النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

ترامب يهدد بالتدخل وإيران تتوعد.. تصعيد سياسي على وقع احتجاجات داخلية

أمل الصنافيري -

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، اليوم الجمعة، تصعيدًا جديدًا في حدة التوتر، بالتزامن مع اندلاع احتجاجات اقتصادية واسعة في عدة مدن إيرانية، تخللتها أعمال عنف أسفرت عن سقوط قتلى، وسط تبادل تهديدات علنية بين الجانبين.

وذكرت صحيفة واشنطن تايمز الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر رسالة عبر منصة تروث سوشيال حذّر فيها السلطات الإيرانية من استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستتدخل لإنقاذهم في حال استمرت عمليات القتل.

وأضاف ترامب في منشوره: نحن جاهزون ومستعدون للتحرك، دون أن يوضح طبيعة هذا التدخل أو توقيته.

وبحسب الصحيفة، أسفرت الاضطرابات المصاحبة للاحتجاجات عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل حتى الآن، في وقت اندلعت فيه التظاهرات على خلفية التدهور الاقتصادي الحاد وانهيار قيمة الريال الإيراني، ما فاقم من معاناة المواطنين ووسّع دائرة الغضب الشعبي.

في المقابل، ردّت طهران على تصريحات ترامب باتهامات مباشرة لواشنطن وتل أبيب بالوقوف وراء تحريض الاحتجاجات.

وقال علي لاريجاني، الرئيس السابق للبرلمان الإيراني وأمين مجلس الأمن القومي، في منشور على منصة «إكس»، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى زعزعة الاستقرار الداخلي في إيران، دون أن يقدم أدلة على تلك الاتهامات، وهي رواية سبق أن تبناها مسؤولون إيرانيون خلال موجات احتجاج سابقة.

وأضاف لاريجاني أن أي تدخل أمريكي في الشؤون الداخلية الإيرانية سيؤدي إلى فوضى شاملة في المنطقة وتدمير المصالح الأمريكية، محذرًا من عواقب ما وصفه بـ المغامرة السياسية، وداعيًا الشعب الأمريكي إلى إدراك تداعيات قرارات قيادته.

من جانبه، حذّر علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، من أي تدخل خارجي، قائلًا إن أي يد تمتد إلى أمن إيران سيتم قطعها، مشيرًا إلى أن الشعب الإيراني يدرك جيدًا نتائج محاولات الإنقاذ الأمريكية، في إشارة إلى تجارب الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وغزة.

وتُعد الاحتجاجات الحالية، التي دخلت يومها السادس، الأكبر في إيران منذ عام 2022، عندما اندلعت تظاهرات واسعة عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.

ورغم أن الاحتجاجات الراهنة لم تمتد بعد إلى جميع أنحاء البلاد، ولم تصل إلى مستوى التصعيد الذي شهدته احتجاجات أميني، فإنها تعكس حالة سخط متزايدة تتجاوز المطالب الاقتصادية إلى انتقادات أوسع لنظام الجمهورية الإسلامية.

وفي ظل هذا التصعيد، تحاول إيران الإشارة إلى استعدادها لاستئناف المفاوضات بشأن برنامجها النووي بهدف رفع العقوبات المفروضة عليها، غير أن هذه المباحثات لم تبدأ بعد، في ظل تحذيرات متكررة من ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لطهران من إعادة تفعيل برنامجها النووي، ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الإقليمي والدولي.