النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

الأصول الروسية المجمدة… سلاح لم يجرؤ الغرب على إطلاقه

أموال روسية
هالة عبد الهادي -

في ظل الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، تتجه الأنظار إلى الأصول الروسية المجمدة في أوروبا منذ بداية الغزو عام 2022، لما تمثله من إمكانات كبيرة لدعم كييف اقتصاديًا وعسكريًا. غير أن قمة الاتحاد الأوروبي الأخيرة في بروكسل فشلت في التوصل إلى اتفاق لاستخدام هذه الأموال بشكل مباشر لدعم أوكرانيا، إذ اختارت أوروبا التراجع خطوة إلى الخلف،والإبقاء على تجميد الأصول إلى أجل غير مسمى، مع الاعتماد بدلًا من ذلك على قروض تقليدية بقيمة 90 مليار يورو بدون فوائد من ميزانية الاتحاد لدعم كييف خلال عامي 2026 و2027. وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا: هل تراجع الغرب جاء احترامًا للقانون الدولي، أم خوفًا عمليًا من رد موسكو؟

ويجيب الباحث في العلاقات الدولية، إبراهيم كابان علي هذا السؤال :"إن تراجع الغرب عن استخدام الأصول الروسية المجمدة لا يمكن تفسيره فقط من زاوية احترام القانون الدولي، بل يعكس خوفًا سياسيًا واقتصاديًا من تداعيات الصدام مع موسكو. ويؤكد كابان أن الدول الأوروبية تدرك أن مصادرة الأصول الروسية تمثل سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام ردود فعل روسية واسعة، سواء عبر مصادرة أصول غربية داخل روسيا أو من خلال زعزعة الاستقرار في الأسواق المالية الأوروبية، خاصة أن جزءًا كبيرًا من هذه الأصول محتجز في مؤسسات مالية حساسة مثل "يوروكلير" البلجيكية".

ويضيف كابان أن الغرب يحاول المناورة بين الضغط على موسكو وعدم كسر القواعد الأساسية للنظام المالي الدولي، لأن تجاوز هذه القواعد قد يدفع دولًا كبرى، مثل الصين ودول أخرى، إلى إعادة النظر في الاحتفاظ باحتياطاتها داخل البنوك الغربية. ويشدد على أن ما يحدث حاليًا هو إدارة للأزمة وليس حسمًا لها، حيث يفضّل الغرب الإبقاء على الأصول الروسية كورقة ضغط سياسية طويلة الأمد بدلًا من استخدامها بشكل مباشر قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب مع روسيا.

وبذلك يبدو أن التردد الأوروبي يعود إلى مخاوف قانونية تتعلق بحصانة الأصول السيادية واحتمال الإضرار بسمعة أوروبا الاستثمارية، في وقت تتقاطع فيه هذه الاعتبارات مع خشية واضحة من تصعيد روسي، بعد تهديد موسكو باللجوء إلى دعاوى قضائية ومطالبتها بتعويضات قد تصل إلى 230 مليار دولار في حال المساس بأموالها المجمدة.وبذلك، يعكس التراجع الأوروبي مزيجًا معقدًا من الحسابات القانونية والسياسية، أكثر من كونه التزامًا صارمًا بقواعد القانون الدولي.