النهار
جريدة النهار المصرية

ثقافة

”من الذاكرة إلى التنمية”.. المركز القومي للترجمة يفتح حوارًا جديدًا حول التراث بوصفه قوة مستدامة

المركز القومي للترجمة
محمد هلوان -

في المدن التي لا تفقد ذاكرتها، يظلّ التراث حاضرًا كهمسٍ عميق تحت صخب الحياة اليومية، ينتظر من يُنصت إليه ويعيد قراءته لا بوصفه صفحة من الماضي، بل مفتاحًا لفهم الحاضر وصياغة المستقبل. ومن هذا الأفق الفكري، يطلق المركز القومي للترجمة قراءة جديدة للتراث حين يتحول من أثرٍ ساكن إلى قوة فاعلة في مسار التنمية المستدامة.

وفي هذا الإطار، ينظم المركز القومي للترجمة، برئاسة الأستاذة الدكتورة رشا صالح، ندوة لمناقشة كتاب «التراث الثقافي غير المستغل.. وأثره على تنمية السياحة المستدامة في هليوبوليس»، وذلك يوم السبت 10 يناير 2026، في تمام الساعة الخامسة مساءً، بمقر مكتبة مصر الجديدة.

المركز القومي للترجمة

الكتاب من تأليف وترجمة الدكتورة بسمة محمد سليم، المتخصصة في الدراسات التراثية والمتحفية، ومديرة قصر البارون إمبان بوزارة السياحة والآثار، والتي شاركت في عدد من مشروعات الترميم والتطوير بالمواقع الأثرية، ويعكس العمل خبرة بحثية وميدانية تتقاطع فيها الدراسة الأكاديمية مع الممارسة العملية.

وينطلق الكتاب من رؤية علمية تعتبر أن حي مصر الجديدة (هليوبوليس) يمثل حالة فريدة داخل النسيج العمراني لمدينة القاهرة، بما يضمه من ثراء تراثي ومعماري وثقافي متنوع، إلا أن هذه المقومات – رغم أهميتها – لم تُستثمر بعد بالصورة التي تعكس قيمتها الحقيقية، وهو ما انعكس على قدرتها التنافسية كوجهة بارزة لسياحة التراث الثقافي.

ويسعى الكتاب إلى تفكيك الأسباب الكامنة وراء عدم توظيف الأصول التراثية على النحو الأمثل، وتحليل تأثير ذلك على مسارات تنمية السياحة الثقافية المستدامة، من خلال تناول إشكالية التراث غير المستغل في حي هليوبوليس، مع إبراز دور أصحاب المصلحة من مؤسسات رسمية ومجتمع محلي وخبراء تخطيط، في إعادة دمج هذا التراث ضمن استراتيجيات التنمية والوعي المجتمعي.

وتشهد الندوة مناقشة الكتاب بمشاركة نخبة من المتخصصين، هم: المهندس محمد أبو سعدة، والأستاذ الدكتور فكري حسن، والأستاذ الدكتور كرم عباس، في حوار يجمع بين البحث الأكاديمي، والخبرة العملية، ورؤى التخطيط الثقافي، بما يفتح آفاقًا متعددة لقراءة التراث بوصفه موردًا حيًا ومتجددًا.

وتأتي هذه الندوة تأكيدًا على أن التراث ليس ماضيًا يُستدعى بدافع الحنين، بل رصيدًا حيًا قادرًا على الإسهام في بناء مستقبل أكثر وعيًا واستدامة، حين يُعاد النظر إليه كشريك في التنمية، وجسرٍ يربط الإنسان بمكانه، وذاكرته، وهويته الثقافية.