لماذا اختارت الاحتجاجات في إيران الانطلاق من البازار؟

حسم الدكتور محمد مُحسن أبو النور، الخبير في الشأن الإيراني، الإجابة على التساؤل الخاص بـ «لماذا اختارت الاحتجاجات في إيران الانطلاق من البازار؟»، موضحة أنه في اللغة الفارسية تعني كلمة البازار السوق، ولعل كل من خبر التاريخ الإيراني يعرف أن نقطة انطلاق الاحتجاجات من بازار طهران تمثل تطورا بالغ الدلالة، حيث إن البازار الإيراني لم يكن تاريخيا مجرد فضاء اقتصادي، بل كان أحد أعمدة التحالف البنيوي بين رأس المال التجاري ورجال الدين، وهو التحالف الذي لعب دورا محوريا في الثورة الإسلامية عام 1979، وفي تثبيت النظام لاحقا.
وقال «أبو النور» في تحليل له، إنه من هذا المنظور، فإن خروج الاحتجاجات من قلب البازار يوحي بأن العلاقة التاريخية بين الدين والمال في إيران تتعرض لتآكل تدريجي، بفعل الضغوط الاجتماعية الهائلة التي أفرزتها العقوبات، وسوء الأوضاع المعيشية، واتساع الفجوة بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين التقليديين.
وأضاف أن هذا العامل لا يعني بالضرورة انهيار هذا التحالف كليا؛ لكنه يشير إلى تصدعات واضحة في أحد ركائز الاستقرار الاجتماعي للنظام السياسي في إيران الذي طالما اعتمد على رجال البازار في تمويل نشاطاته الداخلية، لاسيما أن رجال البازار هؤلاء يدفعون إلى رجال الدين 20 بالمئة من دخولهم السنوية في إطار «الخُمس» المعروف كزكاة المال في الفقه الشيعي القائم في البلاد.

