النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

على حافة الانفجار… اشتباكات الجيش السوري و«قسد» تعيد خلط أوراق الشمال

اشتباكات بين الجيش السوري وقسد تعطل مسار التسوية.
أحمد مرعي -

يشهد الشمال السوري تصعيدًا جديدًا في المواجهات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، في تطور يعكس هشاشة التفاهمات الأمنية القائمة، ويُنذر بمرحلة أكثر توترًا في واحدة من أكثر ساحات الصراع السوري تعقيدًا.

هذا التصعيد، الذي اندلع على خلفية تحركات ميدانية متبادلة، يأتي في توقيت حساس إقليميًا، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مآلات المشهد في المرحلة المقبلة.
وبحسب مصادر ميدانية، اندلعت الاشتباكات في محيط عدد من النقاط المتنازع عليها، حيث تبادل الطرفان القصف واستخدمت أسلحة متوسطة وثقيلة، ما أدى إلى سقوط ضحايا وحدوث موجات نزوح محدودة بين المدنيين.

ورغم أن مثل هذه الاشتباكات ليست الأولى من نوعها، فإن حدتها هذه المرة تعكس تصاعدًا في مستوى التوتر، وتراجعًا واضحًا في فرص الاحتواء السريع.

يأتي هذا التصعيد في ظل تضارب المصالح بين الأطراف الفاعلة في الشمال السوري؛ فالجيش السوري يسعى إلى إعادة بسط سيطرته على كامل الجغرافيا السورية، فيما تتمسك قسد بنفوذها بدعم مباشر من التحالف الدولي، ما يجعل المنطقة ساحة مفتوحة لتقاطعات محلية ودولية معقدة.

سياسياً تلعب التحركات التركية والأمريكية دورًا غير مباشر في ضبط أو تفجير الموقف، وفقًا لحسابات تتجاوز الداخل السوري.كما يضع هذا التصعيد مسار التسويات الهشة أمام اختبار صعب، خاصة في ظل غياب رؤية شاملة للحل، واستمرار الاعتماد على تفاهمات مؤقتة سرعان ما تنهار عند أول احتكاك ميداني.

أما إنسانيًا، فيبقى المدنيون هم الخاسر الأكبر، مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة العنف وتدهور الأوضاع المعيشية. حيثُ يعكس التصعيد الأخير في الشمال السوري بركانًا قابلًا للانفجار في أي لحظة، وأن غياب الحل السياسي الشامل يُبقي السلاح هو اللغة السائدة، مهما تعددت الهدن وتغيرت موازين القوى.