النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

ما هو منطق شمشون الجبار في مواجهة التصعيد الأمريكي بالداخل الإيراني؟

ترامب
كريم عزيز -

قدّمت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشأن الإيراني، تحليلاً لمنطق شمشون الجبار في مواجهة التصعيد الأمريكي، موضحة أنه بعد نجاح نظام الجمهورية الإسلامية في فرض عزلة رقمية كاملة على إيران، وتعطيل خدمات ستارلينك، لم تعد الولايات المتحدة تراهن على الاحتجاجات بصورتها التقليدية كأداة مركزية لفرض مزيد من الضغط على النظام الإيراني، وقد بدا ذلك واضحا مع تعمد النظام إعادة خدمات الإنترنت تدريجيا، يوم السبت 10 يناير 2026، داخل البلاد، بما كشف عن احتواء نسبي للاحتجاجات في المدن الكبرى، ونجاحه في إعادة إحكام سيطرته الأمنية.

وأكدت الدكتورة شيماء المرسي، في تحليل لها، أن ذلك يفسر التحول اللافت في الإعلامين الأمريكي والعبري، يوم الأحد 11 يناير 2026، وتركيزهما على حديث الإدارة الأمريكية عن دراسة خيارات توجيه ضربات عسكرية ضد إيران، وما تبعه من تصاعد في الخطاب الذي تبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء اليوم 13 يناير 2026، موضحة أن اللافت هنا، ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز قبل قليل عن مسؤول أمريكي، إذ أشار إلى أن البرنامج النووي الإيراني يُعد من بين الأهداف المحتملة لأي ضربة قادمة، إلى جانب مواقع الصواريخ البالستية الإيرانية، فضلًا عن شن هجمات إلكترونية واسعة النطاق، واستهداف منظومة الأمن الإيرانية.

وقالت: «صحيح أن التصعيد الخطابي لترامب يوحي، في ظاهره، بحسم موقفه تجاه نظام الجمهورية الإسلامية، غير أن ما يغفل عنه كثيرون هو أن القائد الأعلى للثورة الإسلامية، علي خامنئي كان متيقظا منذ وقت مبكر لطبيعة المناورة الأمريكية القائمة على الجمع بين التهديد العسكري من جهة، وفتح نافذة تهدئة عبر خيار التفاوض من جهة أخرى»، ولهذا السبب تحديدا، اختار توجيه خطابه في ذكرى انتفاضة 19 دي 1356 هـ.ش (9 يناير 1978) إلى النخبة الدينية في مدينة قم، مهد الشرارة الأولى للثورة الإسلامية عام 1979، في رسالة سياسية محسوبة تحمل طابع الردع والتهديد المبطن لإدارة ترامب.

وأضافت الخبيرة في الشأن الإيراني، أن خطاب ترامب يندرج ضمن إطار التصعيد الكلامي أكثر منه تمهيدا فعليا لحرب شاملة، لا سيما في ظل حرصه الدائم على تحقيق نصر إعلامي يعزز صورته السياسية دون تحمل كلفة عسكرية مباشرة، علاوة على ذلك، فإن فتح جبهة مواجهة مع إيران لا يضمن تحييد الجبهة الصينية، بل قد يستدعي تعقيد المواجهة معها، وهو صدام استراتيجي لا تحتمله الولايات المتحدة في هذه المرحلة، ولو كان خيار الحرب هو المسار المفضل فعلا، لما لجأ ترامب إلى فرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجاريا مع إيران، باعتبار هذا الخيار أداة ضغط اقتصادي تهدف إلى تعميق التطويق، وتعطيل أي فرص لإصلاحات اقتصادية داخلية، بما يؤدي إلى زيادة التوتر الاجتماعي وتوسيع نطاق الاحتجاجات.

وأكدت أنه في المحصلة، يمارس ترامب سياسة الضغط الأقصى في إطار مكيدة سياسية موجه ضد النظام الإيراني، هدفها الأساسي إرباك النخبة الحاكمة ودفعها إلى حالة من التخبط الاستراتيجي، غير أن ما لا يبدو أن ترامب يدركه بالكامل هو أن إيران، على مستوى الدولة والنظام، قد أعدت نفسها بالفعل لأسوأ السيناريوهات، بعدما حسمت خيارها منذ زمن بمنطق شمشون الجبار القائم على الردع الوجودي، حتى وإن كان الثمن تدميرا متبادلا، ولهذا، ورغم أن الحرب لا تعد خيارا أمريكيا مفضلا، فإنها لا تبقى مستبعدة بالكامل، إذ قد تندلع بوصفها نتاجا فوضويا لسوء تقدير، أو لانزلاق غير محسوب في مسار التصعيد والردع المتبادل.