لماذا تتقرب الصين من ليبيا؟.. باحث يوضح التفاصيل

كشف عبدالمنعم علي، باحث أول بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أسباب التقارب الصيني من ليبيا، موضحًا أن الحركة الدبلوماسية الصينية في ليبيا باتت تتخذ نهجًا أكثر فاعلية، منذ اللقاء الذي جمع شي جين بينغ الرئيس الصيني برئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي في سبتمبر 2024، وتم الاتفاق على إقامة شراكة استراتيجية بين البلدين، لتنتقل الصين من سياسة المراقب والتحرك الحذِر إلى الحضور النشط والمنظم لتُعيد بكين فتح سفارتها في طرابلس في الثاني عشر من نوفمبر 2025 بعدما أغلقت لنحو عقد من الزمن.
وذكر «عبدالمنعم» في تصريحات خاصة لـ «النهار»، أن هذا الانتقال يأتي ضمن جملة من المتغيرات أولاً؛ الضغط الخارجي لإنهاء المراحل الانتقالية؛ ثم خارطة الطريق التي طرّحتها البعثة الأممية لدى ليبيا في أغسطس 2025 والقائمة على ثلاثة مراحل جوهرية لتسوية الأزمة الليبية؛ وأبرزها تشكيل حكومة وطنية موحدة يمكنها تنظيم/إجراء الاستحقاقات الانتخابية بما يُنهي المراحل الانتقالية التي تشهدها لليبيا طيلة السنوات الماضية.
مضافًا للسابق، بحسب عبدالمنعم علي، هناك تنام للدوّر الأمريكي الميداني في ليبيا وبصورة خاصة منذ يوليو 2025 على ضوء الزيارة التي أجرها مسعد بولس وما تبعها من تنسيقات تستهدف لإدارة أمريكا للمشهد الليبي على المستويين الاقتصادي والعسكري، وهذا الأمر يأتي لُيشكل عاملاً رئيسيًا وراء استعادة الصين لتواجدها في ليبيا وإيجاد مساحة لمصالحها الاستراتيجية.
وذكر عبدالمنعم علي، أن ليبيا باتت مؤخرًا تستعيد قدراتها الطاقوية، فبعدما توقف مسار التراخيص الخاصة بالاستكشافات النفطية لأكثر من عقدين؛ أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن إطلاق مناقصات للاستكشاف النفطي والعازي لنحو 22 حوض استكشافي بحري، ويزاحم عليها شركات أمريكية وأوروبية بصورة خاصة «شيفرون - إكسون موبيل- شل – توتال إنرجيز – إيني – ريبسول»، ومن ثّم فإن هناك رغبة من جانب الصين للتواجد ضمن تلك المعادلة ضمن تحرك استراتيجي أوسع للتموضع الجيواقتصادي الصيني.

