النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

سيناريوهات التصعيد في إيران.. هل تسقط الجمهورية الإسلامية؟

وزير خارجية إيران
كريم عزيز -

كشف الدكتور محمد مُحسن أبو النور، الخبير في الشأن الإيراني، سيناريوهات التصعيد والاحتواء بشأن ما يدور في الداخل الإيراني من احتجاجات واسعة، موضحاً أن معطيات المشهد الراهن تشير إلى أن النظام الإيراني، في حال تطور الموقف نحو تدخل عسكري أمريكي مباشر أو غير مباشر، قد يلجأ إلى ما يمكن وصفه بـ«المعادلة الصفرية»، أي الرد الشامل باستخدام أوراق القوة الإقليمية بالتنسيق مع حلفائه وبالتزامن إذا لزم الأمر، بما يهدد المصالح الأمريكية في أكثر من ساحة على طول الجغرافيا الإقليمية.

وقال «أبوالنور» في تحليل له، إن التجربة التاريخية تُظهر أن المجتمع الإيراني، رغم تنوعه القومي والديني والاجتماعي، والذي يتكون من عشر مجموعات عرقية ودينية رئيسية على الأقل، يميل إلى الالتفاف حول أي نظام حاكم عندما يشعر بتهديد خارجي مباشر، وهو ما يجعل أي تدخل أمريكي محتمل خطأً استراتيجيًا مكلفًا، لا يحقق أهدافه المعلنة، بل يخدم النظام الإيراني في إعادة اللحمة إلى مكونات الأمة الإيرانية.

وأضاف أن السيناريو الأكثر احتمالا هو انتشار الحرس الثوري في طول البلاد وعرضها خاصة في بؤر التوتر للسيطرة على الوضع، وهو قادر على ذلك تماما كما فعل في حالات سابقة قريبا، لاسيما في مظاهرات ديسمبر ــ يناير 2017 ــ 2018م، وفي احتجاجات البنزين نوفمبر 2019م، وأخيرا في مظاهرات مهسا أميني سبتمبر 2022م.

ونوه إلى أنه في المحصلة، تكشف الاحتجاجات الراهنة عن أزمة بنيوية عميقة في الاقتصاد والمجتمع الإيرانيين، لكنها تكشف في الوقت ذاته عن حدود الرهان على التدويل والتدخل الخارجي، فالحالة الإيرانية، كما أثبتت التجارب السابقة، تظل عصية على التنبؤ، وقابلة لإفراز نتائج غير متوقعة، سواء للنظام أو لخصومه: «ويبقى السؤال مفتوحا حول قدرة النظام على احتواء هذه الموجة عبر أدوات داخلية، من دون الانزلاق إلى سيناريوهات تصعيد إقليمي قد تعيد إنتاج دورات عدم الاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله».