النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

سماء السودان تشتعل… قوات الدعم السريع تصعّد حرب المسيّرات وتوسّع دائرة الاستنزاف

قوات الدعم السريع تصعّد حرب المسيّرات وتوسّع دائرة الاستنزاف.
أحمد مرعي -

كثّفت قوات الدعم السريع هجماتها باستخدام الطائرات المسيّرة في عدد من المناطق السودانية، في تصعيد نوعي يعكس تحوّلًا واضحًا في تكتيكات المواجهة، ويؤشر إلى دخول الصراع مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة.

هذا التصعيد، الذي استهدف مواقع عسكرية وبنى خدمية حساسة، يسلّط الضوء على تصاعد الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية منخفضة الكلفة وعالية التأثير في حرب استنزاف مفتوحة.

وبحسب مصادر ميدانية، نفّذت قوات الدعم السريع سلسلة هجمات متزامنة بطائرات مسيّرة، ما أربك دفاعات الخصم وأحدث خسائر مادية متفاوتة، إلى جانب حالة من الذعر بين المدنيين في محيط مناطق الاستهداف.

وتكشف وتيرة الهجمات عن سعي واضح لتوسيع نطاق الضغط، وكسر خطوط الإمداد، وفرض معادلة ردع جديدة دون الانخراط في مواجهات برية واسعة.

يأتي هذا التحول في وقت تعاني فيه البلاد من هشاشة أمنية وانهيار في البنية التحتية، ما يجعل تأثير الهجمات المضادة للمسيّرات مضاعفًا، سواء على المستوى العسكري أو الإنساني. فالهجمات الجوية الدقيقة تُربك المشهد، وتحدّ من قدرة السلطات على تأمين المرافق الحيوية، وتزيد من تعقيد جهود الإغاثة في مناطق النزاع.

سياسيًا، يعكس تصعيد حرب المسيّرات انسداد أفق التسوية، وتراجع فرص التهدئة في ظل غياب توافق داخلي وضغوط إقليمية متباينة. كما يثير مخاوف من اتساع رقعة الصراع، مع احتمالات دخول أطراف جديدة على خط المواجهة، أو انتقال أساليب القتال إلى مناطق لم تكن ساحة مباشرة للنزاع.

ويرى محللون أن تكثيف استخدام المسيّرات يمنح «الدعم السريع» ميزة تكتيكية مؤقتة، لكنه في الوقت ذاته يرفع كلفة الصراع، ويُسرّع وتيرة التدهور الأمني. وفي ظل هذا التصعيد، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف، بينما يظل مستقبل السودان معلقًا بين سباق السلاح وضرورة إحياء مسار سياسي قادر على وقف الانزلاق نحو مزيد من الفوضى.