لأول مرة.. هل تشهد كأس أمم إفريقيا مربعاً ذهبياً «عربياً»؟

دخلت بطولة كأس أمم أفريقيا مرحلة الحسم بعد انتهاء دور المجموعات وتحديد هوية المنتخبات المتأهلة إلى دور الـ16، لتبدأ حسابات جديدة عنوانها الخروج المباشر والطريق الإجباري نحو المباراة النهائية، حيث لم يعد هناك مجال لتعويض أي تعثر في الأدوار المقبلة.
وضمنت خمسة منتخبات عربية عبورها إلى الدور ثمن النهائي من أصل ستة شاركت في النسخة الحالية، بعدما نجحت منتخبات المغرب ومصر والجزائر وتونس والسودان في حجز مقاعدها بين المتأهلين، بينما ودّع منتخب جزر القمر المنافسات بعد احتلاله المركز الثالث في المجموعة الأولى، ليبقى الحضور العربي قويًا مع انطلاق الأدوار الإقصائية.
وتحددت مواجهات الدور المقبل لكل منتخب عربي، إذ يستعد منتخب المغرب لمواجهة تنزانيا، بينما يلتقي منتخب مصر مع بنين، وتخوض تونس اختبارًا صعبًا أمام مالي، في حين تصطدم الجزائر بالكونغو الديمقراطية، ويواجه منتخب السودان أحد أقوى التحديات أمام السنغال.
ومع اتضاح ملامح جدول الأدوار الإقصائية، رسمت القرعة طريق المنتخبات حتى المباراة النهائية، حيث أبعدت أغلب المنتخبات العربية عن المواجهات المباشرة فيما بينها خلال الأدوار الأولى، باستثناء احتمال وحيد قد يجمع تونس والسودان في ربع النهائي حال نجاحهما في تجاوز دور الـ16، بينما لا يمكن لمنتخبات المغرب ومصر والجزائر أن تواجه منتخبًا عربيًا آخر إلا في نصف النهائي.
ويبدأ منتخب المغرب مشواره في مرحلة خروج المغلوب بمواجهة تنزانيا، وفي حال تأهله سينتظر الفائز من لقاء الكاميرون وجنوب أفريقيا في الدور ربع النهائي، على أمل مواصلة التقدم نحو المربع الذهبي، بينما يواجه منتخب مصر نظيره بنين، وإذا تخطى هذه العقبة سيصطدم بالفائز من مواجهة كوت ديفوار حاملة اللقب أو بوركينا فاسو.
ويخوض منتخب الجزائر لقاءً قويًا أمام الكونغو الديمقراطية في دور الـ16، على أن يلاقي في ربع النهائي الفائز من مباراة نيجيريا وموزمبيق في حال نجاحه في العبور، فيما يرتبط مسار تونس والسودان ببعضه البعض، حيث يلتقي نسور قرطاج مع مالي، ويواجه صقور الجديان منتخب السنغال، مع احتمالية تقاطعهما في ربع النهائي إذا تجاوز كل منهما اختباره الأول.
وتفتح هذه المعطيات الباب أمام سيناريو تاريخي غير مسبوق، يتمثل في إمكانية وصول أربعة منتخبات عربية إلى نصف النهائي في حال نجاحها جميعًا في تخطي دور الـ16 وربع النهائي، وهو إنجاز لم تشهده البطولة منذ انطلاقها، إذ لم يسبق لأي نسخة أن شهدت سيطرة عربية كاملة على المربع الذهبي.
وسجل العرب أفضل حضور لهم في نسخة عام 1980 التي أقيمت في نيجيريا، عندما وصلت منتخبات الجزائر والمغرب ومصر إلى نصف النهائي، فيما شهدت نسخ أخرى غيابًا عربيًا كاملًا عن الأدوار النهائية، كان آخرها نسخة 2023 التي انتهت بنهائي جمع كوت ديفوار ونيجيريا على حساب جنوب أفريقيا والكونغو الديمقراطية.
ومع انطلاق الأدوار الإقصائية ووضوح مسارات المنتخبات العربية، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة في بطولة لا تعترف سوى بما يُقدَّم داخل المستطيل الأخضر، لتظل فرص كتابة فصل جديد في تاريخ كأس أفريقيا مرهونة بنتائج كل مباراة وصفارة نهايتها.

