النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

طهران تقلب الطاولة.. إيران تربك حسابات أمريكا وتُفشل سيناريو التصعيد الإسرائيلي

أمريكا وطهران
أمل الصنافيري -

في وقت يشهد فيه الشارع الإيراني موجة احتجاجات واسعة وتوترًا متصاعدًا على الساحة الخارجية، شهدت الساحة السياسية والدبلوماسية تطورات غير متوقعة عززت من قدرة إيران على إعادة رسم الموازين لصالحها، وأثرت على حسابات كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وسط تهديدات أمريكية بالتدخل العسكري بسبب تعامل الجيش الإيراني مع المتظاهرين.

كانت إحدى الخطوات الأكثر لفتًا للأنظار استدعاء طهران لبعثات سفراء بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا لديها، في رد غير تقليدي على الانتقادات الحادة التي وجهتها هذه الدول للنظام الإيراني بشأن المظاهرات الأخيرة.

وبحسب وسائل إعلام غربية، وجهت إيران اتهامات بأن بعض القوى الأجنبية تدعم ما وصفته بـ المحرّضين على العنف داخل البلاد، وأظهر التسجيل الذي عرضه الجانب الإيراني خلال الاستدعاء لقطات يُزعم أنها لأعمال تخريبية يقوم بها مجهولون داخل التجمعات الاحتجاجية.

وأكدت طهران خلال اللقاء مع السفراء أن اعتبار الاحتجاجات سلمية دون تحقيق مستقل يُعد تدخلاً في شؤونها الداخلية، وأن هناك خلايا تعمل لإفساد السلم العام.

هذه الخطوة شكلت تحولًا في السردية الدولية حول الأحداث في إيران، وسعت طهران من خلالها إلى تثبيت موقفها كدولة تتعامل مع عناصر إرهابية داخلية، وليس كجسم مستهدف من المعارضة الشعبية وحدها.

مظاهرات مؤيدة تجابه المعارضة

على الصعيد الداخلي، نظّمت السلطات الإيرانية وقفات ومظاهرات مؤيدة للنظام في طهران ومدن أخرى، شارك فيها الآلاف من المواطنين الذين عبّروا عن دعمهم للقيادة السياسية.

ووفرت هذه التظاهرات، بحسب مراقبين، منصة للسلطات لتأكيد وجود شرعية شعبية واسعة رغم الاحتجاجات الرافضة للسلطة.

وقد تسببت هذه التحركات في تراجع زخم المظاهرات المعارضة جزئيًا، مما انعكس على التوازن الداخلي، وأعطى النظام الإيراني دفعة إعلامية وسياسية وسط الضغوط الخارجية المتزايدة.


ردود فعل أمريكا وإسرائيل

امتدت تأثيرات هذه التحركات إلى السياسة الخارجية، إذ خففت الولايات المتحدة لهجتها بعض الشيء تجاه إيران، وذكرت مصادر غربية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس الآن عدة خيارات، من بينها فتح حوار مع طهران بشأن برنامجها النووي، في وقت كان التصعيد العسكري هو الخيار الأبرز قبل أيام.

وأفادت تقارير أن إدارة ترامب تبحث عن بدائل عن الرد العسكري المباشر، كما أعلنت إيران أنها مستعدة للحوار مع واشنطن، رغم تهديدات متبادلة بأن الرد على أي هجوم سيكون موجعًا، مع تحذير من استهداف قواعد أمريكية وإسرائيلية في حال أقدمت تلك الأطراف على ضربة.

من جهتها، أبقت إسرائيل على خطاب مراقب للتطورات، مع بعض التصريحات التي أثنت على شجاعة المحتجين، من دون إعلان خطوات عسكرية، في حين تُشير تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن أي تصعيد في هذه المرحلة قد يُدخل المنطقة في مواجهة غير محسوبة النتائج.

تأثير هذه التحركات

يرى محللون سياسيون أن هذه التحركات الإيرانية تمثل قلبًا في دفة الصراع مع الغرب، وأن طهران نجحت في تصحيح صورتها أمام بعض الأطراف الأوروبية التي كانت تتهمها بالتعامل الوحشي مع المظاهرات، وأنها استطاعت، ولو مؤقتًا، إحداث توازن في الرواية السياسية والدبلوماسية.

كما أثبتت هذه الخطوات قدرة إيران على استغلال الأزمات الداخلية لتوجيه رسالة خارجية قوية، مفادها أن الضغوط الخارجية لا تكسرها وتعيدها إلى موقع دفاعي فقط.

كما يشير الخبراء إلى أن هذا التوازن النسبي قد يستمر أو يتغير تبعًا لسير الأحداث، لكنه يُعد درسًا في السياسة الدولية حول أهمية التوقيت والدبلوماسية الاستراتيجية في مواجهة التهديدات.