أول عيد ميلاد بعد رحيله.. زياد الرحباني الوريث المتمرد للرحبانية الذي صنع موسيقى استثنائية

تحل اليوم ذكرى ميلاد الموسيقار والمسرحي اللبناني الكبير زياد الرحباني، أحد أبرز رموز الموسيقى العربية المعاصرة، والذي شكل حضوره الفني والفكري علامة فارقة في تاريخ الفن العربي الحديث.
ولد زياد الرحباني في الأول من يناير عام 1956، ونشأ في كنف عائلة رحبانية عريقة، لكنه اختار منذ بداياته أن يشق طريقًا مختلفًا، متجاوزًا حدود الإرث الفني إلى فضاء أكثر جرأة وواقعية، عبر موسيقى ومسرح يحملان رؤية نقدية عميقة للواقع اللبناني والعربي.
تميز الرحباني بأسلوب فني خاص، جمع بين السخرية والعمق السياسي والاجتماعي، وقدّم من خلال أعماله المسرحية قراءة واعية للواقع المأزوم، جعلته أحد روّاد الموسيقى الحديثة والمسرح العربي المعاصر، وصاحب مدرسة مستقلة في التلحين والتأليف.
بدأ زياد مسيرته الإبداعية بكتابة الشعر في أواخر ستينيات القرن الماضي، قبل أن يتجه إلى الموسيقى، ويقدم أول ألحانه عام 1971. وفي عام 1973، حقّق حضورًا لافتًا حين لحّن لوالدته السيدة فيروز أغنية «سألوني الناس»، في تجربة شكلت نقطة تحوّل في مسيرته الفنية، وأعلنت عن ميلاد ملحن مختلف الرؤية واللغة.
على صعيد المسرح، قدم زياد الرحباني مجموعة من الأعمال التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ المسرح السياسي الساخر، من بينها: «سهرية»، «نزل السرور»، «بالنسبة لبكرا شو؟»، «فيلم أميركي طويل»، و«بخصوص الكرامة والشعب العنيد»، حيث استطاع أن يعبّر عن هموم الإنسان العربي بلغة قريبة من الشارع وواعية بقضايا المجتمع.
كما أسهم في إحداث نقلة نوعية في المسيرة الفنية للسيدة فيروز، عبر ألحان قدّم فيها صورة مختلفة للمرأة، أكثر واقعية وإنسانية، ومن أبرزها ألبومات: «وحدن»، «كيفك أنت»، «إلى عاصي»، و«إيه في أمل»، إلى جانب عدد كبير من الأغنيات التي رسخت مكانته كملحن استثنائي.
لم يكن زياد الرحباني مجرد امتداد للمدرسة الرحبانية، بل كان حالة فنية مستقلة، كسر القوالب التقليدية دون أن يتنكر لجذوره، ونجح في إعادة تعريف العلاقة بين الفن والواقع، ليصبح صوته معبّرًا عن جيل كامل.
وكان الوطن العربي قد ودع زياد الرحباني بحزن بالغ خلال عام 2025، عقب رحيله المفاجئ، حيث شكل خبر وفاته صدمة واسعة، وعم الحزن الأوساط الفنية والجماهيرية، وسط تعاطف كبير مع والدته السيدة فيروز، في فقدان أحد أهم أعمدة الموسيقى العربية الحديثة.

