النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

رضا فرحات: اللقاء الرئاسي المصري–الأوروبي يؤكد الانطلاق نحو تفعيل الشراكة الاستراتيجية

اللواء الدكتور رضا فرحات
أحمد البيومي -

أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، يؤسس لمرحلة جديدة من تفعيل الشراكة المصرية-الأوروبية، ويعكس التحول النوعي في طبيعة العلاقات بين الجانبين، والتي أصبحت أحد أعمدة الاستقرار الإقليمي والتوازن الدولي في ظل مرحلة ملتهبة بالاضطرابات.

وأوضح فرحات أن السياسة الخارجية المصرية نجحت خلال السنوات الماضية في نقل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي من تعاون مرحلي إلى شراكة استراتيجية شاملة، تقوم على المصالح المتبادلة ورؤية مشتركة تجاه قضايا الأمن الإقليمي، مشيراً إلى أن أوروبا باتت تعتبر مصر فاعلاً محورياً لا يمكن تجاوزه في معادلات الشرق الأوسط والبحر المتوسط.

وأضاف أن القيادة السياسية المصرية انتهجت مقاربة واقعية ومتزنة في إدارة الملفات الإقليمية المعقدة، ما أسهم في بناء قدر كبير من الثقة السياسية مع العواصم الأوروبية، لا سيما في ملفات القضية الفلسطينية، وليبيا، والسودان، وسوريا، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، وهي ملفات تمس الأمن القومي الأوروبي بشكل مباشر.

وأشار فرحات إلى أن أهمية الدور المصري لا تقتصر على الجغرافيا أو الثقل السياسي فحسب، بل تنبع من قدرة القاهرة على لعب دور الوسيط المسؤول وصاحب الرؤية المتوازنة، بما يحد من انزلاق المنطقة نحو سيناريوهات الفوضى الشاملة. مؤكداً أن الرئيس السيسي نجح في خلق شبكة من التوازنات الإقليمية ساهمت في الحد من تمدد الصراعات والحفاظ على قدر من الاستقرار في محيط ملتهب.

وأكد فرحات أن الدعم الأوروبي المتزايد لمصر على المستويين السياسي والاقتصادي يعكس إدراكاً أوروبياً متنامياً بأن استقرار مصر يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الإقليم ككل، مشيراً إلى أن التعاون الاقتصادي والاستثماري يمثل أحد أبرز ملامح الشراكة، خاصة في مجالات الطاقة، والنقل، والبنية التحتية، والتحول الأخضر.

وأوضح أن تعميق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي يفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد المصري، سواء من خلال جذب الاستثمارات، أو نقل التكنولوجيا، أو توسيع فرص العمل، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ولفت فرحات إلى أن الشراكة المصرية-الأوروبية لم تعد خياراً سياسياً عابراً، بل أصبحت ضرورة استراتيجية للطرفين، مؤكداً أن الدور المصري سيظل عنصر توازن رئيسياً في حماية المنطقة من مزيد من الاضطرابات، ودعماً أساسياً لمسارات السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، لتصبح مصر شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه للاتحاد الأوروبي، وعنصراً فاعلاً في صياغة معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.