النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

المحلل السياسي الاريتري الدكتور محمد محمد سادم الخبير في شؤون القرن الافريقي في تصريحات للنهار اعتراف إسرائيل بـأرض الصومال برميل بارود سيفجر المنطقة وله تداعيات اقليمية

المحلل السياسي محمد سادم ومحرر النهار
اجري اللقاء نوفل البرادعي -

لا تفوت تل ابيب فرصة في اي منطقة عربية رخوة او هشة الا وتتداخل فيها محدثة مزيدا من الفرقة والتشرزم العربي بهدف الهيمنة الاسرائيلية والسيطرة الكاملة عليها وجاء التغلغل إسرائيلي المتسارع في القارة السمراء والذي تجلّى بوضوح في اعتراف تل أبيب بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة عن جمهورية الصومال في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول دوافعها الحقيقية وتداعياتها الخطيرة على منطقة القرن الأفريقي لا سيما في ظل تفسيرات تربط هذا التحرك باستهداف غير مباشر للأمن القومي المصري وبعد أيام قليلة من إعلان الاعتراف توجّه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى أرض الصومال في أول زيارة لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إلى الإقليم عقب هذه الخطوة ما فتح الباب أمام تساؤلات عميقة ما خلفيات هذا الاعتراف؟ وما أهدافه الاستراتيجية؟

وجاء اللقاء مع الدكتور محمد سادم المحلل السياسي الاريتري وخبير الشؤون الأفريقية إن اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال يشكّل تهديدًا مباشروخطير ويعتبر بمثابة برميل بارود سيفجر المنطقة بالكامل لانه يشجع كيانات انفصالية في القرن الافريقي علي الانفصال ويحمل مخاطر تراكمية واستراتيجية ويتجلى على عدة مستويات أبرزها البعد الجيوسياسي المرتبط بما يُعرف بـالطوق الجنوبي نظرًا للموقع بالغ الحساسية للإقليم عند مدخل باب المندب والبحر الأحمر.

وأشار الدكتورسادم أن أي كيان غير معترف به دوليًا ويحظى بدعم خارجي يمكن توظيفه كمنصة ضغط جيوسياسي على مصر من الجنوب مؤكدًا أن مصر تنظر تاريخيًا إلى منطقة القرن الأفريقي بوصفها امتدادًا مباشرًا لأمنها القومي وليست ساحة بعيدة أو منفصلة عنها و أن دعم كيانات انفصالية دون مستوى الدولة سواء كانت أقاليم أو ميليشيات أو جماعات مسلحة يفتح الباب أمام تفكيك الدول الوطنية الهشة وفي مقدمتها الصومال وإثيوبيا والسودان وهو ما يفضي إلى فراغ أمني يسمح بتغلغل قوى إقليمية ودولية معادية للمصالح المصرية فضلًا عن أزمات اقتصادية وإنسانية محتملة واختلال واضح في توازنات القرن الأفريقي.

واضاف سادم إلى أن هناك تهديدًا مباشرًا آخر يرتبط بالملف المصري–الإثيوبي إذ يمكن لأي كيان جديد على البحر الأحمر أن يتحول إلى ورقة ضغط إضافية في ملف سد النهضة وفي التنافس على النفوذ داخل البحر الأحمر كممر مائي وتجاري دولي. كما أن وجود قوى داعمة لإسرائيل قرب السواحل المقابلة لمصر من شأنه تعقيد البيئة الاستراتيجية المحيطة بملفات التفاوض أو الردع أو إدارة القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية و أن اعتراف إسرائيل بـأرض الصومال لا يقتصر على بعده السياسي بل يمهّد لوجود أمني وعسكري واستخباراتي انسجامًا مع العقيدة الإسرائيلية التي ترى أن أمنها يبدأ من خارج حدودها وأن البحر الأحمر جزء لا يتجزأ من أمنها القومي واعتبر أن هذه الخطوة تمثل تطويقًا غير مباشر لمصر إذ تأتي حلقة أرض الصومال مكمّلة لوجود إسرائيلي سابق في شرق المتوسط والقرن الأفريقي عبر علاقات عسكرية واستخباراتية خاصة مع إثيوبيا ويعكس استغلال إسرائيل لحالة الانشغال الإقليمي وحرب غزة واضطرابات البحر الأحمر والأزمة السودانية والتوترات المتصاعدة في القرن الأفريقي وهي جميعها عوامل وفّرت بيئة مناسبة لتمرير خطوات صادمة.

واعتبر ان الاعتراف الإسرائيلي بـأرض الصومال بأنه خطوة بالغة الخطورة وتمثل تعارضًا صريحًا مع القانون الدولي ومنظومة الأمم المتحدة وانتهاكًا واضحًا لمبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها و الهدف الحقيقي من هذا الاعتراف هو تمكين إسرائيل من التواجد العسكري والأمني عند مدخل البحر الأحمر وخليج عدن بما يعزز تحركاتها في شمال البحر الأحمر ويشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي كما ربط الخطوة بالسياق الأوسع للتوترات الإقليمية والحرب الدائرة ومحاولات الالتفاف على القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة ويعد هذا التحرك أحادي الجانب يخدم المصالح الإسرائيلية ومصالح القائمين على الإقليم الانفصالي ويمثل انتهاكًا صارخًا للقواعد والأعراف الدولية وأشار إلى أن المجتمع الدولي عبّر عن رفضه واستنكاره لهذه الخطوة عبر بيانات صادرة عن جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي مع توقع صدور مواقف مماثلة من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لما تحمله هذه الخطوة من تهديد مباشر للأمن والسلم في القرن الأفريقي يهدد استقرار المنطقة ويزعزع أمن البحر الأحمر وخليج عدن باعتبارهما ممرين ملاحيين دوليين حيويين يفترض أن يظلا آمنين ومستقرين في ظل تصاعد التوترات العالمية شرقًا وغربًا.