليها لتحقيق مصالحها الوطنية.
ووقع الرئيس الأمريكي تجميد التعاون مع 66 كيانًا، منها 31 تابع للأمم المتحدة، بحجة تعارض سياساتها مع المصالح الأمريكية، خصوصًا في الملفات المناخية وبرامج الحوكمة العالمية.
وعن تأثير الانسحاب، يرى طه أن العالم لن ينهار، لكنه سيتأثر على المدى القصير، مع احتمال تولي قوى أخرى مثل الاتحاد الأوروبي، الصين، وروسيا، وبعض الدول الأوروبية الكبرى لتعويض الفراغ الأمريكي جزئياً.
وأضاف أن الدول النامية والبلدان التي تواجه نزاعات ستتأثر أكثر، بينما ستسعى القوى الكبرى لتعزيز نفوذها في المنظمات الدولية.
وأكد طه أن الانسحاب يعكس غطرسة الولايات المتحدة وكبرياءها السياسي والاقتصادي، مع استمرار القوة الأمريكية في مناطق استراتيجية، خصوصًا الشرق الأوسط، حيث زادت المنح لإسرائيل وأقامت قواعد عسكرية قوية.

