النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

واشنطن تتحرك.. وموسكو تصمت: مؤشرات تقاسم النفوذ العالمي بصمت

رئيس دولة أمريكا وروسيا
-

يثير الهدوء الروسي تجاه التحركات الأمريكية الأخيرة في فنزويلا تساؤلات واسعة حول احتمال وجود ترتيبات غير معلنة بين واشنطن وموسكو لإعادة توزيع النفوذ العالمي، خصوصًا في ظل إصرار الإدارة الأمريكية على توسيع حضورها في أمريكا اللاتينية.

تزامن هذا الجدل مع تصاعد روايات تتحدث عن صفقة كبرى بين القوتين، تعتمد على صمت موسكو أمام تحرك أمريكي غير مسبوق في فنزويلا، مقابل تراجع واضح لأمريكا في ملف الحرب الأوكرانية.

هذا الواقع يفتح الباب أمام التساؤل: هل دخلت التحركات الدولية مرحلة تقاسم النفوذ، دون إعلان رسمي؟

في تصريحات لجريدة «النهار»، قال الدكتور أحمد الشحات، أستاذ العلوم السياسية واستشاري الأمن الإقليمي والدولي، إن صمت موسكو على ما يحدث في فنزويلا ليس مصادفة، لكنه لا يعني بالضرورة وجود اتفاق سري أو صفقة مكتوبة.

وأشار الشحات إلى عدم وجود أي اتفاقات رسمية لتقسيم النفوذ العالمي، موضحًا أن البيئة الأمنية الدولية الحالية لا تسمح بفكرة التقسيم الكلاسيكي المباشر المرتبط بالمراحل الاستعمارية. وأضاف أن ما يحدث هو في إطار مواءمات جزئية، حيث تقيس كل قوة خطواتها بما يحقق مصالحها الاستراتيجية دون صدام مباشر أو الإضرار بصورتها أمام المجتمع الدولي.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تتحرك اليوم بحرية أكبر في عدة أقاليم، مستفيدة من تراجع الدور الروسي وانشغال موسكو في صراع طويل، فضلًا عن الضغوط السياسية والاقتصادية عليها.

بينما تسعى واشنطن للحفاظ على قيادتها للنظام الدولي، تركز الصين على مصالحها الاقتصادية دون انخراط مباشر في قيادة النظام العالمي، رغم تصاعد المناوشات التجارية.

وحول مؤشرات تقاسم النفوذ، أشار الشحات إلى أن الجزم بذلك لا يكون إلا بوجود تحركات واضحة على الأرض، مثل فرض سيطرة مباشرة أو غير مباشرة على مناطق بعينها، أو ترك مناطق كاملة تحت هيمنة قوة واحدة مع تراجع أدوار الآخرين عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا.

وعن اختلاف رد الفعل الروسي تجاه فنزويلا، قال الشحات إن هذا البلد ليس أولوية استراتيجية لموسكو مقارنة بملفات أكثر إلحاحًا مثل أوكرانيا وأمنها القومي، مضيفًا أن الوجود الروسي والصيني في أمريكا اللاتينية كان أساسًا اقتصاديًا، مرتبطًا بالاستثمار والطاقة أكثر منه تحالفًا استراتيجيًا عميقًا.